حال الإمارات

روزماري بيريا.. حين يتحول العطاء إلى انتماء

روزماري بيريا.. حين يتحول العطاء إلى انتماء

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 27 أبريل 2026 12:06 صباحاً - ليست كل العبارات تقال، بعضها يُعاش، وفي تتحول جملة «الكل إماراتي» من كلمات عابرة إلى حقيقة نابضة، تُرى في المواقف، وتُلمس في التفاصيل، وتُختصر في قصص أشخاص لم يولدوا على هذه الأرض، لكنهم اختاروا أن ينتموا إليها بالفعل.

في قلب هذه الحكاية تقف روزماري إنكوي بيريا، امرأة في التاسعة والستين من الفلبين، لكن روحها تسبق عمرها بخطوات من العطاء.

لم تأتِ إلى الإمارات بحثاً عن حياة فقط، بل صنعت فيها معنى جديداً للحياة، عنوانه أن تُحب المكان حتى تُشبهه. منذ أن وطأت قدماها أرض الدولة عام 2021، لم تكن روزماري مجرد مقيمة، كانت تبحث بصمت عن دور، عن أثر، عن طريقة تقول بها شكراً لهذا الوطن الذي احتواها، فوجدت طريقها في العمل التطوعي، الطريق الأقصر إلى القلوب.

بدأت الحكاية بخطوة بسيطة حين رافقت ابنتها في مبادرات خيرية خلال رمضان، لكن تلك الخطوة لم تتوقف، بل تحولت إلى التزام، ثم إلى شغف، ثم إلى أسلوب حياة. هناك، بين صناديق «رمضان أمان» في كليات التقنية العليا، وفي أروقة جمعية تراحم بالخوانيج، كانت روزماري لا تكتفي بالمشاركة، بل تضع جزءاً من قلبها في كل صندوق يجهز.

ومع انضمامها إلى فريق عطاء حمدان التطوعي، اتسعت الحكاية، لم تعد مجرد متطوعة، بل أصبحت جزءاً من منظومة إنسانية تنبض بالتنظيم وتعمل بروح واحدة، هدفها أن يصل الخير في وقته وبكرامة.

لكن المشهد الأصدق كان في الشارع، عند تقاطعات دبي - عود ميثاء وسيتي مول، حيث كانت تقف قبل أذان المغرب تحمل وجبات الإفطار وتسابق اللحظة. هناك لا وقت للكلام، فقط أفعال، تمد يدها، تبتسم، تمضي وتترك خلفها أثراً لا يُرى لكنه يُشعر به.

تقول روزماري: «في تلك اللحظات تدرك أن العطاء ليس ما تقدمه، بل ما تشعر به وأنت تقدمه»، وهنا يتجلى معنى الإمارات، وطن يجعل من العطاء لغة يومية، ومن الإنسانية هوية مشتركة. تجربتها لم تكن مجرد عمل تطوعي، بل تحولت إلى رحلة داخل الذات، عززت شعورها بالانتماء، وعمّقت فهمها لمعنى أن تكون جزءاً من مجتمع يقوم على التكاتف لا التفرقة.

الأكثر لفتاً ليس ما قدمته فقط، بل ما أصبحت عليه: سفيرة غير رسمية للعطاء، تنقل تجربتها وتلهم من حولها وتدعوهم للانضمام. تؤمن أن الخير مُعدٍ، وأن بداية التغيير خطوة.

وفي قصتها تتلاشى كل الفوارق، لا جنسية تُذكر، ولا خلفية تُفرق، فقط إنسان يعطي، ووطن يحتضن.

Advertisements

قد تقرأ أيضا