ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 8 فبراير 2026 11:40 مساءً - يحتفل مركز محمد بن راشد للفضاء بمرور عشرين عاماً من الإنجازات النوعية، التي شكلت تحولاً كبيراً في قطاع الفضاء في دولة الإمارات، وأسهمت في تعزيز مكانتها أحد اللاعبين المؤثرين في منظومة استكشاف الفضاء والابتكار على مستوى العالم.
أسهم المركز في بناء منظومة متكاملة لخدمة الدولة والمنطقة والعالم، ويعكس التوجه الاستراتيجي بعيد المدى، الذي جعل من الفضاء أداة رئيسية للتنمية العلمية والاقتصادية.
بداية ورؤية استشرافية
انطلقت رحلة المركز في السادس من فبراير 2006 مع تأسيس مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة مركزاً بحثياً متطوراً في علوم وتقنيات الفضاء.
هذه الخطوة كانت تجسيداً للرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كان الهدف أن يلعب قطاع الفضاء دوراً محورياً في بناء مستقبل الدولة وتعزيز قدراتها العلمية، ومع مرور الوقت أصبح مركز محمد بن راشد للفضاء الجهة الوطنية الرئيسية المسؤولة عن تطوير وتنفيذ الطموحات الفضائية لدولة الإمارات.
نمو وتوسع
على مدار عشرين عاماً نجح المركز في بناء برنامج متكامل لتطوير وتشغيل الأقمار الصناعية، حيث انتقل تدريجياً من الاعتماد على الشراكات الدولية إلى تحقيق السيادة الوطنية الكاملة في التصميم والتصنيع.
بدأ المركز في التعاون الدولي مع إطلاق «دبي سات-1» و«دبي سات-2»، قبل أن يحقق إنجازاً تاريخياً مع إطلاق «خليفة سات»، أول قمر صناعي إماراتي بالكامل من حيث التصميم والتطوير.
وقد شملت إنجازات المركز إطلاق «نايف-1» أول قمر نانومتري إماراتي، و«DMSat-1» أول قمر بيئي نانومتري في المنطقة، بالإضافة إلى «HCT-SAT 1»، الذي أطلقه طلبة كليات التقنية العليا، أما في عام 2025 فقد أطلق المركز «MBZ-SAT»، الذي يعد القمر الصناعي الأكثر تطوراً في المنطقة من حيث الدقة وسعة التصوير مقارنة بالأنظمة السابقة، بالإضافة إلى «اتحاد سات»، الذي يعتمد على تقنية الرادار لتوفير صور عالية الدقة في جميع الظروف البيئية.
شكل إطلاق «مسبار الأمل» في 2020 مهمة مفصلية في تاريخ العمل الفضائي العربي، حيث كانت الإمارات أول دولة عربية تتمكن من الوصول إلى كوكب المريخ.
في فبراير 2021 نجح المسبار في دخول مدار المريخ، ليضع الإمارات في مصاف الدول الرائدة في استكشاف الفضاء، ومنذ بدء مهمته، جمع «مسبار الأمل» أكثر من 5.4 تيرابايت من البيانات العلمية، التي أسهمت في فهم ديناميكيات الغلاف الجوي للمريخ.
في مجال رحلات الفضاء البشرية كان إطلاق رائد الفضاء هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر 2019 حدثاً تاريخياً، إذ جعل الإمارات أول دولة عربية تصل إلى المحطة.
تلا ذلك نجاح المهمة «طموح زايد 2»، التي شهدت أطول مهمة فضائية عربية في التاريخ، حيث أمضى الدكتور سلطان النيادي 6 أشهر في الفضاء، وأجرى أكثر من 200 تجربة علمية.
استكشاف القمر
في 2024 أطلق المركز «مهمة الإمارات إلى القمر»، التي شملت «المستكشف راشد 1»، أول مهمة عربية تدخل مدار القمر، ويمضي المركز قدماً في تطوير «راشد 2»، الذي سيصل إلى الجانب البعيد من القمر لدراسة الجيولوجيا، بيئة البلازما، والظروف الحرارية على سطح القمر باستخدام تقنيات حديثة.
وفي شراكة مع وكالة ناسا أعلن المركز عن تطوير «بوابة الإمارات»، وحدة معادلة الضغط الخاصة بمحطة الفضاء القمرية، التي ستسهم في تنفيذ عمليات السير في الفضاء ونقل الطواقم والتجارب العلمية إلى المحطة.
في مجال رصد الأرض والتصدي للكوارث انضم المركز في 2016 إلى الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، ولاحقاً إلى مبادرة «سينتينل آسيا»، ما يعزز دور الإمارات داعماً رئيسياً في إدارة الأزمات العالمية.
يتلقى المركز حالياً ما يقارب 8 طلبات أسبوعياً لتوفير صور الأقمار الصناعية لأغراض إدارة الكوارث، وقد أسهم في دعم أكثر من 40 مهمة إغاثية دولية خلال عام 2024.
يواصل المركز دوره في تعزيز الثقافة العلمية، من خلال برامج تعليمية شاملة، استهدفت المدارس في الإمارات، ما أسهم في إشراك آلاف الطلبة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، كما تمكن المركز من بناء كوادر وطنية متخصصة في علوم الفضاء، من خلال تدريب المهندسين الإماراتيين على تصميم وتشغيل الأقمار الصناعية، ما يعكس قدرة الكوادر المحلية على قيادة وتنفيذ مهام فضائية معقدة.
وتشير التقارير الدولية إلى أن الإمارات تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد الفضائي العالمي، حيث استحوذت على أكثر من 50 % من سوق تطبيقات أبحاث وتكنولوجيا الفضاء في المنطقة، كما تمثل الاستثمارات الإماراتية نحو 40-45 % من إجمالي الإنفاق الإقليمي في قطاع الفضاء، وهو ما يعزز مكانة الدولة مركزاً رئيسياً في صناعة الفضاء في الشرق الأوسط.
مساهمة المرأة في الفضاء
يعتبر مركز محمد بن راشد للفضاء نموذجاً عالمياً في تعزيز التنوع والشمول في قطاع الفضاء، إذ تشكل النساء حوالي 40 % من إجمالي القوى العاملة في المركز، وهي نسبة تتجاوز المتوسطات العالمية.
تجسد تجربة نورا المطروشي، أول رائدة فضاء إماراتية، التزام المركز بتكافؤ الفرص والمساواة، حيث شكلت النساء 80 % من فريق العلوم في مهمة الإمارات إلى المريخ.
وبجانب دوره المؤسسي يسهم المركز في دعم الشركات الناشئة في مجال تقنيات الفضاء، من خلال توفير الخبرات الفنية والبنية التحتية والشراكات الاستراتيجية. هذه الجهود تسهم في تعزيز الاقتصاد الفضائي الوطني، وبناء قطاع مستدام قادر على المنافسة عالمياً.
