ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 فبراير 2026 04:36 مساءً - ناقشت جلسة حوارية ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، دور منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في عالم يشهد تفككاً متزايداً في النظام الدولي وذلك بمشاركة سمو الشيخ سالم القاسمي، وزير الثقافة، والدكتور خالد العناني، المدير العام لليونسكو، حيث تناول الحوار قضايا السلام، والثقافة، والتعليم، والتنمية المستدامة، في ظل أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة.
وأكد الدكتور خالد العناني أن العالم يمر بمرحلة شديدة التعقيد، تتسم بتراجع التعددية وازدياد الأزمات المالية والصراعات، مشيراً إلى أن هذه التحديات تعيد التأكيد على جوهر رسالة اليونسكو التي تأسست عام 1945 عقب الحرب العالمية الثانية، بهدف بناء السلام في عقول البشر من خلال التعليم، والعلم، والثقافة والاتصال.
وأوضح أن المنظمة رغم مرور أكثر من 7 عقود على تأسيسها تواجه اليوم واقعاً عالمياً لا يقل تشظياً عما شهده العالم في فترات سابقة بل ربما أكثر تعقيداً بفعل التطور التكنولوجي السريع وتراجع الثقة بين الشعوب مؤكداً في الوقت ذاته وجود إرادة حقيقية لدى الدول الأعضاء للحفاظ على اليونسكو ودورها الإنساني.
وتحدث العناني عن تجربته الشخصية خلال حملته للمنصب التي انطلقت عام 2023 وشملت زيارة 66 دولة عضواً اطلع خلالها على اختلاف الأولويات الثقافية والتعليمية، وتنوع التحديات والتوقعات.
وأشار إلى أن هذا التنوع كشف عن قاسم مشترك بين الشعوب يتمثل في الأمل بمستقبل أفضل والخوف من المجهول وهو ما يمنح اليونسكو دورها المحوري كجسر للتفاهم بين الثقافات.
وأكد أن اليونسكو تعمل اليوم عبر شبكة تمتد إلى 53 دولة في إطار سعيها للحفاظ على ولايتها الأساسية وتعزيز حضورها الميداني رغم التحديات المالية المتزايدة. وأوضح أن التعليم، وتمكين الشباب، وحماية الثقافة، وتعزيز الحوار، تمثل أدوات أساسية لبناء السلام المستدام. وفي سياق الحديث عن المشاريع الميدانية، توقف الحوار عند مشروع إحياء الموصل، بوصفه نموذجاً حياً لدور الثقافة في مرحلة ما بعد النزاعات.
وأشار سمو الشيخ سالم القاسمي إلى حجم الدمار الذي لحق بالمدينة، موضحاً أن أكثر من 7,700 من المباني والمرافق تضررت، مؤكداً أن أعمال الترميم التي نفذت بالشراكة مع اليونسكو لم تكن مجرد إعادة بناء للتراث، بل مشروعاً إنسانياً متكاملاً أسهم في إعادة الحياة إلى المجتمع، وخلق فرص عمل، وتعزيز الاستقرار.
من جانبه، أوضح العناني أن المشروع أعاد ترميم دور العبادة والمنازل وأسهم في تمكين المجتمع المحلي، لا سيما الشباب، مؤكداً أن الثقافة في هذا السياق كانت مدخلاً للتعافي الاجتماعي والاقتصادي، وليس غاية رمزية فقط.
وتناول الحوار التحديات المالية التي تواجه اليونسكو في ظل تقليص مساهمات بعض الدول وتغير أولويات الإنفاق العالمي. وأكد العناني أن المنظمة باتت مطالبة بالتركيز على جوهر ولايتها، والقيام بـ"القليل ولكن بشكل أفضل"مع تنويع الشراكات مع القطاع الخاص، والمجتمع المدني والمؤسسات الخيرية إلى جانب إعادة صياغة الخطاب العالمي حول دور الثقافة والتعليم والعلم بوصفها استثماراً في السلام والتنمية.
وحول دور الأجيال الجديدة شدد المتحدثون على أن إشراك الشباب هو السبيل الأنجع لحماية التراث وتعزيز قيم التعايش مؤكدين أن اليونسكو تولي اهتماماً خاصاً بدعم التعليم الجيد في مناطق النزاعات والكوارث، ومرافقة الأطفال والشباب في رحلتهم من الصدمة إلى الثقة حفاظاً على مستقبلهم ودورهم في بناء مجتمعات أكثر استقراراً.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن الثقافة لم تعد شأناً ثانوياً بل أصبحت أولوية استراتيجية ترتبط بالهوية والاقتصاد والتنمية الاجتماعية وحتى قضايا المناخ حيث تلعب القيم الثقافية دوراً محورياً في تعزيز التفاهم بين الشعوب، ودعم الحلول المستدامة للتحديات العالمية.
