ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 23 أبريل 2026 12:36 صباحاً - شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة العين، انطلاق فعاليات النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، والذي يُعقد في مدينة العين من 22 - 26 أبريل الحالي.
وخلال الزيارة، تفقد سموهما أروقة المعرض، حيث اطّلعا على أحدث ما توصلت إليه مجالات الزراعة الحديثة، التي تعزز كفاءة الإنتاج الزراعي المحلي.
وشملت الجولة عدداً من منصات الشركات الوطنية التي تستعرض حلولاً مبتكرة للتعامل مع التحديات المناخية في البيئة الصحراوية، وغيرها من الشركات المتخصصة في الصناعات الغذائية المتطورة.
كما زار سموهما مناطق الجامعات والشركات الناشئة، حيث اطلعا على أبرز المشاريع المعنية بتمكين الشباب وتشجيعهم على الابتكار في القطاع الزراعي.
وتضمنت الجولة «سوق المزارعين»، الذي يعرض أجود المحاصيل المحلية، ومنتجات النحالين، ومجموعة واسعة من منتجات التمور. ولأول مرة في الحدث، يوجد ركنان مخصصان للمزارعات الإماراتيات، والأطفال المزارعين داخل سوق المزارعين، إضافة إلى خيمة أصحاب الحلال التي تعرض للمرة الأولى أفضل سلالات الثروة الحيوانية ومنصات الثروة السمكية.
تطور نوعي
وأكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن القطاع الزراعي في دولة الإمارات يشهد تطوراً نوعياً مدفوعاً برؤية القيادة الرشيدة التي تضع الأمن الغذائي في صدارة أولوياتها، مشيراً إلى أن تبني التقنيات الزراعية الحديثة وتعزيز الابتكار يسهمان في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستدامة.
وأوضح سموه أن دعم المزارعين وتمكينهم يمثل ركيزة أساسية في تطوير المنظومة الزراعية الوطنية، من خلال توفير البيئة الداعمة التي تعزز تنافسية المنتج المحلي في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار سموه إلى أن ما يشهده المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي من مشاركة واسعة يعكس تنامي الاهتمام بالقطاع الزراعي في الدولة، ويؤكد أهمية الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية في بناء نموذج زراعي متكامل ومستدام.
وأكد سموه أن دولة الإمارات ماضية في ترسيخ نموذج زراعي حديث يجمع بين الإرث الزراعي الأصيل والتقنيات المتقدمة، بما يعزز الأمن الغذائي ويواكب طموحاتها لمستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في تغريدة على حسابه في منصة «إكس»: «تمثل مبادرة «المشروع الوطني للممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية (UAE GAP)»، التي أُطلقت خلال المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي، خطوة مهمة نحو ترسيخ جودة المنتج الوطني ورفع تنافسيته عالمياً. إن بناء منظومة زراعية قوية ليس خياراً، بل توجهاً استراتيجياً يعزز أمننا الغذائي ويدعم استقرار أسواقنا المحلية».
حوافز ضرورية
كما أعرب سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان عن بالغ تقديره لهذه المبادرات التي تسهم في النهوض في القطاع الزراعي الإماراتي، وتنوّع مصادره وتخلق الحوافز الضرورية للمزارعين لكي يطوّروا من أساليب عملهم، تماشياً مع رؤية القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظة الله، التي تضع القطاع الزراعي ضمن الأولويات الاستثمارية والإنتاجية في دولة الإمارات، بما يعزّز الأمن الغذائي، ويستجيب للنهضة التنموية الشاملة في دولة الإمارات.
كما نوّه سموه بأهمية إشراك الشباب في هذه المبادرات، بما يجعل منهم قوة فاعلة في التنمية المستدامة، ويشجع على تبني أحدث التقنيات المبتكرة التي تضمن تعزيز تنافسية هذا القطاع الحيوي، ومساهمته الناجعة في الدورة الاقتصادية، وإيجاد الحلول الفعالة لشتى التحديات، وانتقال هذه الممارسات إلى الأجيال المقبلة.
وخلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، أعلنت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، رسمياً عن إطلاق مبادرة المشروع الوطني للممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية «UAE GAP». وكشفت معاليها عن مستهدف استراتيجي طموح يتمثل في سعي الوزارة لضمان حصول 80% من المزارع المحلية على هذه الشهادة العالمية، لتوحيد أعلى المعايير العالمية للجودة في كافة مزارع الدولة.
