ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 28 فبراير 2026 12:06 صباحاً - يومان يفصلان عن معرفة أجمل صوت قرآني لعام 2026 ضمن الدورة الـ 28 من جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، حيث يتنافس 6 متسابقين، 3 في فرع الذكور، و3 في فرع الإناث، للفوز بالجائزة. قصص مختلفة عاشها المتسابقون خلال رحلتهم لحفظ كتاب الله، صقلت مهاراتهم وزادت من عزيمتهم على بلوغ المجد.
من أروقة الأزهر، إلى وهج التحدي في سماء دبي، تطل جنا إيهاب محمد رمضان، سفيرة الإتقان المصري المتوارث عبر الأجيال لتلاوة القرآن الكريم، بمعادلة ذهبية صاغتها بالصبر:
«إن العبرة ليست بكثرة المحفوظ، بل بثباته في الصدور»، لتعزز بصوتها الذي يفيض بالسكينة ويلامس القلوب، روح المنافسة في الدورة الـ 28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وتثبت من خلال قصتها أن الذكر الحكيم لا يزاحم وقتاً إلا باركه، ولا درباً إلا أناره.
تمثل جنا، الطالبة في الصف الأول الثانوي الأزهري، نموذجاً مشرفاً لأصحاب الموهبة القرآنية الصغار الذين جمعوا بين الإتقان المبكر والطموح الكبير.
بدأت رحلتها مع القرآن الكريم مبكراً، وهي طفلة صغيرة لم تتجاوز الخامسة من العمر، ومنذ ذلك الوقت، اجتهدت في تعلم التلاوة الصحيحة وفق أحكام التجويد والقراءة السليمة، وصولاً إلى إتقان التلاوة بشكل محترف.
حققت العديد من الإنجازات ومنها مركز متقدم في مسابقة ثمار الذهبية، إحدى أبرز المسابقات القرآنية في مصر، كما شاركت في مسابقة دار التحفيظ التي تنتمي إليها، وحققت فيها المركز الأول.
دعم أسري
تلقت جنا دعماً كبيراً من أسرتها، حيث وجدت التشجيع والدعم منذ الصغر، وكان لذلك الأثر الأكبر في وضعها على بداية الطريق لإتقان القرآن الكريم وتلاوته، بالإضافة إلى أن الأجواء القرآنية داخل المنزل كانت دافعاً قوياً للاستمرار والمثابرة.
وإلى جانب الدعم الأسري، كان هناك دور بارز لبعض المؤسسات القرآنية والمعاهد التي أسهمت في تطوير أدائها وتحسين تلاوتها. وتشير جنا إلى أن هذا الدعم من خارج الأسرة كان له أثر بالغ في مسيرتها، سواء من خلال عمليات التحفيز المستمر، أو عبر البرامج التعليمية المتخصصة التي التحقت بها.
تؤمن جنا بأن البيئة الهادئة والأوقات الساكنة، مثل وقت ما بعد الفجر، هي مفتاح الإتقان، حيث يكون التركيز في أعلى مستوياته. وتشير إلى أن تحقيق التوازن بين متطلبات الدراسة الأزهرية والورد اليومي من القرآن تمثل تحدياً دائماً.
لكنها تمكنت من تنظيم وقتها عبر تخصيص أوقات ثابتة للمراجعة المستمرة، فهي أساس تطوير الأداء وتثبيت الحفظ، فليست العبرة بكثرة المحفوظ بقدر ما هي بثباته في الصدور.
قصة نجاح
لم يمر القرآن الكريم عبر حنجرته فقط، وإن كانت هذه الحنجرة تميزت بجمال الصوت وإتقان الأداء، وإنما ترك أيضاً أثراً عميقاً في القلب، وصاغ هندسة جديدة لشخصية كرار ليث سعد من جمهورية العراق، والذي وصل إلى التصفيات النهائية للمنافسة على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، التي باتت الأغلى عالمياً والأكثر تنافسية وتأثيراً.
حيث جعل منه القرآن الكريم شخصية منضبطة تتسم بالسكينة والصلابة؛ ومنحه عيناً ثالثة تنظر إلى المستقبل، فلا ترى في العقبات إلا محطات للصبر، ولا في النجاح إلا وقوداً للتواضع، مما يحوّل طموحه إلى رسالة يسعى من خلالها لترك أثر يمتد إلى الآخرين، عبر تطلعه إلى تأسيس مدرسة رقمية عالمية لتعليم القرآن الكريم لغير الناطقين بالعربية.
قصة كرار ليث هي قصة إرادة وفلسفة عميقة في الصبر والعزيمة، عاندت عالماً يضج بصخب المشتتات الرقمية وتسارع وتيرة الحياة، لتصنع إنساناً قرر أن يكون محراباً يمشي بين الناس يفيض بقيم كتاب الله.
أتقن كرار القراءة بمرتبتي التدوير والتحقيق في أداء يتميز بالتمكن التام من المقامات القرآنية والانضباط الدقيق في أحكام التجويد والقدرة العالية على محاكاة الأساليب الأدائية المتقدمة مع ابتكار بصمته الخاصة، ما مكنّه من منافسة كبار القراء المحترفين في سن مبكرة جداً، وتحقيق أرقام قياسية والفوز بالمراكز الأولى في العديد من المسابقات الوطنية والدولية.
