حال الإمارات

أطباء: الاعتدال في الطعام ضرورة صحية في ولائم العيد

أطباء: الاعتدال في الطعام ضرورة صحية في ولائم العيد

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 19 مارس 2026 11:36 مساءً - أكد أطباء واختصاصيو تغذية أن الاعتدال في تناول الطعام خلال أيام عيد الفطر يمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على الصحة بعد شهر رمضان، محذرين من أن الإفراط المفاجئ في تناول الحلويات والأطعمة الدسمة قد يسبب اضطرابات هضمية وارتفاعاً في مستويات السكر في الدم، خصوصاً مع تغير نمط الوجبات وكثرة الزيارات العائلية خلال أيام العيد.

وقالت رغدة عدي، اختصاصية التغذية السريرية والحمية: إن عيد الفطر مناسبة اجتماعية ترتبط بتنوع الأطعمة والحلويات، إلا أن التعامل معها بوعي غذائي يعد أمراً مهماً للحفاظ على صحة الجسم بعد شهر من الصيام.

وأوضحت أن أهم نصيحة هي الحفاظ على التوازن وعدم اعتبار العيد فرصة لتعويض ما فات خلال رمضان من تناول الأطعمة، مشيرة إلى أنه يمكن الاستمتاع بالحلويات، لكن يفضل تحديد الكمية مسبقاً، مثل الاكتفاء بقطعة أو قطعتين صغيرتين خلال اليوم.

وأضافت: إن اختيار الحلويات المصنوعة منزلياً أو الأقل احتواءً على السكر والدهون قد يكون خياراً صحياً أفضل، كما يمكن موازنة تناول الحلويات مع وجبات غنية بالألياف مثل الفواكه والخضروات، لما لها من دور في تعزيز الشعور بالشبع وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ولفتت إلى أن وجبة الإفطار في يوم العيد يفضل أن تكون صحية ومتوازنة، مثل البيض مع الخبز الأسمر والخضروات، بدلاً من البدء مباشرة بتناول الحلويات، مع ضرورة شرب الماء وتجنب الإفراط في العصائر المحلاة.

وأشارت إلى أن كثرة الزيارات العائلية خلال العيد قد تدفع البعض إلى تناول الطعام مرات عدة خلال اليوم دون الانتباه إلى الكميات، مؤكدة أن القاعدة الذهبية هي الاستمتاع بالطعام بوعي مع ضبط الكميات.

تحذير

من جانبها، حذرت الدكتورة نورشان جانودي، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، من أن الاندفاع إلى تناول كميات كبيرة من الطعام والحلويات بعد انتهاء شهر رمضان قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ والحموضة وعسر الهضم.

وأوضحت أن التغير المفاجئ في نمط الطعام بعد شهر رمضان قد يؤدي إلى بعض الاضطرابات الهضمية خلال أيام العيد، لأن الجهاز الهضمي يكون قد اعتاد خلال رمضان على عدد محدد من الوجبات وفي أوقات معينة، بينما في العيد قد يتناول الشخص الطعام والحلويات بشكل متكرر خلال الزيارات العائلية.

ونصحت بضرورة العودة التدريجية إلى النظام الغذائي المعتاد، والبدء بوجبات خفيفة ومتوازنة تحتوي على البروتين والخضروات، مع تقليل الأطعمة المقلية والغنية بالدهون.

كما أشارت إلى أن تناول الحلويات التقليدية في العيد مثل المعمول والكعك يفضل أن يكون بكميات معتدلة، وأن يتم تناولها بعد وجبة رئيسية وليس على معدة فارغة، لأن ذلك يساعد على تقليل الارتفاع السريع في مستويات السكر في الدم.

وأكدت أهمية شرب كميات كافية من الماء خلال اليوم لتعويض السوائل، والابتعاد عن الإفراط في المشروبات الغازية أو المحلاة، مشيرة إلى أن ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي بعد الوجبات يساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالثقل.

تحذيرات

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور نجيب صلاح عبد الرحمن، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن تناول كميات كبيرة من الحلويات الدسمة مثل الكعك والمعمول والبقلاوة خلال فترة قصيرة قد يبطئ عملية الهضم ويزيد من إفراز أحماض المعدة، ما قد يسبب شعوراً بالحرقة أو الغثيان لدى بعض الأشخاص.

