حال الإمارات

مجلس محمد بن زايد يستعرض قيم الشيخ زايد ورؤية الإمارات الإنسانية العالمية

مجلس محمد بن زايد يستعرض قيم الشيخ زايد ورؤية الإمارات الإنسانية العالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 7 مارس 2026 01:36 صباحاً - استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يوم الخميس الماضي، ثاني محاضرات شهر رمضان المبارك لهذا العام، بعنوان «الشيخ زايد والرؤية الإنسانية العالمية لدولة » حضرها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة.

وشارك في الجلسة، التي عقدت بمقر المجلس في جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، كل من معالي الدكتور مغير الخييلي، الأمين العام لمؤسسة إرث زايد الإنساني، والدكتورة شما المزروعي، المدير العام بالإنابة لمؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني.

حيث استعرض المشاركون أهم القيم الإنسانية التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكيف تحولت هذه القيم إلى نهج مؤسسي يقود العمل الإنساني لدولة الإمارات في مختلف أنحاء العالم.

وركزت المحاضرة، على 3 محاور رئيسية هي رؤية الشيخ زايد الإنسانية، وكيفية توازن دولة الإمارات بين المساعدات الفورية وبين التنمية والمرونة والمساءلة، بالإضافة إلى دور القيادة والمؤسسات والشباب في تعزيز قيم الشيخ زايد لمواجهة التحديات العالمية.

وبدأت المحاضرة، بعرض فيلم تسجيلي، يستعرض أهمية القيم الإنسانية والأخلاقية التي رسخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في المجتمعات المحلية والعالمية، ودور عطائه الإنساني في تغيير حياة الفرد والمجتمع، والمنجزات الحضارية التي حققها في مجالات التنمية.

القائد

وفي مستهل الجلسة، استعرض الدكتور مغير الخييلي جوانب إنسانية من شخصية الشيخ زايد، مستنداً إلى تجربته الشخصية في العمل معه لسنوات طويلة، مؤكداً أن مفهوم العطاء لدى القائد المؤسس كان نابعاً من منظومة قيم أصيلة تشكلت من البيئة والعادات والتقاليد الإماراتية.

وقال الخييلي: إن العطاء الحقيقي «هو انعكاس لإنسانية الإنسان، وهو نتاج للفكر والتربية والعادات والتقاليد التي نشأ عليها»، مشيراً إلى أن شخصية الشيخ زايد كانت امتداداً أصيلاً لقيم المجتمع الإماراتي القائمة على الكرم والتكافل، والتي تعلمها منذ صغره عبر ارتياد المجلس.

وسرد الخييلي عدداً من المواقف التي عايشها مع الشيخ زايد، والتي عكست اهتمامه بالإنسان قبل أي شيء آخر، موضحاً أن الشيخ زايد لم يكن ينظر إلى من يعملون معه باعتبارهم موظفين، بل كأبناء وإخوة.

وأضاف أن أحد المواقف التي بقيت عالقة في ذاكرته تمثلت في متابعته الشخصية لأحوال العاملين والمرافقين له، وحرصه على الاطمئنان عليهم في مختلف الظروف، مؤكداً أن «المناصب القيادية شيء، والإنسانية شيء آخر.

وكان الشيخ زايد نموذجاً يجمع بين الاثنين». كما لفت إلى أن القائد المؤسس كان يولي أهمية كبيرة للاستماع للناس والتعرف إلى احتياجاتهم بشكل مباشر عبر إقامة «البرزات»، والتي استمرت إقامتها إلى اليوم.

معتبراً أن «البرزات» والزيارات كانت إحدى أهم أدواته لفهم احتياجات المجتمع، موضحاً أن الشيخ زايد كان دائماً ما يردد عليهم بأنه: «إذا لم تسمع للناس بتمعن وانصات فلن تعرف مشكلاتهم، وإذا لم تعرف المشكلة لن تستطيع حلها».

