ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - أكد أطباء متخصصون أن الفحص المبكر لداء الخلايا المنجلية، إلى جانب فحص الوالدين قبل الزواج، أو الفحص أثناء الحمل، يمثل خط الدفاع الأول للحد من مضاعفات المرض. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن طفلاً يُولد مصاباً بالمرض كل دقيقة، ما يعكس حجم العبء الصحي الكبير الذي يفرضه على الأطفال والأسر والأنظمة الصحية. وشدد الأطباء على أن التشخيص المبكر لا يحسّن فرص العلاج فقط، بل قد يسهم في إنقاذ حياة الأطفال، وتعزيز فرص نموهم بشكل صحي وآمن.
وأوضحوا أن داء الخلايا المنجلية يفرض عبئاً علاجياً واقتصادياً ممتداً على الأسر والمنظومة الصحية، إذ قد تصل كلفة علاج المريض إلى نحو 300 ألف درهم تقريباً، نتيجة الحاجة إلى متابعة طبية مستمرة، وعلاج طويل الأمد، يبدأ في كثير من الحالات منذ الولادة، ويمتد إلى مراحل عمرية متقدمة، مع تفاوت الكلفة بحسب شدة الحالة وتكرار المضاعفات. ورغم تسجيل حالات للمرض في دولة الإمارات، فإنه لا يُعد من الأمراض واسعة الانتشار على مستوى الدولة، في وقت تشهد فيه العلاجات تطوراً متواصلاً، أسهم في تحسين السيطرة على الأعراض، وتقليل حدة المضاعفات.
علاج أساسي
وقال الأطباء لـ«حال الخليج»: إن دواء «الهيدروكسي يوريا»، يُعد العلاج الأساسي لتقليل نوبات الألم والأزمات، إلى جانب علاجات مساندة، تساعد في تخفيف الأعراض، دون أن تحقق الشفاء التام. فيما تُعد زراعة نخاع العظم العلاج الشافي حالياً، لكنها تظل محدودة، بسبب صعوبة توفر متبرعين متوافقين، في حين يبرز العلاج الجيني كأحد أحدث الخيارات الواعدة، التي قد توفر شفاءً طويل الأمد في المستقبل. ودعا الأطباء إلى تعزيز التوعية بالمرض في المدارس والجامعات، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمصابين وأسرهم، مؤكدين أن داء الخلايا المنجلية، رغم خطورته، يمكن الحد من مضاعفاته بشكل كبير، من خلال الفحص المبكر، ورفع مستوى وعي الأسر، والالتزام بالرعاية الطبية المستمرة، والتوسع في الاستفادة من العلاجات الحديثة. وشددوا على أن الوقاية تبدأ من فحص الأسرة، وأن الحماية الحقيقية تبدأ منذ الولادة.
رفع الوعي
وأوضح الدكتور أحمد إسماعيل الدهشان استشاري طب الأطفال، أن داء فقر الدم المنجلي، يُعد اضطراباً وراثياً خطيراً في الدم، يستوجب رفع مستوى الوعي المجتمعي به، نظراً لما قد يسببه من مضاعفات تؤثر في صحة الطفل ونموه على المدى الطويل. وبيّن أن المرض يؤدي إلى تغير شكل خلايا الدم الحمراء من شكلها الطبيعي إلى الشكل المنجلي، ما يضعف قدرتها على التدفق بسلاسة داخل الأوعية الدموية، ويزيد احتمالات حدوث نوبات الألم والالتهابات، ومضاعفات صحية متعددة.
وأكد أن التشخيص المبكر يحدث فارقاً جوهرياً في التعامل مع المرض، إذ يتيح فحص حديثي الولادة اكتشاف الحالات منذ المراحل الأولى، والبدء في الرعاية الطبية المناسبة، بما يسهم في الوقاية من المضاعفات، وتحسين جودة الحياة. كما شدد على أن فحص الوالدين لا يقل أهمية، لأن كثيراً من حاملي صفة المرض قد لا تظهر عليهم أعراض، في حين ترتفع احتمالات انتقاله إلى الأبناء، إذا كان كلا الوالدين حاملين للصفة، ما يجعل الفحص قبل الزواج وأثناء الحمل، خطوة أساسية لدعم القرارات الصحية الواعية، والتخطيط السليم للمستقبل.