وأشار إلى أن تقسيم تناول الحلويات إلى كميات صغيرة على فترات متباعدة يساعد على تقليل الضغط على الجهاز الهضمي، إضافة إلى أهمية شرب الماء بكميات كافية وتجنب الإفراط في المشروبات الغازية.

وأضاف: إن المشي الخفيف بعد الوجبات يسهم في تحسين حركة الأمعاء وتقليل الشعور بالثقل الذي قد يصاحب الإفراط في الطعام خلال أيام العيد، مؤكداً أن التوازن في تناول الطعام يبقى أفضل وسيلة للاستمتاع بأجواء العيد دون التأثير سلباً على الصحة.

نصائح

من جهتها، أكدت الدكتورة أميمة علي، أخصائية الغدد الصماء والسكري، أن الإفراط في تناول الحلويات خلال أيام العيد قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري أو مقاومة الأنسولين.

وأوضحت أن تناول كميات كبيرة من السكريات في فترة قصيرة يضطر الجسم إلى إفراز كميات أكبر من الأنسولين لمحاولة تنظيم مستوى السكر، وهو ما قد يسبب لاحقاً شعوراً بالتعب أو انخفاض الطاقة.

ونصحت بأنه إذا كان لا بد من تناول الحلويات، فمن الأفضل أن يكون ذلك بعد الوجبات الرئيسية وليس على معدة فارغة، لأن وجود البروتين والألياف في الوجبة يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم.

كما شددت على أهمية التحكم في الكميات، مشيرة إلى أن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكمن في نوع الحلوى بقدر ما تكمن في تكرار تناولها خلال الزيارات المختلفة.

وأضافت: إن اختيار المشروبات غير المحلاة مثل الماء أو الشاي أو القهوة دون سكر يمكن أن يقلل من إجمالي كمية السكر المستهلكة خلال اليوم، لافتة إلى أن الحركة الخفيفة مثل المشي بعد الوجبات تسهم في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتنظيم مستوى السكر.

توازن

من جانبها، أشارت سوابنا ماري جون، أخصائية التغذية السريرية، إلى أن أجواء العيد غالباً ما ترتبط بتنوع كبير في الحلويات التقليدية التي تعكس ثقافة الضيافة والاحتفال، إلا أن هذه الحلويات غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون، ما يجعلها غنية بالسعرات الحرارية.

ونصحت بتناول الحلويات باعتدال، بحيث يكتفي الشخص بقطعة صغيرة أو قطعتين خلال الزيارة بدلاً من تذوق أنواع عدة بكميات كبيرة.

وأكدت أن التوازن الغذائي خلال اليوم يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على النشاط وتجنب الشعور بالخمول، موضحة أن من الأفضل أن تتضمن الوجبات الرئيسية مصادر للبروتين مثل الدجاج أو السمك أو البيض.

إضافة إلى الخضار الغنية بالألياف، لأنها تساعد على الشعور بالشبع وتخفف من الرغبة في تناول المزيد من السكريات. كما لفتت إلى أن تناول الفواكه الطازجة بين الزيارات يمكن أن يكون بديلاً صحياً للحلويات في بعض الأحيان، لأنها تمنح الجسم طاقة طبيعية وتدعم الهضم بفضل احتوائها على الألياف والفيتامينات.

من جهته، أوضح الدكتور جان نيكلاس ستريكليغ، استشاري أمراض القلب، أن استهلاك الأطعمة الغنية بالسكر والدهون قد يشكل ضغطاً إضافياً على صحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول أو السكري.

ودعا إلى الاعتدال في تناول الحلويات التقليدية، لأن الإفراط في السكر قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر والدهون في الدم، ما قد ينعكس سلباً على صحة القلب.

ولفت إلى أن توزيع تناول الحلويات على فترات متباعدة خلال اليوم بدلاً من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة يساعد على تقليل الضغط على الجسم، مشيراً إلى أن اختيار الأطعمة الصحية وعدم إغفال النشاط البدني خلال أيام العيد أمران مهمان للحفاظ على الصحة.

وأضاف: إن المشي لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة يومياً يساعد على تحسين الدورة الدموية وتنظيم مستويات السكر والدهون في الجسم، مؤكداً أن الاستمتاع بفرحة العيد وطعامه اللذيذ ممكن، لكن مع الالتزام بأسلوب حياة متوازن يحافظ على صحة القلب والجسم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا