ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 22 فبراير 2026 11:36 مساءً - شهدت مبادرة «هبة في محلها» في موسمها الثالث نمواً نوعياً لافتاً، عزز مكانتها إحدى المبادرات المجتمعية الرائدة في دبي، سواء على مستوى حجم الدعم أو عدد الشركاء والمستفيدين، في نموذج يعكس تكامل الجهود الحكومية والخاصة لترسيخ مفاهيم التكافل والاستدامة الاجتماعية.
وأكدت معالي حصة بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي، في تصريح لـ«حال الخليج»، أن مبادرة «هبة في محلها» تشهد في موسمها الحالي، الذي يقام بالشراكة مع دبي القابضة وضمن «موسم الولفة»، تضاعفاً ملحوظاً في الأرقام مقارنة بالمواسم السابقة، سواء من حيث عدد السلع الموزعة أو الشركاء أو الأسر المستفيدة.
وأوضحت أن 55 شريكاً يشاركون في الموسم الثالث، لتقديم سلع ومنتجات جديدة لأكثر من 6 آلاف أسرة مستفيدة، فيما تجاوز عدد القطع المقدمة 125 ألف قطعة، بقيمة سوقية تفوق 12 مليون درهم، مقارنة بـ3 ملايين درهم في الموسم الأول، و9 ملايين درهم في الموسم الثاني، ما يعكس اتساع نطاق المبادرة وتعاظم أثرها المجتمعي.
تقوية الروابط
وأشارت بوحميد إلى مشاركة 15 من رواد الأعمال المنزليين والأسر المنتجة المسجلين لدى الهيئة، للمرة الأولى من نوعها في المبادرة، حيث جرى شراء منتجاتهم وتقديمها للأسر المستفيدة، في تجسيد عملي لمبدأ «من المجتمع إلى المجتمع»، ودعم الاقتصاد المجتمعي المحلي. وبيّنت بوحميد أن «موسم الولفة»، المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أسهمت في تعزيز حضورها ومضاعفة نتائجها، من خلال تركيزه على تقوية الروابط الأسرية، والاحتفاء بالمناسبات المجتمعية والثقافية الإماراتية، وإحياء الموروث المحلي، وترسيخ قيم التسامح والتعايش التي تميز دبي.
نموذج متطور
وأكدت أن مبادرة «هبة في محلها» تمثل نموذجاً متطوراً للدعم المجتمعي القائم على صون كرامة المستفيدين، عبر توفير مستلزمات أساسية جديدة وعالية الجودة، وإتاحة الفرصة للأسر لاختيار احتياجاتها الشخصية، بما ينعكس إيجاباً على جودة حياتهم، كما شددت على أهمية استدامة مثل هذه المبادرات التي تعكس روح التلاحم المجتمعي، لافتة إلى أن استمرار المبادرة على مدار ستة أيام يجسد مستوى الترابط بين أفراد المجتمع.
من جانبها أوضحت شيخة أحمد الجرمن، المدير التنفيذي لقطاع التطوير الاجتماعي، أن المنتجات المتوفرة مجاناً للأسر المستفيدة في موقع الطوار تشمل السلع الأساسية، مثل الملابس النسائية والرجالية وملابس الأطفال، وألعاب الأطفال واحتياجاتهم، إضافة إلى العطور والدخون والأدوات المنزلية والأحذية والقرطاسية والإكسسوارات، إلى جانب هدايا متنوعة.
500 ألف منتج
بدورها قالت تالا خلاط، مدير أول العمل الخيري في دبي القابضة، إن مبادرة «هبة في محلها» تدعم مفهوم الاقتصاد الدائري عبر تحويل الفائض من السلع الجديدة إلى هدايا قيمة تقدمها دبي القابضة وشركاؤها للمحتاجين، مشيرة إلى أن المبادرة تستقطب أكثر من 55 شريكاً لجمع وتوزيع ما يزيد على 500 ألف منتج جديد، يستفيد منها نحو 20 ألف شخص من مختلف الجنسيات، من العمال وأصحاب الهمم والأيتام والطلاب وسائقي سيارات الأجرة والعائلات.
وأضافت أن المبادرة، التي يشارك فيها أكثر من 2000 متطوع، تتماشى مع أهداف «موسم الولفة»، وتعكس زيادة بنسبة 59 % في حجم التبرعات مقارنة بعام 2025، حيث يتم دعم أكثر من 20 ألف مستفيد من ذوي الدخل المحدود، عبر تنظيم 27 سوقاً رمضانياً تفاعلياً في 11 موقعاً بمختلف إمارات الدولة خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدة أن نجاح «هبة في محلها» يستند إلى منظومة قوية من الشركاء، تسهم في توسيع أثرها عاماً بعد عام، وإحداث فرق ملموس في جودة حياة المجتمعات.
شعور عميق
وعلى هامش المبادرة عبّر عدد من المتطوعين عن سعادتهم بالمشاركة، مؤكدين أن العمل التطوعي ضمن «هبة في محلها» لا يقتصر على تقديم الجهد، بل يمنحهم شعوراً عميقاً بالمسؤولية والانتماء للمجتمع، ويعزز لديهم قيم العطاء والتكافل الاجتماعي، خصوصاً في شهر رمضان المبارك.
وفي لفتة تعكس البعد التربوي للمبادرة حرص عدد من أولياء الأمور على إشراك أبنائهم في العمل التطوعي بهدف غرس قيم التضامن وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي منذ الصغر، وأكدوا أن مشاركة الأطفال في مثل هذه المبادرات تسهم في بناء شخصيات واعية بقضايا المجتمع، وتربط الأجيال الناشئة بثقافة العطاء والعمل الإنساني.
تكافل وتضامن
وعبّر أصغر المتطوعين، الشقيقان دانة (7 سنوات) وراشد (10 سنوات) عبدالله محمد، عن اعتزازهما بالمشاركة، فيما أكد والدهما، الموظف في هيئة تنمية المجتمع، حرصه على إشراك أبنائه في العمل التطوعي لغرس قيم التكافل والتضامن في نفوسهم منذ الصغر.
كما أشار المتطوع محيي الدين مناع إلى أهمية مشاركة أبنائه مؤمن وتقى، باعتبار التطوع رسالة تربوية قبل أن يكون جهداً إنسانياً.
وقال إن المبادرة وفرت لهم منصة عملية لخدمة المجتمع ضمن إطار منظم يعكس الاحترافية في العمل الخيري، ويعزز الثقة بدور المبادرات المجتمعية في إحداث أثر حقيقي ومستدام.