وأشارت إلى أن مبادرة المشروع الوطني للممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية «UAE GAP»، تأتي لتتوج جهود تعزيز الأمن الغذائي المستدام لدولة الإمارات، من خلال إرساء معايير وطنية بمواصفات عالمية تضع المنتج الإماراتي في صدارة التنافسية، وتُمكّن المزارع المواطن ليكون شريكاً أساسياً وفاعلاً في مسيرة التنمية المستدامة.
وأكدت معاليها أن تعزيز الأمن الغذائي لدولة الإمارات يمثل أولوية استراتيجية قصوى، مشيرةً إلى أن بناء منظومة زراعية تتسم بالمرونة والصمود هو الرد العملي والمستدام على التحديات العالمية المتسارعة واضطرابات سلاسل الإمداد.
وقالت معاليها: إن مزارعنا الوطنية هي خط الدفاع الأول لأمننا الغذائي، والمنتج المحلي هو الضمانة الحقيقية لاستقرار أسواقنا وتلبية احتياجات مجتمعنا بكفاءة عالية في كافة الظروف.
من جانبه، أكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، في كلمته الرئيسية، أن دولة الإمارات تمضي، برؤية قيادتها الرشيدة، في ترسيخ مكانتها نموذجاً متقدماً في الأمن الغذائي، انطلاقاً من تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والخاصة، وتوحيد الجهود الوطنية لتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة المتغيرات العالمية المؤثرة في قطاعات الزراعة والغذاء.
وأوضح معاليه أن المؤتمر يشكل منصة وطنية مهمة لاستشراف مستقبل الأمن الغذائي، وتبادل الخبرات، والاطلاع على أفضل الممارسات، واستكشاف أحدث الحلول التكنولوجية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الداعمة لتطوير بنية تحتية متقدمة للقطاع، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج المحلي وبناء شراكات استراتيجية فاعلة.
وأشار معاليه إلى أن القطاع الغذائي في الدولة يحقق مؤشرات نمو لافتة، مدعوماً بمنظومة تشريعية وتنظيمية متقدمة تستهدف تعزيز تنافسية الصناعات الغذائية الإماراتية، وتحفيز الاستثمار، واستقطاب الشركات، ودعم تأسيس الأعمال ونموها، إلى جانب تمكين المشاريع الصغيرة ودمجها في سلاسل القيمة.
كما شدد على أهمية تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتحول نحو اقتصاد قائم على البيانات، يعزز كفاءة الإنتاج واستدامته ويدعم صناعة القرار. ونوه معاليه بالمبادرات النوعية التي أطلقتها الوزارة لتوطين سلاسل الإمداد، والحد من الهدر الغذائي، وتطوير الحلول اللوجستية، وتوفير فرص عمل خلال السنوات المقبلة.
بياناتوجاءت نقاشات اليوم الأول منسجمة مع الرؤية الاستراتيجية للمؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، الذي تنظمه وزارة التغير المناخي والبيئة تحت شعار «منصة إماراتية زراعية شاملة.. نحو استدامة مجتمعية وابتكار عالمي»، باعتباره منصة وطنية جامعة للحوار المعرفي وتبادل الخبرات وتطوير الحلول العملية الكفيلة بدعم التحول نحو منظومة زراعية ذكية مناخياً وأكثر كفاءة واستدامة.
وناقشت جلسة حوارية بعنوان «استشراف مستقبل منظومة الغذاء - المياه - الطاقة: نظام واحد، حوكمة موحدة، هدف واحد»، تحدث خلالها معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي، وأدارها سعادة الدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع الغذائي في وزارة التغير المناخي والبيئة، عن الأهمية المتزايدة للبيانات والذكاء الاصطناعي في تعزيز الترابط بين القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي، وفي مقدمتها المياه والطاقة والغذاء، مع التركيز على رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية في القطاع الزراعي.
وأكد معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان أن الإطار التنظيمي يمثل حلقة الوصل ومحور التكامل لتحقيق الاستدامة في منظومة «الغذاء - الطاقة - المياه»، مشيراً إلى أهمية وضع أهداف وطنية واضحة تحدد الاحتياجات الاستراتيجية للدولة، إلى جانب تبني استراتيجية متكاملة تمكّن من بلوغ هذه المستهدفات، مدعومة بمعايير دقيقة لقياس الأداء.