وأكد الخييلي أن العمل الإنساني الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قام على مبادئ أساسية عدة، أبرزها أن كرامة الإنسان تأتي في المقام الأول، وأن العطاء يجب أن يكون واسعاً وشاملاً، إضافة إلى مبدأ «الإنسانية بلا حدود» الذي لا يميز بين الناس على أساس الدين أو العرق أو اللون.

وأشار إلى أن الشيخ زايد أسس مبكراً منظومة مؤسساتية للعمل الإنساني، من بينها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وصندوق أبوظبي للتنمية، بهدف دعم المشاريع التنموية ومساعدة الدول الصديقة.

وأوضح أن هذه المنظومة تطورت لاحقاً لتشمل عدداً كبيراً من المؤسسات والمبادرات وصلت إلى 14 جهة إنسانية وتنموية، تعمل تحت مظلة مؤسسة إرث زايد الإنساني، مشيراً إلى أن هذه الجهود أسهمت في تنفيذ أكثر من 200 برنامج ومشروع إنساني استفاد منها ما يزيد على 130 مليون شخص في أكثر من 90 دولة حول العالم.

إلهام

من جانبها، أكدت الدكتورة شما المزروعي، المدير العام بالإنابة، لمؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، أن التجربة التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة في سنواتها الأولى شكلت الأساس الذي استندت إليه الدولة في نهجها الإنساني العالمي.

وأوضحت أن ذاكرة البدايات الصعبة في مجالات الصحة والتعليم ما زالت حاضرة في وجدان الإماراتيين، مشيرة إلى أن تلك التجربة عززت قناعة الدولة بأهمية مساعدة الدول الأخرى التي تواجه تحديات مشابهة.

وقالت: إن هذه الرؤية انعكست في مبادرات إنسانية عالمية، من بينها إطلاق «صندوق البدايات» بقيمة 500 مليون دولار، الذي يهدف إلى تحسين خدمات الرعاية الصحية للأمهات والأطفال في الدول الأكثر احتياجاً، مع تطلع لإنقاذ نحو 300 ألف شخص بحلول عام 2035.

حق للبشرية

واستشهدت المزروعي بموقف إنساني للشيخ زايد يعكس فلسفة الإمارات في العمل الإنساني، عندما وافق على دعم مشروع آبار مياه في إثيوبيا خلال فترة كانت تشهد فيها اضطرابات سياسية كبيرة.

وقالت: إن رد الشيخ زايد آنذاك كان واضحاً: «حق الماء النظيف هو حق للبشرية، وليس له علاقة بالسياسة»، معتبرة أن هذه العبارة تختصر جوهر النهج الإماراتي القائم على تقديم المساعدة بعيداً عن الحسابات السياسية.

وفي ختام الجلسة، شدد المتحدثون على أن الاستثمار في الإنسان يبقى الركيزة الأساسية التي تقوم عليها رؤية الإمارات التنموية والإنسانية، مؤكدين أن بناء الإنسان يبدأ من التعليم والأسرة وتعزيز المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، موضحين أن هذه العناصر الثلاثة تمثل الأساس لترسيخ إرث الشيخ زايد في الأجيال القادمة.

استطلاع

وشهدت المحاضرة تنظيم استطلاع رأي، للجمهور المشارك، نصه «في ظل التعقيدات التي يشهدها مسار التنمية عالمياً اليوم، أي جانب من رؤية الشيخ زايد الإنسانية ينبغي أن يمثل أولوية بالنسبة لدولة الإمارات؟».

حيث أظهرت النتائج اختيار %63 من الحضور «الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التقدم»، بينما اختار %3 خيار «ترسيخ التعاطف، كونه مبدأً جوهرياً في القيادة»، و%15 خيار «تعزيز الشراكات المستدامة بدلاً من الاكتفاء بالمساعدات قصيرة الأمد»، و%19 خيار «تكريس روح التضامن والتفاهم بين الثقافات والشعوب».

Advertisements

قد تقرأ أيضا