حال الإمارات

الشيخة فاطمة بنت مبارك: جامعة زايد العسكرية نموذج وطني لتعزيز جاهزية شباب وشابات الإمارات للمستقبل

الشيخة فاطمة بنت مبارك: جامعة زايد العسكرية نموذج وطني لتعزيز جاهزية شباب وشابات الإمارات للمستقبل

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 4 مايو 2026 09:36 صباحاً - أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم "، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أن تجربة جامعة زايد العسكرية تمثل نموذجاً وطنياً متقدماً يجمع بين الانضباط العسكري والتعليم الأكاديمي المتطور، لتعزيز قدرة شباب وشابات الإمارات على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.

وقالت سموها، إن الجامعة تعمل على صقل مهارات القيادات الوطنية، من خلال توفير بيئة تعليمية وانضباطية متكاملة، تمزج بين التدريب الميداني العسكري والمعرفة الأكاديمية العميقة، لتخرج أجيالاً من الضباط والضابطات قادرين على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

وأشارت سموها، في حوار مع صحيفة جامعة زايد العسكرية، إلى أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، عام 2026 "عام الأسرة" يمثل فرصة لتعزيز التكامل بين البيت والمؤسسات التعليمية والعسكرية، لاسيما جامعة زايد العسكرية، بما يُسهم في بناء جيل من المواطنين والمواطنات يتحلون بالقيم الوطنية، والمسؤولية، والانتماء، ويجعل من خدمة الوطن شرفاً وواجباً مشتركاً.

وفيما يلي نص الحوار:

س: كيف تقرأون سموكم إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، عام 2026 "عام الأسرة"، وما انعكاسات ذلك على المؤسسات الوطنية التعليمية والعسكرية، وفي مقدمتها جامعة زايد العسكرية.

ج: إن تخصيص عام 2026 ليكون "عام الأسرة"، يحمل رسالة عميقة في معناها وبعيدة الأثر في دلالاتها، تؤكد أن بناء الأوطان يبدأ من البيت، وأن الأسرة هي المدرسة الأولى للقيم، والحاضنة الأصيلة للهوية، والمصدر الأصدق للثقة والانتماء.

ويأتي ذلك في ظل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، الذي يضع الإنسان والأسرة في صميم أولويات التنمية الوطنية، امتداداً للنهج الراسخ الذي أرساَه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، حين جعل الإنسان محور البناء والتنمية، والأسرة أساس الاستقرار، ومنهما انطلقت مسيرة الوطن.

إن الأسرة المتماسكة تُنشئ إنساناً متوازناً في فكره وأخلاقه ونفسيته، قادراً على العطاء وتحمل المسؤولية، وهذا الإنسان هو الثروة الحقيقية لكل مؤسسة ناجحة، سواء كانت تعليمية أو عسكرية، فقوة المؤسسات لا تُقاس بالمباني أو الإمكانات، بقدر ما تُقاس بجودة الإنسان الذي ينتمي إليها ويحمل رسالتها بإخلاص، ومن هنا، يأتي "عام الأسرة" ليعزز تكامل الأدوار بين البيت والمدرسة والجامعة والمؤسسة العسكرية، في منظومة واحدة تُنشئ جيلاً يؤمن بأن خدمة الوطن شرف، وأن العطاء له يبدأ من القيم التي تربى عليها في كنف أسرته، ويكبر معها شعور الانتماء والمسؤولية.

س: كيف تقيّمون تجربة جامعة زايد العسكرية كنموذج يجمع بين التأهيل العسكري والتعليم الأكاديمي المتقدم؟

ج : أرى في تجربة جامعة زايد العسكرية نموذجاً وطنياً متقدماً يجسد رؤية قيادتنا في الاستثمار في الإنسان أولاً، عبر تأهيل كوادر عسكرية عالية الجاهزية ميدانياً، بالتوازي مع بناء عقولٍ واعية ومثقفة تمتلك المعرفة، وتتمتع بقدرة عالية على التحليل وصناعة القرار.

وإن هذا التكامل بين الانضباط العسكري والعمق الأكاديمي يصوغ شخصية قيادية متزنة، تجمع بين صلابة الإرادة ونضج الفكر، وبين الالتزام بالقيم الوطنية والقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة، وبهذا النهج الراسخ تتشكل قيادات واعية، تعمل بإخلاص وانتماء واحترافية، وتحمل في قلوبها حب الإمارات، وتسهم بثقة ومسؤولية في خدمة الوطن وصون مكتسباته.

س: ما دلالات وجود مرشحات إماراتيات يتلقين التعليم العسكري جنباً إلى جنب مع المرشحين داخل الجامعة؟

ج: إن وجود بنات الإمارات في هذا الميدان هو ثمرة مسيرة طويلة من الثقة والتمكين، وهو رسالة واضحة بأن ابنة الإمارات في قلب مسيرة التنمية.

والمرأة حين تُمنح الفرصة، تثبت قدرتها بجدارة، واليوم، ونحن نرى المرشحات يتدربن ويتعلمن ويشاركن زملاءهن المسؤولية ذاتها، نشعر بالفخر؛ لأننا نشهد جيلاً جديداً من النساء اللواتي يحملن راية الوطن بعزيمة وإخلاص، ويؤكدن أن خدمة الإمارات واجب وطني مشترك.

