حال الإمارات

«معهد الابتكار التكنولوجي» يطلق أول صاروخ هجين إماراتي مطور محلياً

«معهد الابتكار التكنولوجي» يطلق أول صاروخ هجين إماراتي مطور محلياً

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 17 فبراير 2026 12:06 صباحاً - نجح معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع الأبحاث التطبيقية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، في تنفيذ أول إطلاق لصاروخ استطلاع يعمل بتكنولوجيا الدفع الهجين في دولة ، في إنجاز يؤسس لعهد جديد من القدرات الوطنية السيادية في مجال الفضاء.

ويعد هذا الإطلاق الأول من نوعه لصاروخ هجين يعتمد على منظومة دفع جرى تصميمها واختبارها وتشغيلها بالكامل في الإمارات، ما يعكس امتلاك الدولة لسلسلة متكاملة من القدرات في تصميم وبناء وإطلاق الأنظمة الفضائية المتقدمة.

وفي هذا الصدد، قالت د. نجوى الأعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي: «يعكس هذا النجاح نقلة نوعية في مسار البحث العلمي والهندسي في دولة الإمارات، ويؤكد قدرتنا على تحويل الابتكار إلى واقع عملي في بيئات تشغيلية عالية المخاطر وليس فقط في المختبرات. ويعد هذا الإطلاق خطوة تأسيسية نحو بناء منظومة وطنية للإطلاق الفضائي، ترتكز على الكفاءات الإماراتية والطموح العلمي».

وقد أُطلق الصاروخ عند الساعة 12:21 ظهراً من يوم 13 فبراير، ليصل إلى ارتفاع 3 كيلومترات قبل أن يهبط بأمان تمهيداً لاستعادته، وأسهمت الرحلة في اختبار نظام الدفع ومنظومة التحكم والبنية والسلامة الإنشائية في ظروف طيران واقعية، لتختتم بذلك برنامجاً متكاملاً من التطوير والاختبارات أشرف عليه معهد الابتكار التكنولوجي.

ويقف في صميم هذا الإنجاز نظام دفع هجين مبتكر يعتمد على أكسيد النيتروجين الأحادي (N₂O) ووقود البولي إيثيلين عالي الكثافة، ليقدم حلاً يجمع بين بساطة التصميم المعتمدة في الوقود الصلب ومرونة التحكم التي توفرها المحركات السائلة.

ويعد الدفع الهجين من أكثر تقنيات الإطلاق أماناً وكفاءة واستدامة بيئياً، ما يجعله مناسباً بشكل خاص للمهام البحثية دون المدار وتجارب إثبات المفاهيم ومركبات الإطلاق في مراحل التطوير الأولى. ويتميز تصميم معهد الابتكار التكنولوجي ذاتي الضغط بإلغاء الحاجة إلى بنية تحتية أرضية معقدة أو أنظمة تبريد خاصة، الأمر الذي يوفر مستويات أعلى من السلامة التشغيلية والكفاءة.

وقد تم تطوير المحرك ومكوناته كافة، بما في ذلك الحاقنات والخزانات وأنظمة التحكم والملاحة، داخل دولة الإمارات على يد فريق معهد الابتكار التكنولوجي، حيث خضع لبرنامج اختبار شامل تضمن تجارب التدفق البارد والاحتراق الساخن الثابت قبل اعتماده للطيران. وصنع الصاروخ باستخدام تقنيات متقدمة في تصنيع المواد المركبة، بما يحقق توازناً مثالياً بين الخفة والمتانة.

واعتمد الهيكل الرئيسي والزعانف على ألياف كربونية عالية الأداء لتحمل الأحمال القصوى أثناء الطيران، في حين صنع مخروط المقدمة من مواد مركبة من الألياف الزجاجية لضمان عدم إعاقة إشارات الراديو والملاحة. وأسهمت هذه الدقة في التصنيع في تقليل هدر المواد وضمان أداء مستقر وموثوق خلال ظروف الطيران الفعلية.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور إلياس تسوتسانيس، كبير الباحثين في مركز بحوث علوم الفضاء وأنظمة الدفع التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي: «يمثل هذا الإنجاز ثمرة سنوات من البحث المنهجي والهندسة الدقيقة والتطوير المتكرر، مدفوعة بطموح الانتقال من النماذج النظرية إلى تقنيات عملية مجربة في الطيران. وهذه القدرة تشكل الأساس لكل ما سيأتي لاحقاً، من بلوغ ارتفاعات أعلى وحمل حمولات أثقل وتنفيذ مهام أكثر تعقيداً، وكلها تنفذ من داخل دولة الإمارات».

آفاق المرحلة المقبلة

ويشكل هذا الإطلاق أول تجربة وطنية سيادية لصاروخ هجين إماراتي، ويتوج مسيرة تطوير امتدت لعدة أعوام لتصميم وتشغيل مركبة فضائية محلية بالكامل. وقد مكن الإطلاق من التحقق الشامل من دورة الإطلاق كاملة، بدءاً من تطوير منظومة الدفع وتكامل الأنظمة، وصولاً إلى الإقلاع والاستعادة، بإدارة وتشغيل فرق وطنية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا