حال الإمارات

شما بنت محمد: أبوظبي نموذج لمدينة تُدرَك بالحواس قبل الوصف

شما بنت محمد: أبوظبي نموذج لمدينة تُدرَك بالحواس قبل الوصف

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 4 أبريل 2026 11:21 مساءً - أكدت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة «مجلس الفكر والمعرفة»، أن فهم المدن لا يكتمل من خلال عمرانها فقط، بل عبر الإحساس بها ككيان حي يُرى ويُسمع ويُعاش.

جاء ذلك خلال جلسة حوار فكري عقدها مجلس الفكر والمعرفة في أبوظبي، تناولت محورين رئيسيين: الهوية الحسية للمدن، ودور الأسرة في بناء المجتمع. وأوضحت الشيخة شما أن أبوظبي تمثل نموذجاً لمدينة تُدرَك بالحواس قبل الوصف، حيث يتجسد صوتها في كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين يقول: «لا تشلون هم»، بما يعكس شعوراً عميقاً بالأمان والاستقرار والطمأنينة.

وطرحت المتحدثة تساؤلاً فكرياً حول «صوت المدينة»، متسائلة: كيف نسمع المكان؟ وهل يمكن اختزال المدن في معمارها، أم أن لها روحاً تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية وتجربة الإنسان؟ موضحة أن الهوية الحسية للمدن تتشكل عبر تراكم التجارب الإنسانية، وأن رائحة العود والقهوة العربية تعبّر عن منظومة قيم متجذرة في الثقافة الإماراتية، فيما يعكس لون الرمل والبحر توازناً بين الأصالة والانفتاح.

وأضافت الشيخة شما أن اختلاف إدراك الأفراد للمدينة لا يمثل تبايناً، بل ثراءً يعكس العلاقة الخاصة لكل إنسان مع المكان، مؤكدة أن المدن الحقيقية هي التي تحتضن هذا التنوع دون أن تفقد هويتها الجامعة.

من جانبهم عكس المشاركون هذا الطرح من خلال مداخلاتهم، حيث تنوعت آراؤهم حول «صوت أبوظبي». واعتبر بعض المشاركين أن صوت المدينة يتمثل في صوت القيادة بما يحمله من معاني الأمان والاستقرار، فيما رأى آخرون أنه يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للناس. وربط فريق ثالث صوت المدينة بصوت البحر الذي يختزن ذاكرة المكان، بينما رأى آخرون أنه يكمن في سكون المدينة الذي يمنح الإنسان مساحة للتأمل. ورغم هذا التنوع اتفقت أغلب الآراء على أن أبوظبي تُدرَك شعورياً كمدينة أمان قبل أن تُعرّف كمدينة أصوات.

كما تناول المشاركون مقارنات وجدانية مع مدن أخرى، حيث ارتبطت مدينة العين بالهدوء والعمق التاريخي، بينما عكست دبي إيقاع الحركة والطموح، في دلالة على أن هوية المدن تتشكل بالتجربة الإنسانية بقدر ما تتشكل بالجغرافيا.

المحور الثاني

وفي المحور الثاني، شددت الشيخة شما على أن الأسرة تمثل الأساس في بناء الإنسان والمجتمع، مؤكدة أن الحديث عن المستقبل لا ينفصل عنها. وأوضحت الشيخة أن التوازن السكاني ليس مجرد أرقام، بل قضية وعي وثقافة تتطلب تطوير الخطاب المجتمعي وتعزيز فهم الأبعاد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية المرتبطة بالأسرة.

ودعت الشيخة شما إلى تكامل أدوار المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية لنشر هذا الوعي، عبر برامج نوعية تخاطب الأجيال بلغة معاصرة وتربط بين القيم ومتطلبات الحياة الحديثة.

واختتمت بالتأكيد على أن استدامة المجتمعات تبدأ من الأسرة، كما تنطلق هوية المدن من شعور الإنسان بها، مشيرة إلى أن بناء الإنسان والمكان مساران متلازمان، وأن المجتمعات التي تحسن فهم ذاتها هي الأقدر على صناعة مستقبلها.

Advertisements

قد تقرأ أيضا