س: إلى أي مدى تعكس هذه التجربة ثقة القيادة بقدرات المرأة الإماراتية واستعدادها لتحمل المسؤوليات العسكرية؟

ج: هذه التجربة تجسد إيمان قيادتنا الرشيدة بأن المرأة شريك أصيل في مسيرة البناء والتنمية المستدامة، وعنصر فاعل في صون منجزات الوطن وترسيخ استقراره وتعزيز ازدهاره، وقد أثبتت المرأة الإماراتية، عبر العقود، حضورها الواثق في مختلف الميادين؛ من التعليم والصحة، إلى الفضاء والدبلوماسية، وصولاً إلى الميدان العسكري، مؤكدةً أن قدرتها على العطاء لا يحدها مجال، وأن إخلاصها للوطن ثابت في كل موقع، كما أن الثقة التي أولتها القيادة للمرأة تعد استحقاقاً ترسّخ بالكفاءة والإنجاز والعمل الجاد، وما نشهده اليوم هو ثمرة مسيرة طويلة من الاجتهاد والعزيمة، ومسارٍ متواصل من التفاني الذي جعل ابنة الإمارات نموذجاً يُحتذى في المسؤولية والالتزام والوطنية.

س: كيف ترون أثر البيئة التعليمية والانضباطية في الجامعة، على بناء شخصية المرشحة عسكرياً وقيادياً؟

ج: البيئة العسكرية تعلم الإنسان قبل كل شيء معنى المسؤولية والانضباط واحترام الوقت والعمل الجماعي، وهذه القيم لا تصنع ضابطاً ناجحاً فحسب، بل تصنع إنساناً ناضجاً قادراً على مواجهة تحديات الحياة بثبات وتحويلها إلى فرص، وعندما تعيش المرشحة هذه التجربة، فإنها تبني في داخلها قوة داخلية، وثقة بالنفس، وقدرة على اتخاذ القرار، وروح مبادرة، وهي سمات قيادية تبقى معها مدى الحياة.

س: ما الدور الذي تؤديه الجامعة في إعداد قيادات نسائية مستقبلية قادرة على خدمة الوطن بكفاءة واقتدار؟

ج: الجامعة تسهم في صناعة أجيال من القيادات النسائية الواعية التي تجمع بين العلم والانضباط والقيم الوطنية، فالقيادة الحقيقية تقوم على الأخلاق قبل المهارات، وعلى الانتماء قبل المناصب، وحين تتخرج المرشحة وهي تحمل هذا الوعي، فإنها تصبح نموذجاً مشرفاً لابنة الإمارات في كل موقع تخدم فيه وطنها.

س: كيف تقيّمون تجربة دمج المرشحات والمرشحين من حيث الانضباط وروح الفريق والعمل المشترك؟

ج: الدمج يعزز ثقافة التكامل، ويؤكد أن النجاح يتحقق بروح الفريق الواحد، عندما يعمل الشباب والشابات معاً، يتعلمون احترام الاختلاف، وتقدير قدرات بعضهم البعض، والتعاون لتحقيق الهدف المشترك، وهذه الروح راسخة في مؤسساتنا الوطنية، جميعاً يداً واحدة وقلباً واحداً لخدمة وطننا الغالي.

س: في ظل التطور التقني والذكاء الاصطناعي، كيف ترون جاهزية مخرجات الجامعة، خصوصاً من المرشحات، لمتطلبات المستقبل العسكري؟

ج: المستقبل يتغير بسرعة كبيرة، والتحديات أصبحت أكثر تعقيداً، مما يتطلب عقلاً متعلماً ومطلعاً على التكنولوجيا الحديثة.

وأنا على ثقة بأن الاستثمار في التعليم المتقدم والمهارات التقنية والذكاء الاصطناعي سيمنح أبناءنا وبناتنا القدرة على التعامل مع متغيرات المستقبل بكفاءة عالية، فالقوة اليوم أصبحت في المعرفة والابتكار والقدرة على التفكير الإستراتيجي.

س: ما الرسالة التي توجهونها إلى المرشحات في جامعة زايد العسكرية وهنّ يجسدن نموذجاً مشرفاً للمرأة الإماراتية العسكرية؟

ج: أقول لبناتي: "أنتن امتداد لمسيرة مُظفرة من العطاء والتضحيات، احملن اسم الإمارات في قلوبكن قبل أكتافكن، واجعلن الإخلاص والانضباط والعلم طريقكن الدائم. الوطن يثق بكن ويعول عليكن، فكونوا دائماً على قدر هذه الثقة، وكونوا قدوة في الأخلاق والعمل والالتزام".

س: كيف تنظرون إلى دور الأسرة الإماراتية في دعم بناتها للالتحاق بجامعة زايد العسكرية، انسجاماً مع مستهدفات "عام الأسرة"؟

ج: الأسرة هي الحاضنة الأولى للحلم، وحين تؤمن الأسرة بابنتها، تكبر ثقتها بنفسها، وتصبح قادرة على خوض أي تجربة بثبات.

إن دعم الأسرة لبناتها للالتحاق بجامعة زايد العسكرية هو تعبير عن وعي مجتمعي متقدم بأن خدمة الوطن شرف للجميع.

وفي "عام الأسرة" نؤكد أن تمكين الفتاة يبدأ من البيت، من كلمة تشجيع، ومن ثقة تُزرع في قلبها منذ الصغر، لتكبر وهي مؤمنة بأنها قادرة على أن تكون شريكة في حماية الوطن وبنائه.

Advertisements

قد تقرأ أيضا