ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 16 مارس 2026 03:06 مساءً - يعد شهر رمضان المبارك فرصة لإعادة ترتيب نمط الحياة، وتعزيز الانضباط الغذائي، غير أن المفارقة التي يرصدها الأطباء وخبراء التغذية كل عام، تتمثل في ارتفاع معدلات زيادة الوزن بين شريحة واسعة من الصائمين خلال الشهر الفضيل. فبدلاً من أن يسهم الصيام في تحسين صحة الجسم، وتنظيم عاداته الغذائية، تتحول موائد الإفطار لدى البعض إلى سبب رئيس لاكتساب الوزن، نتيجة الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والحلويات، والسهر لساعات طويلة، مع تكرار الوجبات.
ويرى مختصون أن المشكلة لا تكمن في الصيام ذاته، بل في العادات الغذائية والسلوكية التي ترافقه، مؤكدين أن هناك 8 أخطاء غذائية شائعة، أبرزها: الإفراط في تناول الأطعمة المقلية، والإكثار من الحلويات، وتناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، بعد ساعات طويلة من الصيام، إضافة لقلة النشاط البدني، والسهر لساعات متأخرة، والإفراط في المشروبات السكرية التي تزيد من السعرات الحرارية، وتكرار الوجبات بين الإفطار والسحور، وإهمال شرب الماء، واستبداله بالمشروبات الغازية أو المحلاة. وحثوا على عدم الإسراف في الطعام، بحيث يعكس روح الشهر الفضيل، القائمة على الاعتدال وضبط النفس، لا الإفراط في الاستهلاك.
وجبتان خفيفتان
وأوضح الدكتور أحمد الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن الأصل في الصوم أن يكون له أثر في صحة الصائم، كما ورد في الأثر «صوموا تصحوا»، أي أن الصوم يهذب غريزة الإنسان في الأكل، فيقلل من الطعام، حيث يكتفي بوجبتين خفيفتين عند فطره وعند سحوره، وقال: إن تقليل تناول الطعام ينعكس إيجابياً على صحة الصائم. وأشار الحداد إلى الحكمة الطبية المأثورة عن العرب: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، فينبغي للصائم أن يعتدل في طعامه وشرابه، ولا يسرف في الأكل.
فرصة ذهبية
ودعا أطباء ومختصون إلى إطلاق مبادرات توعوية، تشجع على تبنّي نمط غذائي صحي خلال رمضان، من خلال تقليل السكريات والدهون، وزيادة شرب الماء، والحرص على النشاط البدني. وقالوا إن رمضان فرصة ذهبية لتحسين الصحة، إذا ما أحسن استغلاله، لجعل الشهر الفضيل موسماً للصحة والعافية، لا موسماً لاكتساب الوزن.
وفي السياق، يقول الدكتور وائل فتحي خبير غذائي، إن كثيراً من الصائمين يقعون في خطأ تعويض ساعات الصيام الطويلة بتناول كميات كبيرة من الطعام، خلال فترة قصيرة بعد الإفطار.
وأضاف أن أغلب الصائمين يكسرون صيامهم بطريقة غالباً ما تكون صحية، من خلال تناول التمر والماء أو الشوربة، لكن سرعان ما تتحول المائدة إلى مجموعة من الأطباق الغنية بالدهون، مثل السمبوسة والمقليات، إضافة إلى الحلويات الرمضانية التي تحتوي على كميات عالية من السكر والدهون، وشدد على أهمية الانتظار مدة لا تقل عن 10 دقائق قبل تناول الوجبة الأساسية، لتهيئة المعدة ويسر الهضم.
مخزون الطاقة
من جانبها، أوضحت الدكتورة دانة الشعكة اختصاصية التغذية، أن الجسم خلال ساعات الصيام يعتمد على مخزون الطاقة لديه، وعندما يحصل على كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة بعد الإفطار، فإنه يميل إلى تخزين جزء كبير منها على شكل دهون.
وقالت: «عندما يتناول الصائم وجبة كبيرة وغنية بالسكريات والدهون، يرتفع مستوى السكر في الدم بسرعة، فيفرز الجسم كميات كبيرة من الإنسولين، ما يعزز عملية تخزين الدهون»، وبينت أن المشكلة تتفاقم في حال قلة الحركة أو النوم مباشرة بعد الإفطار، إذ ينخفض معدل حرق السعرات الحرارية بشكل ملحوظ.
السهر وقلة الحركة
بدورها، تشير الدكتورة أريج الخليل اختصاصية طب الأسرة، إلى أن النشاط البدني خلال رمضان، يتراجع لدى كثير من الأشخاص، حيث يقضي البعض معظم الوقت في الجلوس بعد الإفطار، أو السهر أمام الشاشات. وأكدت أن المشي لمدة 30 دقيقة بعد صلاة التراويح، يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على الوزن، مشيرة إلى أن الجسم في رمضان يحتاج إلى توازن بين التغذية والنشاط البدني.
البعد الاجتماعي
وأضافت أنه لا يمكن إغفال الجانب الاجتماعي، الذي يلعب دوراً مهماً في زيادة استهلاك الطعام خلال رمضان، حيث تتسع موائد العزائم والولائم، وتتنوع الأطباق بشكل يفوق الاحتياج الفعلي للجسم. وأشارت إلى أن ثقافة الكرم والضيافة، تدفع بعض الأسر إلى إعداد كميات كبيرة من الطعام، ما يشجع على الإفراط في الأكل، خاصة مع تكرار الدعوات بين الأقارب والأصدقاء. كما أن مفهوم «التعويض بعد الصيام»، يدفع بعض الصائمين إلى تناول الطعام بسرعة، وكميات كبيرة، رغم أن الجسم في الواقع يحتاج إلى وجبات متوازنة وخفيفة.