وأضاف أن تعزيز الوعي المجتمعي، والتوسع في الفحوص الوقائية، وضمان الاكتشاف المبكر، تمثل ركائز أساسية لحماية الأجيال القادمة، مؤكداً أن كل طفل يستحق بداية صحية وآمنة في الحياة.
أعراض مبكرة
من جانبها، أوضحت الدكتورة إيمان البلوشي استشارية طب الأمراض المعدية للأطفال، أن داء الخلايا المنجلية، هو اضطراب وراثي في هيموغلوبين الدم، يؤثر في شكل ووظيفة كريات الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين إلى أنحاء الجسم. وبيّنت أن هذه الخلايا قد تتحول عند التعرض للجفاف أو التغيرات الشديدة في درجات الحرارة أو الالتهابات، إلى شكل هلالي صلب ولزج، ما يؤدي إلى صعوبة مرورها في الأوعية الدموية، وانسدادها، ونقص تدفق الدم والأكسجين إلى الأنسجة.
وأضافت أن نقص التروية في أنسجة الجسم، قد يعرّض المرضى لنوبات ألم حادة، ومضاعفات قد تؤثر في وظائف أعضاء حيوية، مثل الدماغ والقلب والرئتين والكلى، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة. كما أوضحت أن المرض ينتج عن طفرة في الجين المسؤول عن إنتاج الهيموغلوبين، وينتقل بطريقة وراثية متنحية، حيث يحتاج الطفل إلى وراثة الجين المصاب من كلا الوالدين ليصاب بالمرض.
ولفتت إلى أن الطفل المصاب يولد غالباً بصحة جيدة، لكن الأعراض تبدأ في الظهور خلال السنة الأولى من العمر، أو بدايات الطفولة، وتتراوح بين تورم اليدين والقدمين، وشحوب أو اصفرار البشرة، ونوبات ألم متكررة في العظام والصدر، والتهابات بكتيرية متكررة، إضافة إلى فقر دم شديد، قد يستدعي نقل الدم، وتأخر النمو ومضاعفات أخرى.
وأكدت أن تشخيص المرض يتم من خلال فحص دم نوع الهيموغلوبين، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تُجري فحوصاً روتينية ضمن برامج ما قبل الزواج، وفحص حديثي الولادة، ما يساعد في الكشف المبكر وتقليل المضاعفات. كما نبهت إلى أن شدة المرض تختلف من مريض إلى آخر، بحسب نوع الطفرة الجينية، والعوامل البيئية، ومدى الالتزام بالعلاج.
بدوره، قال الدكتور عبدالله المحرزي استشاري طب الأورام وأمراض الدم، إن مضاعفات المرض تشمل فقر الدم المزمن، ونوبات الألم الحادة، والالتهابات المتكررة، ومتلازمة الصدر الحادة، إضافة إلى مشكلات في الكبد والكلى والطحال. وأكد أن التعايش مع المرض يتطلب الالتزام بالعلاج، وشرب كميات كافية من الماء، وتجنب الجفاف والتعرض للحرارة أو البرودة الشديدة، مع الحصول على التطعيمات، ومراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض.
كما شدد على أهمية الفحص قبل الزواج، للكشف عن حاملي صفة المرض، بما يساعد على اتخاذ قرارات إنجاب واعية، تقلل من انتقاله إلى الأبناء.
الكشف المبكر
من جانبها، أكدت الدكتورة ماماتا بوثرا اختصاصية طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الفحص المبكر لحديثي الولادة بالغ الأهمية، لأن الطفل قد يبدو سليماً عند الولادة، رغم إصابته بالمرض. وأوضحت أن الكشف المبكر يتيح بدء الرعاية الوقائية، والمتابعة الدقيقة، وإعطاء الأدوية عند الحاجة، ما يحسن فرص البقاء وجودة الحياة.
وأضافت أن كثيراً من الأطفال المصابين يمكنهم العيش حياة نشطة ومنتجة، مع الرعاية الطبية الحديثة، من خلال الالتزام بالمتابعة والوقاية من العدوى والتغذية السليمة. كما أكدت أهمية فحص الوالدين والاستشارة الوراثية، مشددة على أن الوقاية تبدأ من الأسرة، وأن الوعي المبكر يمثل الركيزة الأساسية لحماية الأجيال القادمة.
