حال الإمارات

عام على العطاء.. مستشفى «مادهول» الميداني يرسّخ رسالة الإمارات الإنسانية في جنوب السودان

عام على العطاء.. مستشفى «مادهول» الميداني يرسّخ رسالة الإمارات الإنسانية في جنوب السودان

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 9 مارس 2026 11:54 مساءً - جسّدت دولة العربية المتحدة خلال العام الأول من تشغيل مستشفى «مادهول» الميداني الإماراتي على الحدود السودانية، نموذجاً جديداً من عطائها الإنساني، مؤكدة التزامها الراسخ بدعم الأشقاء والمتضررين حول العالم.

حيث نجح المستشفى منذ افتتاحه في تقديم خدمات طبية وإنسانية واسعة، استفاد منها أكثر من 70 ألفاً من اللاجئين السودانيين والمجتمع المحلي في جمهورية جنوب السودان.

ومع حلول الذكرى الأولى لتدشين المستشفى في السابع من مارس، يبرز هذا المشروع الطبي الإنساني، بوصفه أحد المبادرات النوعية التي أضيفت إلى سجل الإمارات الحافل بالعطاء، إذ جاء ليخفف من معاناة اللاجئين السودانيين الذين نزحوا باتجاه جمهورية جنوب السودان، إلى جانب خدمة سكان ولاية شمال بحر الغزال، عبر توفير الرعاية الصحية المتكاملة في منطقة تعاني تحديات كبيرة في البنية الطبية والخدمات الصحية.

وخلال فترة عمله، تمكن مستشفى «مادهول» الميداني الإماراتي من تقديم خدمات علاجية لآلاف الحالات المرضية من الرجال والنساء والأطفال، من اللاجئين السودانيين وأبناء المجتمع المحلي، بمتوسط يصل إلى نحو 200 مريض يومياً، في مؤشر واضح على حجم الحاجة للخدمات الصحية التي يوفرها المستشفى، والدور الحيوي الذي يؤديه في إنقاذ الأرواح، وتحسين جودة الحياة في المنطقة.

وتم إنشاء المستشفي الميداني، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك في إطار الدعم الإنساني والإغاثي والطبي المقدم من دولة الإمارات للأشقاء السودانيين المتضررين من الأوضاع الحالية في بلادهم، ودعماً لجمهورية جنوب السودان، للتخفيف من آثار الوضع الإنساني الناتج عن توافد أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين.

وصمم المستشفى لتلبية كافة الاحتياجات الصحية، كما تم تزويده بأحدث التقنيات الطبية التي تمكنه من تقديم خدماته لحوالي 1.9 مليون شخص، بما في ذلك رعاية الأم والطفل، وإدارة سوء التغذية، وغيرها الكثير من الخدمات العلاجية.

جراحة

ولم تقتصر خدمات المستشفى على العلاجات الأولية أو الاستشارات الطبية، بل امتدت لتشمل إجراء آلاف العمليات الجراحية المتخصصة، حيث أجرى الفريق الطبي منذ افتتاح المستشفى أكثر من 4 آلاف عملية جراحية.

تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والكبرى، شملت جراحات العظام والأعصاب والجراحات العامة، وغيرها من التخصصات الدقيقة، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة العديد من المرضى، وإعادة الأمل لآلاف الأسر.

ويعكس هذا الإنجاز الطبي حجم الجهود التي تبذلها الكوادر الطبية العاملة في المستشفى، والتي تعمل وفق أعلى المعايير المهنية والإنسانية، مقدمة خدماتها على مدار الساعة للمرضى، في ظل ظروف إنسانية صعبة، يعيشها اللاجئون في المنطقة، نتيجة الأوضاع التي دفعتهم إلى النزوح واللجوء.

أقسام

كما يتضمن المستشفى قسماً خاصاً بالأشعة، تساعد في تشخيص حالة المريض، يتضمن أشعة مقطعية، والأشعة السينية والتلفزيونية، يتم على إثرها تحويل المريض إلى غرفة العمليات لإجراء التدخل الجراحي اللازم، على أن ينقل بعدها إلى قسم العناية المركزة، المزوّد بأحدث الأجهزة والمعدات.

وتم تزويد المستشفى بصيدلية تحوي جميع أنواع الأدوية والمضادات الحيوية، إضافة إلى العلاجات التخصصية، مثل علاجات الأطفال والنساء والجلدية والأمراض المزمنة، إلى جانب الفيتامينات وغيرها.

حيث يشرف على تقديم تلك الخدمات، طاقم طبي متكامل في جميع التخصصات، يعمل على مدار الساعة، وباحترافية عالية، ممثلاً في عشرات الأطباء والصيادلة والممرضين والفنيين ذوي الخبرة والكفاءة العالية، مستعينين بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية الضرورية، والأدوية الحديثة لعلاج مرتادي المستشفى، التي يشرف على إدارتها طاقم من مستشفى برجيل.

تدريب

كما يشتمل المستشفى على «مركز تدريب متخصص»، يتولى مهام تأهيل الكوادر الطبية والتمريضية، لرفع عدد العاملين في المستشفى، حيث يقوم المركز بتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية المحليين، وتعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية الإقليمية.

ويأتي افتتاح المستشفى ليعزز السجل الإنساني الحافل لدولة الإمارات، والذي أرسى دعائمه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتواصل السير على نهجه القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، عبر مد أياديها البيضاء لتشمل المعوزين وغير القادرين حول العالم، دون تفرقة بين جنس أو لون أو دين.

مقصد

ومع مرور الوقت، تحوّل المستشفى إلى مقصد رئيس، ليس فقط للاجئين السودانيين، بل أيضاً لسكان ولاية شمال بحر الغزال من أبناء جمهورية جنوب السودان.

حيث يقصده المرضى من مختلف شرائح المجتمع، للاستفادة من خدماته الطبية، مدفوعين بالسمعة الطيبة التي اكتسبها خلال فترة قصيرة، بفضل جودة الرعاية الصحية المقدمة، والاهتمام الإنساني الذي يحظى به المرضى.

ويؤكد هذا الإقبال المتزايد أن المستشفى أصبح أحد الركائز الأساسية في دعم القطاع الصحي المحلي، وساهم في سد فجوة كبيرة في الخدمات الطبية، خاصة في مجالات العمليات الجراحية، والرعاية التخصصية التي كانت محدودة أو غير متوفرة في المنطقة.

ويأتي إنشاء وتشغيل مستشفى «مادهول» الميداني، في إطار النهج الإنساني الراسخ لدولة الإمارات، والذي يقوم على مد يد العون للمحتاجين والمتضررين في مختلف أنحاء العالم، دون تمييز.

كما يعكس المشروع التزام الإمارات بمساندة اللاجئين والنازحين، وتخفيف معاناتهم، عبر توفير الخدمات الأساسية التي تسهم في تحسين ظروف حياتهم، وتعزز من قدرتهم على مواجهة التحديات الصحية والإنسانية التي يمرون بها.

وفي ظل التحديات الإنسانية التي تشهدها المنطقة، يمثل المستشفى نموذجاً حياً للتضامن الإنساني والتعاون الدولي، حيث يسهم في دعم الاستقرار الصحي والاجتماعي، ويعزز من فرص حصول السكان على الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب.

Advertisements

قد تقرأ أيضا