ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 10 فبراير 2026 11:55 مساءً - أعلنت المدرسة الرقمية ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، عن إطلاق مبادرة «جسور الفرص» بدعم من مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وهي مبادرة رائدة لتأهيل الشباب وربطهم بسوق العمل، وتهدف إلى سد الفجوة بين اكتساب المهارات وفرص التوظيف في جمهورية مصر العربية على نطاق واسع.
وأبرمت المدرسة الرقمية ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية اتفاقية شراكة، وقعها كل من معالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد رئيس مجلس إدارة «المدرسة الرقمية»، ومعالي سعيد العطر المدير التنفيذي لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، والمهندس نجيب ساويرس مؤسس مجموعة أوراسكوم للاستثمارات القابضة ومؤسس ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية.
وتستهدف مبادرة «جسور الفرص» تأهيل 100 ألف شاب وشابة في جمهورية مصر العربية، من خلال مسارات تعليمية وتدريبية مرنة ومدعومة بالتكنولوجيا، إلى جانب تمكين ما لا يقل عن 10 آلاف مشارك من فرص وظيفية، من خلال دمج التوظيف ضمن رحلة التأهيل لضمان تحقيق نتائج اقتصادية حقيقية ومستدامة.
وتتولى «المدرسة الرقمية» ومنصة «شغلني» تنفيذ المبادرة عبر الجمع بين خبرات متكاملة في تقديم برامج التأهيل المهني وربطها المباشر بفرص العمل.
نقلة مهمة
وأكد معالي عمر سلطان العلماء أن مبادرة «جسور الفرص» تمثل نقلة مهمة في سياق تأهيل الشباب لدخول سوق العمل، وتزويدهم بالمهارات الكافية بما يمكنهم من الحصول على الوظائف المناسبة، وتحقيق ما يطمحون إليه من تغيير في حياتهم، وبناء مستقبلهم وخدمة مجتمعاتهم، مشيراً إلى أهمية الشراكة مع مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية للوصول إلى هذه الأهداف انطلاقاً من الخبرات الكبيرة التي تمتلكها «المدرسة الرقمية» في مجال بناء المهارات.
وقال معاليه: «استطاعت المدرسة الرقمية منذ إطلاقها في العام 2020 تحقيق نجاحات كبيرة على صعيد التعليم عن بعد، واستثمار تطبيقات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أعداد متزايدة من الطلبة والشباب في الوطن العربي والعالم، وصقل مواهبهم وإمكاناتهم واستكشاف قدراتهم الحقيقية لتوظيفها بالشكل الأمثل، ونتطلع إلى مواصلة هذه المسيرة من خلال مشاركتنا في تنفيذ مبادرة (جسور الفرص)».
تغيير إيجابي
وأكد معالي سعيد العطر أهمية دعم الشراكة بين «المدرسة الرقمية» ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية بهدف توحيد جهود المؤسسات المعنية بالعمل الخيري والإنساني في المنطقة لتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمعات، من خلال إعداد جيل الشباب وتزويده بالمعارف والمهارات الضرورية لتحسين فرص حصولهم على ما يستحقونه من عمل وحياة كريمة، بما يؤهلهم للمشاركة الفعالة في عملية التنمية المستدامة، ويعزز ثقتهم بالمستقبل.
حلول مبتكرة
بدوره، قال المهندس نجيب ساويرس: «خلق فرص العمل كان دائماً أحد المحاور الأساسية لعمل مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية باعتباره أحد الحلول الأكثر تأثيراً في تمكين الشباب وتحقيق الاندماج الاقتصادي، ومع دخول المؤسسة عامها الخامس والعشرين، يتواصل هذا التوجّه من خلال شراكة استراتيجية مع المدرسة الرقمية ومدعومة من مؤسسة (مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية) التي نتشرف بالتعاون معها».
وأضاف: «في ظل التحوّلات المتسارعة في أسواق العمل، لم يعد تحقيق فرص عمل مستدامة ممكناً بالاعتماد على النماذج التقليدية وحدها، بل أصبح يتطلّب حلولاً مبتكرة تستند إلى البيانات، وتواكب التطورات المتسارعة.
