ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 14 فبراير 2026 09:51 مساءً - أظهر تقرير صادر عن المجلس الوطني الاتحادي ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الزواج خلال الفترة الأخيرة، بنسبة تتراوح بين 10 و20 %. وأرجع التقرير سبب ذلك إلى عودة مظاهر البذخ والإسراف بعد فترة من التراجع النسبي فرضتها ظروف جائحة «كوفيد19».
وأوضح التقرير، الصادر عن لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية بالمجلس، أن هذا الارتفاع أعاد إلى الواجهة أحد أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه الشباب المقبلين على الزواج وأسرهم.
وأشار التقرير إلى أن حفلات الزواج أصبحت أكثر تعدداً وتكلفة، إذ لم تعد تقتصر على مناسبة واحدة بل تمتد إلى عدة احتفالات، ما ضاعف الأعباء المالية على الأسر. وأضاف إن هذه الظروف دفعت كثيراً من الشباب إلى اللجوء إلى الاقتراض لتغطية النفقات، ما يشكل ضغطاً اقتصادياً طويل الأمد قد يؤثر سلباً في استقرار الأسرة في بداياتها. وبيّن التقرير أن غلاء المهور وتعدد متطلبات الزواج، إلى جانب تجهيز المسكن وشراء الأثاث والمجوهرات والهدايا، تعد من أبرز أسباب ارتفاع التكاليف. كما ساهم ارتفاع أسعار القاعات والفنادق والخدمات المرافقة، مثل الضيافة والتصوير وتنظيم الحفلات، في زيادة التكلفة الإجمالية للزواج، حتى أصبح الحدث الاجتماعي عبئاً يفوق قدرات الكثير من الأسر.
ورغم إدراك شريحة واسعة من الأسر أن هذه الممارسات تتعارض مع القيم والتقاليد الأصيلة القائمة على البساطة والاعتدال، فإن الضغوط الاجتماعية والرغبة في الوجاهة والمفاخرة ما زالت تلعب دوراً محورياً في دفع البعض إلى الإنفاق المفرط، خشية الانتقاد أو المقارنة الاجتماعية.
وأكد التقرير أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى آثار اجتماعية غير مرغوبة، من بينها تأخر سن الزواج، وزيادة الأعباء المالية على الشباب، وتراجع الاستقرار الأسري في المراحل الأولى من الحياة الزوجية. وشدد التقرير على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بالعودة إلى البساطة، وتكريس مفاهيم الزواج القائم على التفاهم والشراكة، لا على المظاهر والمبالغة في الإنفاق، وتشجيع إقامة حفلات الزواج الجماعية، ومنح المقبلين عليها مزايا ضمن منظومة الخدمات المحلية.
