ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 24 فبراير 2026 12:21 صباحاً - دبي - مرفت عبدالحميد ونورا الأمير
أكد عدد من أصحاب الهمم أن تعزيز مهاراتهم في ريادة الأعمال يمنحهم مساحة للتعبير عن قدراتهم، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع مستدامة، تحقق مردوداً اقتصادياً واجتماعياً في آن واحد، وأشاروا إلى أن نجاح أصحاب الهمم في مجال الريادة، يتطلب بنية داعمة متكاملة، تشمل التعليم المتخصص، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتوفير منصات تسويقية رقمية.
مبادرات رائدة
وحرصت العديد من الجهات الحكومية في الدولة على إطلاق سلسلة من البرامج النوعية لتأهيل أصحاب الهمم، وتزويدهم بالمهارات الريادية اللازمة. وأفادت خولة المطروشي مديرة إدارة أجيال المستقبل بجمعية النهضة النسائية بدبي، أن الإدارة أطلقت برنامج «ريادة بهمة»، وتنظم من خلالها عدة ورش تفاعلية، أبرزها ورش «الطريق إلى الريادة»، و«أنشئ متجرك الإلكتروني»، و«التسويق باستخدام الذكاء الاصطناعي»، استهدفت في مجملها تعزيز مهارات أصحاب الهمم في مجال ريادة الأعمال، والترويج لمشاريعهم المبتكرة، وذلك في إطار دعم سياسة الدمج المجتمعي، وتماشياً مع رؤية دولة الإمارات في تمكين جميع فئات المجتمع.
صقل المهارات
وأوضحت أن البرنامج يتضمن ورشاً استباقية لصقل مهارات أصحاب الهمم في مجال ريادة الأعمال، وتعريفهم بأساليب التسويق والإدارة الحديثة، مشيرة إلى أن البرنامج يقدم الدعم والتواصل لهذه الفئة، للمشاركة في المهرجانات والمعارض التجارية، والترويج لمشروعاتهم الخاصة. وأضافت أن الورش التي تنظمها «نسائية دبي لأصحاب الهمم»، تتمحور حول توضيح الخطوات الأساسية لبناء مشروع ناجح، والتحديات المحتملة، والفرص المستقبلية في سوق العمل، إضافة إلى العوامل المؤثرة في استدامة المشاريع الريادية، إلى جانب أبرز منصات الذكاء الاصطناعي، ودورها في الترويج للمشاريع الريادية، واستثمار التقنيات الحديثة في التسويق الذكي، لتمكين أصحاب الهمم من الوصول إلى جمهور أوسع، وتحقيق تأثير مجتمعي واقتصادي أكبر.
تأهيل مهني
بدورها، أوضحت الدكتورة شيخة المنصوري رئيس قسم الدمج المجتمعي في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن الهيئة تنظم ورش تأهيل مهني للذكور والإناث من أصحاب الهمم، بالتعاون مع مركز الشيخة ميثاء بنت راشد آل مكتوم لأصحاب الهمم، التابع للهيئة، وذلك في إطار جهود الهيئة لتعزيز ريادة الأعمال، وتمكين أصحاب الهمم من الاعتماد على أنفسهم، وتقليل حاجتهم إلى الدعم الخارجي.
وأوضحت أن الورش المخصصة للإناث، تتضمن تدريباً عملياً على فنون «الديكوباج»، للرسم على الحقائب وتزيينها بأساليب فنية مبتكرة، تعكس ذوق المشاركات وإبداعهن، فيما ركزت ورش الذكور على مهارات خياطة الحقائب، بما يعزز قدراتهم الحرفية، ويؤهلهم للمشاركة في مشاريع إنتاجية مستقبلية.
فرص متكافئة
وأكدت أن الهيئة تحرص على تطوير مهارات أصحاب الهمم، وصقل قدراتهم في مجالات حرفية وفنية متنوعة، بما يمكنهم من تحويل شغفهم إلى مشاريع ريادية صغيرة، تضمن لهم دخلاً مستداماً، وفرص مشاركة متكافئة في التنمية المجتمعية، وتعزز جودة حياتهم، وتدعم مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وتحرص القيادة العامة لشرطة دبي على تنظيم ورش عمل لأصحاب الهمم، لا سيما من الأطفال، في مجال ريادة الأعمال، ضمن نهجها الإنساني والمجتمعي في رعاية أصحاب الهمم، وإتاحة الفرص أمامهم لاكتساب مهارات جديدة، تترجم قيم التسامح والإيجابية التي تتميز بها دبي.
سوق العمل
بدورها، أوضحت مريم عثمان المدير العام لمركز راشد لأصحاب الهمم، أن المركز حريص على مواكبة توجهات الدولة في تمكين هذه الفئة، حيث افتتح «راشد لاونج»، وهو مشروع ريادي لأصحاب الهمم من المنتسبين للمركز، كخطوة نحو تمكين أصحاب الهمم، ودمجهم في المجتمع بشكل عملي وفعال.
وأكدت حرص المركز، من خلال هذا المشروع، على توفير مساحة حقيقية لعرض منتجات ورشة الطهي من مخبوزات ومشروبات متنوعة، إلى جانب تدريب الطلبة على العمل داخل المشروع، في بيئة حقيقية تشبه سوق العمل.
وقالت إن الهدف من المشروع لا يقتصر فقط على تقديم تجربة ضيافة مميزة لزوار المركز، بل يمتد لتعزيز ثقة الطلبة من أصحاب الهمم بأنفسهم، وتنمية مهاراتهم الاجتماعية والمهنية، ليصبحوا أفراداً فاعلين ومنتجين في المجتمع.
الرهان القادم
بدورهم، أكد عدد من أصحاب الهمم أن الرهان القادم، هو انتقالهم من مرحلة الرعاية إلى التمكين، ومن المساعدة إلى الاستقلالية، عبر مشاريع ريادية تصنع الفارق، وتفتح نوافذ أمل جديدة في حياتهم، عوضاً عن انتظار الوظيفة.
وتقول مريم البلوشي: دعمنا وتمكيننا في مجال ريادة الأعمال، يشكل نقطة تحول حقيقية في حياتنا المهنية، موضحة أن توفير فرص التدريب والتمويل والإرشاد، يسهم في تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع ناجحة ومستدامة. وأضافت: حين تتوافر لنا الأدوات المناسبة والدعم المؤسسي، نصبح قادرين على المنافسة والإبداع، وإثبات أن الإعاقة لا تقف عائقاً أمام الطموح والإنجاز.
من جهته، أشار محمد الغفلي إلى أن تمكينهم اقتصادياً عبر ريادة الأعمال، يعزز ثقتهم بأنفسهم، ويكرس دورهم كشركاء فاعلين في التنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن المبادرات الداعمة تفتح آفاقاً جديدة للاستقلال المالي والابتكار.
وأضاف: إن ريادة الأعمال منحتنا فرصة لصناعة مستقبلنا بأيدينا، وأسهمت في تغيير نظرة المجتمع لقدراتنا وإمكاناتنا الحقيقية.
قيمة حقيقية
بدوره، شدد راشد المرزوقي على أن الاستثمار في قدراتهم، ودعم مشاريعهم الريادية، ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل، مؤكداً أن الشمولية في بيئة الأعمال تعزز التنوع، وتدعم الاقتصاد الوطني. وقال: «حين يتم تمكين أصحاب الهمم في ريادة الأعمال، لا نحقق نجاحاً فردياً فقط، بل نضيف قيمة حقيقية لمسيرة التنمية المستدامة، ونرسخ ثقافة الإبداع والابتكار».