ومن هذا المنطلق، اعتمدت مؤسسة ساويرس نهجاً يقوم على ربط تنمية المهارات مباشرة بفرص التوظيف الحقيقية، حيث تسعى هذه المبادرة إلى تمكين الشباب من اكتساب مهارات عملية تتوافق مع احتياجات سوق العمل، وضمان أن يؤدّي التدريب إلى فرص اقتصادية ملموسة ومستدامة».
أمل جديد
إلى ذلك، اعتبر المهندس عمر خليفة الرئيس التنفيذي لمنصة «شغلني»، أن إطلاق مبادرة «جسور الفرص» تحمل أملاً جديداً للشباب والشابات الباحثين عن عمل في جمهورية مصر العربية، لتركيزها على تطوير إمكاناتهم وتحسين قدراتهم ومهاراتهم لدخول سوق العمل، مؤكداً أن منصة «شغلني» ستعمل بتنسيق كامل مع شركاء المبادرة لتحقيق النجاح المطلوب.
وقال: «مع تطور الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد على سوق العمل، لم يعد التأخر خياراً.
فقد انتقل تطوير الذات من كونه أمراً إضافياً إلى ضرورة حتمية. وتواصل دولة الإمارات ريادتها في الاستعداد للمستقبل، ومن هذا المنطلق حرصنا على الشراكة مع المدرسة الرقمية لتنفيذ برنامج جسور الفرص.
ويحظى البرنامج بتمويل مشترك من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، ويهدف إلى تدريب 100,000 شخص رقمياً، ودعم توظيف 10,000 منهم. وتعد هذه الشراكة محطة مهمة في مسيرة شغلني، حيث تفتح أبواباً جديدة للتعاون الإقليمي، وتحقق أثراً حقيقياً وقابلاً للتوسع».
مشاركة واسعة
وتعتمد المبادرة نموذج «من المهارات إلى الوظائف»، حيث تُصمم مسارات التدريب بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل، ويُنظر إلى مخرجات التوظيف كهدف أساسي للبرنامج وليس نتيجة لاحقة.
ومن خلال توظيف نماذج التعليم الرقمي والمُدمج، توسّع مبادرة «جسور الفرص» نطاق الوصول إلى الشباب خارج الأطر التقليدية للتدريب، لتشملهم بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو الخلفية الاجتماعية أو المستوى التعليمي السابق، بما يتيح مشاركة واسعة وشاملة على مستوى جمهورية مصر العربية.
وتتولى «المدرسة الرقمية» قيادة برامج التأهيل ورفع المهارات من خلال «أكاديميات المهارات»، عبر تقديم برامج تدريبية منظمة ومتوافقة مع متطلبات سوق العمل، ومصممة لتزويد الشباب بمهارات عملية وجاهزة للتوظيف وكفاءات مستقبلية، فيما تتولى منصة «شغلني» مهام تحليل احتياجات سوق العمل المصري، وبناء الشراكات مع أصحاب العمل، وتيسير الوصول إلى فرص التوظيف، من خلال دمج آليات التوفيق والتوظيف ضمن رحلة التأهيل، بما يضمن انتقالاً سلساً وفعالاً من التدريب إلى فرص العمل.
وبدعم مشترك من مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، تمثل مبادرة «جسور الفرص» نموذجاً متقدماً للتنمية عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص مدعومة بالتكنولوجيا، وتُبرز مدى المساهمة الفعالة للعمل الخيري والابتكار والقطاع الخاص، في تمكين الشباب على نطاق وطني.
ومن خلال مواءمة برامج التعليم والتأهيل مع الطلب الفعلي في سوق العمل، تقدم المبادرة نموذجاً مبتكراً قابلاً للتكرار لمعالجة تحديات بطالة الشباب، وتحسين سبل العيش، ودعم النمو الاقتصادي الشامل، كما تعزز مبادرة «جسور الفرص» دور تنمية المهارات كرافعة للحراك الاجتماعي والاندماج الاقتصادي، واضعة الشباب ليس فقط كمستفيدين من التدريب، بل كمشاركين فاعلين في بناء مستقبل سوق العمل والتنمية طويلة الأمد في مصر.
ويعكس إطلاق مبادرة «جسور الفرص» عمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية، على كافة مستويات التعاون، بما يثمر حلولاً عملية وعالية الأثر تعود بالنفع المباشر على الشباب والمجتمعات، وتؤكد الالتزام المشترك بالتنمية البشرية، وتوسيع الفرص الاقتصادية.
