ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 22 أبريل 2026 12:06 صباحاً - شهدت المشاريع المنزلية تزايداً بشكل لافت داخل الأحياء السكنية في دبي، وتحوّلت إلى مساحة عمل مفتوحة، بواجهة زجاجية أو ركن خارجي يلفت انتباه المارة ويعرض تفاصيل المشروع بكل بساطة، وتنوّعت الأنشطة بشكل كبير، فلم تعد تقتصر على نوع واحد، بل شملت الخياطة، والمشروبات وحتى المأكولات التي تضاهي المطاعم، ما جعل الفريج يضم خدمات متكاملة لمشاريع انطلقت من الفرجان وتوسعت إلى العالمية.
ويشكّل تواجد أصحاب المشروع من أهل الفريج، إلى جانب الترويج عبر حسابات مثل فرجان دبي، عاملاً أساسياً في انتشارها، بما يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية دعم المشاريع المحلية، وتقريب الخدمات من الناس داخل أحيائهم.
وأكدت إلهام العوضي، مدير التسويق في «فرجان دبي»، أن دعم المشاريع المنزلية يُعد جزءاً أصيلاً من الدور المجتمعي الذي تضطلع به المؤسسة في تمكين رواد الأعمال من المواطنين، مشيرة إلى أن «فرجان دبي» تحرص على توفير بيئة محفزة تساعد أصحاب المشاريع الصغيرة على النمو والاستدامة. وقالت لـ«حال الخليج»، إن هذا التوجه يأتي انسجاماً مع رؤية دبي في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، ولا سيما أن المشاريع المنزلية تمثل نواة حقيقية لقصص نجاح مستقبلية تُسهم في تنويع مصادر الدخل.
وأوضحت العوضي أن «فرجان دبي» تعمل على إطلاق قاعدة بيانات متكاملة تضم المشاريع المنزلية في مختلف الفرجان، بهدف حصرها والتعريف بها بشكل دقيق، مع التركيز على خصوصية كل مشروع وما يقدمه من خدمات مميزة.
وأضافت أن المؤسسة ستعمل على تسليط الضوء على هذه المشاريع عبر منصاتها المختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تقديم قصص ملهمة عن أصحابها، واستعراض منتجاتهم وخدماتهم بأسلوب احترافي يجذب الجمهور ويعزز حضورهم الرقمي. وأكدت أن هذا النوع من الترويج يسهم في منح المشاريع مساحة أوسع للانتشار والوصول إلى شرائح جديدة من المتعاملين.
انطلاقة حقيقية
ومن جانبه، أكد سعيد بن مبارك، أحد أصحاب المشاريع المنزلية الذي تطور مشروعه على مدى سنوات ليصل إلى الأسواق، أن الانطلاقة الحقيقية كانت من الفريج، حيث لعب أهل المنطقة والجيران دوراً محورياً في دعمه، إلى جانب حساب فرجان الذي ساهم في إبراز المشروع منذ بداياته، ما مكّنه من إثبات وجوده وتحقيق أرباح مرتفعة مع الحفاظ على أسعار مناسبة في قائمة المنتجات.
ويضيف أن هذه المرحلة شكّلت الأساس الحقيقي لنجاح المشروع، مشيراً إلى أن تسليط الضوء من حسابات مجتمعية إضافة إلى دعم المجتمع المحلي، كان له أثر كبير في زيادة الإقبال وتعزيز انتشار المشروع، وبعد ست سنوات من العمل، تم تأسيس شركة خاصة، تضم حالياً ستة فروع قائمة، وثلاثة فروع قيد الإنشاء، إلى جانب شركة جديدة تحت مظلتها مشروع واحد حتى الآن.
شغف وطموح
وأضاف أن انطلاقة المشروع بدأت من الشغف والطموح، حيث شكّل العمل من المنزل الخطوة الأولى، مدعوماً بسهولة الإجراءات من البلدية والدائرة الاقتصادية، إلى جانب التسهيلات والإسناد الحكومي القوي من مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة، إضافة إلى انخفاض تكاليف المعاملات بشكل كبير، كونه ضمن المشاريع المدعومة.
ومع هذا الدعم، بدأ المشروع بالتطور تدريجياً، ليشهد افتتاح أول فرع في أسواق البرشاء جنوب، ثم بعد عامين في أسواق الورقاء، تلتها فروع في الفجيرة، والاتحاد مول، ودبا الفجيرة، والعين، فيما يجري العمل حالياً على التوسع نحو أبوظبي وكلباء، إلى جانب التوسع الخارجي في بانكوك وغيرها من مدن التجارة العالمية.
ويختتم بالإشارة إلى خططه المستقبلية، التي تشمل إطلاق مشروعين منزليين قريباً لابنه على أن يخدما نفس الفريج الذي كان له الدور الأكبر في دعمه ومساندته منذ البداية.
روّاد أعمال
ومن داخل أحد الفرجان في دبي، اختارت فاطمة البلوشي أن تبدأ مشروعها للشاي من بيتها، مستفيدة من البيئة المجتمعية التي وصفتها بـ«الداعمة والمشجعة» لروّاد الأعمال، مؤكدة أن الفريج لم يعد مجرد مساحة سكنية، بل أصبح حاضنة حقيقية لانطلاق المشاريع الصغيرة.
وقالت إن القرب من الناس منحها فرصة بناء علاقة مباشرة مع الزبائن، وهو ما انعكس بشكل واضح على استمرارية المشروع ونموه، مضيفة إن سهولة الوصول وسرعة التوصيل داخل الفريج أسهمتا في تعزيز الإقبال، إلى جانب خلق حالة من الألفة والثقة بينها وبين العملاء.
وأوضحت أن الإعلان عن المشروع اعتمد في بدايته على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب التوصيات بين أهالي الفريج، قبل أن تتوسع دائرة التعريف بالمشروع من خلال التجربة والتقييمات، وهو ما ساعد على جذب مزيد من الزبائن من داخل وخارج المنطقة.
وبيّنت أن دعم المجتمع المحيط كان عاملاً حاسماً في نجاح المشروع، مشيرة إلى أن «كلمة طيبة أو توصية أو حتى إعادة الطلب» تصنع فرقاً كبيراً، وتمنح صاحب المشروع دافعاً للاستمرار والتطوير.
وأضافت إن ظهور المشروع على حسابات مجتمعية مثل فرجان دبي أسهم في زيادة الإقبال بشكل ملحوظ، وساعد على وصوله إلى شريحة أوسع، ما عزز من انتشاره خلال فترة قصيرة.
وعن بداية الفكرة أشارت إلى أن شغفها بالشاي وتجربتها في ابتكار نكهات مميزة كانا الدافع الأساسي لإطلاق مشروعها، لافتة إلى أنها اختارت الفريج كنقطة انطلاق لسهولة التجربة وبناء قاعدة زبائن، مع وجود خطط مستقبلية للتوسع نحو الأسواق والفعاليات المحلية.
وأكدت أن المشروع، الذي انطلق قبل نحو شهر، يشهد نمواً تدريجياً، مدفوعاً بدعم المجتمع المحلي وانخفاض التكاليف التشغيلية نتيجة القرب من الزبائن، ما أسهم في زيادة الطلب بشكل مستمر.