هذا التميز لم يكن غريباً على طفل نشأ في بيت يملؤه صدى التلاوات، إذ بدأت الحكاية بتوجيه من والديه، اللذين غرسا فيه أن القرآن الكريم هو بوصلته في الحياة، وفي مركز تحفيظ محلي، تحولت الحروف في ذهنه إلى صور حية من خلال قصص القرآن الكريم التي كان يرويها معلمه الأول، مما جعل إتقان القرآن الكريم بالنسبة له رحلة شغف لا مهمة دراسية.
ويستذكر كرار ليث الأجواء العائلية القرآنية قائلاً: «كان المنزل يفيض بالسكينة، وخاصة بعد صلاة الفجر؛ حيث نجتمع إخوتي وأنا في حلقة مراجعة جماعية، يتخللها تنافس شريف أشعل في قلوبنا الرغبة في التميز».
أما التحديات التي كان يواجهها فكانت بالنسبة له محركاً لمزيد من التنافس مع نفسه والتغلب عليها، وأكبر هذه التحديات كان الموازنة بين الدراسة الأكاديمية الصعبة وبين الورد اليومي، خاصة في أوقات الامتحانات، والتي تغلب عليها بالقليل الدائم مع الاستمرارية.
إضافة إلى تقسيم الوقت، فكل ساعة عمل يخصص ربع ساعة للمراجعة والحفظ الجديد، كما ساعده ذلك أيضاً في التغلب على تحدي ضبط المتشابهات في القرآن الكريم، ولتطوير النفس الطويل في القراءة، كان مفتاحه الاستماع الدقيق لكبار القراء والتدريب الصوتي المستمر ومراجعة أوجه القراءة بتركيز عالٍ.
مسيرة التميز
«بالقرآن.. العقل يتسع لكل شيء».. معادلة ملهمة صاغها المتسابق الكويتي عبدالله فيصل البطي، لتكون على الدوام مرشده في مسيرته منذ الطفولة المبكرة، وتجعل من القرآن الكريم محركاً لمضاعفة طاقته وتحفيز نشاطه لإتقان أمور كثيرة وممارسة هوايات عديدة باحتراف، فالقرآن الكريم وتعلمه وحفظه لم يكن عائقاً أمام طفولته؛ فهو يركب دراجته الهوائية ويمارس كرة القدم والطائرة ببراعة كبيرة.
تأهل عبدالله فيصل البطي البالغ من العمر 14 عاماً، إلى التصفيات النهائية في الدورة الـ 28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، التي باتت الأكبر والأغلى عالمياً، يأتي تتويجاً لمسيرة واعدة بالتميز.
حيث تلقى تعليمه القرآني في جمعية الماهر في القرآن وعلومه المتميزة، التي تهدف إلى بناء جيل متميز يحفظ كتاب الله ويفهمه ويعمل به عبر برامج نوعية، وقرّاء، ودور تحفيظ بإشراف نخبة من رجال الدين المتميزين.
وعلى الرغم من عمره الصغير، فهو لم يتجاوز الرابعة عشرة، تمكن عبدالله من تحقيق العديد من الإنجازات، إذ نال المركز الأول على مستوى مدارس منطقة الفروانية التعليمية في مسابقة تلاوة القرآن الكريم عام 2025.
والمركزين الأول والثاني في مسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن وتجويده لعامي 2024 و2025 على التوالي، كما نال المركز الأول على محافظة الفروانية أفضل مؤذن لطلبة وزارة التربية سنة 2023 وحصل على المركز الأول في مسابقة أجمل أذان سنة 2023، والمركز الثاني في مسابقة مسجد موضي برجس السور لعامين متاليين 2024 و2025.
رسالة عالمية
وقد عبر عبدالله عن شعوره بالفخر والعرفان للوصول إلى التصفيات النهائية للمنافسة على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ويقول: «وصولي إلى هذه المرحلة المتقدمة من الجائزة، هو تكريم من الله وتوفيق، وهو نتيجة لسنوات من الجهد والمثابرة، فالتنافس في دبي يثبت أن القرآن يوحد القلوب رغم اختلاف الألسن، وهو تجسيد حي لعالمية الإسلام». ويوجه عبدالله رسالة للمهتمين بحفظ وتلاوة القرآن قائلاً:
«الحفظ ليس صعباً بل هو غذاء للروح، ابدأ فوراً وقلل من المشتتات وستجد أن عقلك يتسع لكل شيء. استثمر أوقات ما بعد الفجر، والاستمرارية ولو بصفحة واحدة تضمن التمكن. رسالتي هي أن القرآن هو جسر للسلام، وربيع القلوب الذي لا يذبل أبداً في كل زمان ومكان».
جنا إيهاب سفيرة الإتقان المصري المتوارث غرست بالصبر ثبات الذكر الحكيم في قلبها
كرار ليث.. قصة إرادة عاندت صخب المشتتات الرقمية
«بالقرآن.. العقل يتسع لكل شيء».. معادلة حلّقت بعبدالله البطي في فضاء تعدد المواهب
