حال الإمارات

محمد العمادي: تحقيق الدمج المجتمعي الكامل لذوي التوحد هدف قائم

محمد العمادي: تحقيق الدمج المجتمعي الكامل لذوي التوحد هدف قائم

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 3 أبريل 2026 12:06 صباحاً - كشف محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحّد وعضو مجلس إدارته، عن 4 تحديات متداخلة، لا تزال تواجه الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحّد، إلى جانب أسرهم ومقدمي الخدمات، داعياً إلى استراتيجية شاملة، تتجاوز حدود الخدمات التقليدية.

وقال، تزامناً مع اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحّد، الذي يوافق الثاني من أبريل من كل عام، إن هذه التحديات تشمل الصعوبات النمائية والسلوكية، التي تؤثر في التواصل الاجتماعي والتفاعل والتكيّف مع البيئات المختلفة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالمسار التعليمي.

واستمرار الفجوات في تهيئة البيئات المدرسية بصورة تلبي الاحتياجات الفردية بشكل كامل، كما تشمل الأعباء النفسية والمالية والاجتماعية المتزايدة التي تتحملها الأسر منذ لحظة التشخيص، وخلال رحلة الرعاية والتأهيل، فضلاً عن الضغوط التشغيلية والاستراتيجية التي تواجه مقدمي الخدمات، في ظل تنامي الطلب، ومحدودية الطاقة الاستيعابية، والتحديات المرتبطة باستدامة التمويل، وتوافر الكوادر المتخصصة.

وأشار إلى أن الأسر تتحمل بدورها عبئاً مضاعفاً، يتداخل فيه النفسي مع المالي والاجتماعي. فمنذ لحظة التشخيص، تبدأ الأسرة رحلة طويلة من القلق والتخطيط لمستقبل الأبناء، يرافقها ضغط يومي ناتج عن متطلبات الرعاية المستمرة.

كما تشكل تكاليف العلاج والتأهيل المتخصص، بما في ذلك جلسات تحليل السلوك التطبيقي، وعلاج النطق، والتأهيل الوظيفي، تحدياً مالياً كبيراً، خاصة في ظل محدودية التغطية التأمينية لبعض هذه الخدمات.

وأضاف أن الأسر تواجه كذلك تحديات يومية عند اصطحاب أبنائها إلى الأماكن العامة، نتيجة السلوكيات المرتبطة بالتوحّد أو الحساسية الحسية، وهو ما يحد من مشاركتهم الاجتماعية، ويزيد من شعور بعض العائلات بالعزلة. كما يشكل تفاوت مستوى الوعي والتدريب لدى الأسر، بُعداً إضافياً من التحدي، في ظل الحاجة المستمرة إلى تمكينهم بالمهارات اللازمة للتعامل مع أبنائهم بفاعلية.

طلب

ولفت إلى أن مقدمي الخدمات يواجهون أيضاً تحديات تشغيلية واستراتيجية متزايدة، إذ يتصاعد الطلب على الخدمات مع ارتفاع معدلات الوعي والتشخيص بوتيرة تفوق أحياناً الطاقة الاستيعابية المتاحة، سواء على مستوى المقاعد الدراسية أو الجلسات العلاجية أو الكوادر المتخصصة.

كما تبرز استدامة التمويل، باعتبارها أحد أبرز التحديات، لا سيما أن العديد من هذه المؤسسات تعمل ضمن إطار غير ربحي، وتسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين جودة الخدمات وإمكانية الوصول إليها. وأضاف أن هذا الواقع يترافق مع تحدٍ مستمر، يتمثل في استقطاب الكفاءات المتخصصة والاحتفاظ بها، في ظل الطلب المتزايد، والمنافسة مع القطاع الخاص.

تضافر الجهود

وعلى المستوى الأوسع، قال العمادي إن تحقيق الدمج المجتمعي الكامل لا يزال هدفاً قائماً، يتطلب تضافر جهود جهات متعددة، مشيراً إلى أنه لم يعد كافياً الاكتفاء بتقديم الخدمات داخل المراكز المتخصصة، بل أصبح من الضروري الانتقال إلى نموذج شامل، يركز على تمكين الأفراد ذوي التوحّد من المشاركة الفاعلة في مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك التعليم والعمل والأنشطة المجتمعية.

وأوضح أن الحاجة تبرز اليوم إلى تعزيز التكامل بين الجهات المختلفة، وتوحيد معايير الخدمات، وتطوير مسارات مستدامة، ترافق الفرد عبر مختلف مراحل حياته، بما يضمن انتقالاً سلساً من الرعاية إلى الاستقلالية.

وشدد مدير عام مركز دبي للتوحّد وعضو مجلس إدارته، على أن «التحدي الأكبر لم يعد يقتصر على توفير الخدمات الأساسية، بل يتمثل في بناء منظومة متكاملة تواكب احتياجات الأفراد ذوي التوحّد عبر مختلف مراحل حياتهم، خاصة في مرحلة ما بعد التعليم، التي تتطلب حلولاً مبتكرة في مجالات التأهيل المهني والدمج المجتمعي».

Advertisements

قد تقرأ أيضا