ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 7 مارس 2026 12:06 صباحاً - تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة، غداً، «يوم زايد للعمل الإنساني»، الذي يصادف 19 رمضان من كل عام، الموافق لذكرى رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
ويُعد هذا اليوم محطة وطنية وإنسانية بارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحتفي فيها الدولة بذكرى رحيل الأب المؤسس، وتجسيداً حياً لفلسفة العطاء والعمل الإنساني التي أرساها نهج حياة وسلوكاً حضارياً تتناقله الأجيال، إذ يشكل هذا اليوم فرصة لاستحضار القيم الإنسانية النبيلة التي جسدها الشيخ زايد.
أرشيفية
والتي جعلت من الإمارات نموذجاً رائداً في العمل الخيري والإغاثي على مستوى العالم، وتأكيداً على أن العطاء حاضر في وجدان أبناء الإمارات بلا حدود، ونهج راسخ وصل أرجاء العالم كافة.
ويجسد الاحتفاء بهذه المناسبة قيم الوفاء لإرث القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في العمل الإنساني والحرص على مواصلة نهجه في العطاء الذي امتد ليلامس حياة الملايين حول العالم، ومد يد العون لجميع الدول والشعوب دون تمييز أو تفرقة.
ويعد هذا الاحتفاء تجديداً للعهد بمواصلة مسيرة الخير والعطاء، وإعلاء لقيم التسامح والتعايش التي جعلت من الإمارات واحة للسلام ويداً بيضاء تمتد بالخير للإنسانية جمعاء. فهذا اليوم تستلهم الإمارات منه الدروس والعبر لمواصلة البناء على ما أسسه الشيخ زايد، وجعل العمل الإنساني رسالة سامية تعكس أسمى معاني الوجود الإنساني.
فلسفة متكاملة
يعد العمل الإنساني في فكر الشيخ زايد فلسفة متكاملة وركيزة أساسية في بناء الدولة وتشكيلها، إيماناً منه بأن القيم الإنسانية تجمع البشر وتسمو فوق كل اعتبارات الدين أو العرق أو اللون، حيث نجح الشيخ زايد في تحويل هذا المبدأ إلى واقع ملموس ونهج مستمر.
فارتقى بالعمل الخيري، ليكون أحد أهم أبعاد السياسة الخارجية لدولة الإمارات والتي أصبحت في عهده من أهم دول العالم المساهمة في العمل الإنساني.
حيث تعمل وفق نهج يتميز بالشمولية لا يقتصر على تقديم المساعدات المالية بل امتد إلى التحرك المباشر في مناطق الأزمات والتفاعل مع التحديات الإنسانية، واضعاً حجر الأساس في مأسسة العمل الإنساني المستدام، واليوم، تواصل الإمارات، قيادة وشعباً، السير على هذا النهج.
في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه اللّٰه، ما جعل الإمارات تحتل مراكز متقدمة في مؤشرات العطاء العالمي، مؤكدة أن «إرث زايد» مستمر في كل مشروع إنساني وفي كل يد تمتد بالخير إلى المحتاجين أينما كانوا، وصوناً لكرامة الإنسان.
رؤية
تحول يوم زايد للعمل الإنساني إلى مناسبة تجدد فيها دولة الإمارات التزامها برسالة مؤسسها، عبر إطلاق المبادرات الخيرية والإنسانية التي تتنوع بين المساعدات الغذائية، والمشاريع التنموية ودعم اللاجئين وتمكين الفئات الهشة وتعزيز الصحة والتعليم في الدول الأقل حظاً.
وذلك ترسيخاً لإرث زايد والسير على دربه في نشر العمل التطوعي والإنساني بأبهى صوره؛ وتتويجاً لجهود الدولة ورسالتها المرتكزة على الإنسان بهدف إحداث الفرق في حياة الناس والمجتمعات على حد سواء، وبات العمل الإنساني جزءاً أصيلاً في رؤية الإمارات ونهجاً راسخاً في سياستها، ويترجم هذا النهج قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله:
«سيظل الإرث الإنساني للوالد المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، رمزاً متجدداً للخير وتجسيداً لقيم العطاء والنجدة التي تميز مجتمعنا ومصدر إلهام في التضامن بين البشر».
قيم نبيلة
لقد حرص الشيخ زايد على ترسيخ دعائم قيم التسامح والتعايش، منذ إعلان قيام دولة الإمارات في عام 1971، وأن تكون الدولة، رمزاً حضارياً وعالمياً يجمع مختلف الثقافات والجنسيات والأديان.
ويعد وجود نحو أكثر من 200 جنسية في الدولة، تجسيداً واقعياً وفعلياً لنهج القائد المؤسس ورؤيته في تحقيق السلام والوئام. كما حرص على أن تقدم الإمارات العون، ومنح الفرص للملايين من المقيمين، واهتم بشؤونهم وتلبية متطلباتهم، والاستماع إلى حاجاتهم وتوفيرها، انطلاقاً من القيم النبيلة التي غرسها لدى أبناء الإمارات.
مدرسة
وعُرف الشيخ زايد منذ بدايات قيادته بإنسانيته العميقة وإيمانه بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها. وكان يؤكد دائماً أن الثروة الحقيقية لأي دولة لا تقاس بحجم مواردها الطبيعية، بل بقدرتها على خدمة الإنسان أينما كان.
وانعكست هذه الفلسفة الإنسانية في مواقف الشيخ زايد تجاه العديد من القضايا الإنسانية حول العالم، حيث لم يتردد في دعم الشعوب المتضررة من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الفقر، واضعاً نصب عينيه أن العمل الإنساني مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزاماً سياسياً.
وأسس الشيخ زايد، رحمه الله، مدرسة في العطاء والعمل الإنساني باتت مصدر إلهام متجدداً للعالم أجمع، ويسلط احتفاء الدولة بهذه المناسبة الضوء على مسيرة قائد قدم للعالم نموذجاً فريداً للعطاء الإنساني.
حظي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمكانة استثنائية وفريدة لدى أبناء الإمارات، ولدى العرب والمسلمين والعالم أجمع بما اشتُهر به من حب الخير ومد يد العون والمساعدة للقاصي والداني للبناء وإرساء الاستقرار الاجتماعي بين مختلف الشعوب.
وانطلقت هذه المدرسة من دولة الإمارات إلى العالم، حاملة معها قيم الخير والإرادة الثابتة على رعاية الإنسان ودعمه أينما وجِد، وهو ما جعل الإمارات في صدارة دول العالم مساهمة في مجالات العمل الإنساني.
رمز إنساني
ويعد المغفور له الشيخ زايد رمزاً للعطاء الإنساني وتقديم العون لكل محتاج في أي منطقة بالعالم، فقد أسس، رحمه الله، في عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية، ليكون عوناً للأشقاء والأصدقاء بالإسهام في مشروعات التنمية والنماء لشعوبهم.
كما أنشأ في عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية - مؤسسة زايد الخير- لتكون ذراعاً ممتدة في ساحات العطاء الإنساني ومجالاته جميعها داخل الدولة وخارجها، وتواصل مؤسسة «زايد الخير» اليوم إطلاق مشاريعها في سائر المجالات، لتعزيز مقومات الحياة الإنسانية.
لقد نجح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مأسسة قطاع المساعدات الخارجية للارتقاء بالجدوى وتعزيز المسؤولية وتصويب مسيرة العطاء.
وبلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي تم توجيهها من الإمارات خلال الفترة من العام 1971 حتى العام 2004، ما يقارب نحو 90.5 مليار درهم، فيما تخطى عدد الدول التي استفادت من المساعدات والمعونات الإنمائية والإنسانية والخيرية التي قدمتها الإمارات حاجز الـ 117 دولة تنتمي لكل أقاليم العالم وقاراته.
واقترن اسم المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بالعطاء وتقديم العون لكل محتاج في أي منطقة بالعالم، وثمة شواهد عطاء قدمها الشيخ زايد، منتشرة في مختلف دول العالم، إذ لا تخلو بقعة من بقاع الدنيا إلاّ تحمل أثراً كريماً يمجد ذكراه العطرة، من مستشفيات ومساجد ومراكز طبية وثقافية تحمل اسم زايد.
عمل مؤسسي
لقد حرص الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على الاستثمار بالإنسان وتحقيق الرفاه لشعبه، وتمكين أفراد المجتمع عبر بناء بنية تحتية متميزة، تشمل المدارس والمستشفيات والمساكن، إذ كان يؤمن أن الثروة الحقيقية في أي مجتمع هي بناء الإنسان، وخير دليل على ذلك قوله:
«إن الثروة الحقيقية هي العمل الجاد المخلص الذي يفيد الإنسان ومجتمعه، وإن العمل هو الخالد والباقي، وهو الأساس في قيمة الإنسان والدولة». كما حرص على إطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
وأهم ما يميز العمل الإنساني في عهد الشيخ زايد بأنه عمل مؤسسي تتشارك فيه العديد من المؤسسات والهيئات العاملة في الدولة، ولا يقتصر فقط على تقديم المساعدات المادية وإنما يمتد إلى التحرك إلى مناطق الأزمات الإنسانية والتفاعل المباشر مع مشكلاتها.
ويمثل هذا النهج بعداً مهماً من أبعاد السياسة الخارجية للدولة، خصوصاً وأن العمل الإنساني الذي تقدمه دولة الإمارات ولا تزال يستفيد منه القاصي والداني في مختلف بقاع الأرض.
وكان الشيخ زايد سباقاً في تقديم المساعدات للدول التي تواجه الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية، حيث قدمت الإمارات، بتوجيهاته، مساعدات عاجلة لضحايا الزلازل والفيضانات والمجاعات في دول مثل باكستان وأفغانستان والصومال والسودان.
وساهمت دولة الإمارات، بفضل رؤية الشيخ زايد، في تمويل مشاريع تنموية كبرى في العديد من الدول، شملت بناء المستشفيات والمدارس وحفر الآبار لتوفير المياه الصالحة للشرب، خصوصاً في المناطق النائية من أفريقيا وآسيا. كما ساهم في تعزيز استقرار عدد من الدول العربية والإسلامية من خلال تقديم المساعدات التنموية والإنسانية.
2025
وحافظت الإمارات على موقعها في طليعة المانحين الدوليين، بعدما صُنّفت ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لعام 2025 بقيمة 1.46 مليار دولار وفق نظام التتبع المالي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وقدمت الإمارات واحدة من أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة منذ اندلاع الأزمة وحتى بداية شهر ديسمبر الماضي، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها 9.4 مليارات درهم.
شملت أكثر من 100 ألف طن من الإمدادات ومليوني جالون من المياه، إلى جانب إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في الدولة. كما استقبل المستشفى الإماراتي الميداني في غزة نحو 54 ألف حالة، فيما قدم المستشفى العائم في العريش خدماته لأكثر من 21 ألف حالة.
وواصلت الإمارات دعم الشعب السوداني لتتجاوز مساعداتها منذ اندلاع الأزمة في عام 2023 وحتى ديسمبر الماضي نحو 784 مليون دولار، منها 15 مليون دولار خصصتها أخيراً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ضمن الجهود الإنسانية لتخفيف تداعيات النزاع هناك.
وتعد الإمارات ثاني أكبر مانح للسودان، حيث تخطت قيمة المساعدات التي قدمتها للسودان بين 2015 – 2025 حاجز 4.24 مليارات دولار.
زايد أرسى العمل الإنساني نهج حياة وسلوكاً حضارياً تتناقله الأجيال
أسس مدرسة إنسانية وعطاء بلا حدود لامس حياة الملايين حول العالم
الإمارات ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لعام 2025 بقيمة 1.46 مليار دولار
