ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 11 مايو 2026 01:06 صباحاً - تسبب الانشغال بغير الطريق أثناء القيادة في وقوع 931 حادثاً مرورياً على طرق الدولة خلال عام 2025، وفق إحصائيات حديثة صادرة عن وزارة الداخلية أشارت إلى أن هذه السلوكيات الخاطئة تعد واحداً من أبرز مسببات الحوادث.
وأكد مختصون في السلامة المرورية أن الانشغال أثناء القيادة لا يقتصر فقط على استخدام الهاتف المتحرك، بل يشمل العديد من التصرفات الغريبة التي يفقد معها السائق تركيزه على الطريق لثوانٍ قد تكون كفيلة بوقوع حادث جسيم، مشيرين إلى أن بعض السائقين ينشغلون بتغيير محطات المذياع أو البحث عن أغراض داخل المركبة مثل العطور أو المناديل الورقية، فيما يلجأ آخرون إلى تناول الطعام أو الشراب أثناء القيادة.
وشدد الدكتور جمال سالم العامري، الخبير المروري والرئيس التنفيذي لجمعية ساعد للحد من الحوادث، على أهمية ترسيخ ثقافة القيادة الآمنة والالتزام بالتركيز الكامل أثناء القيادة، داعياً في الوقت نفسه، السائقين إلى تجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى تشتيت الانتباه مهما بدت بسيطة، والتوقف في مكان آمن عند الحاجة لاستخدام الهاتف أو البحث عن أي غرض داخل المركبة.
وقالت هبة بدوي، أخصائية الإرشاد النفسي والأسري والعلاج السلوكي، إن بعض السلوكيات اليومية التي يستهين بها السائقون تمثل خطراً حقيقياً على مستخدمي الطريق، مثل التحدث مع الجالسين في المقاعد الخلفية والالتفات إليهم، أو الانشغال بمراقبة الأطفال داخل المركبة، ما يؤدي إلى فقدان الانتباه للحركة المرورية والمفاجآت التي قد تحدث في الطريق.
وحذرت من قيام بعض النساء باستخدام أدوات التجميل أو وضع المكياج أثناء القيادة، مؤكدة في الوقت نفسه، أن هذا السلوك يشكل خطراً مباشراً، لأنه يجمع بين الانشغال البصري واليدوي في وقت واحد، ويقلل من قدرة السائقة على التحكم بالمركبة والاستجابة السريعة لأي طارئ.
وأشارت المحامية عبير الدهماني، إلى أن المشرع الإماراتي وضع نصوصاً قانونية تستهدف الحد من تلك الممارسات التي تشكل خطراً على كافة مستخدمي الطريق، وغلظت العقوبة في حق المنشغلين عن الطريق، حيث نص القانون على إيقاع مخالفة قدرها 800 درهم و4 نقاط مرورية على كل من يثبت في حقه الانشغال عن الطريق أثناء قيادة المركبة بأي صورة كانت.
كما حذرت السائقين من مخاطر الانشغال بسبب استخدام الهاتف لتصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أو إجراء مكالمة، أو التقاط الصور، وغيرها من السلوكيات التي قد تؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية الجسيمة.
وأشار المحامي علي الحمادي، إلى أن استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة ما زال من أخطر أسباب التشتت الذهني والبصري، سواء عبر إجراء المكالمات أو قراءة الرسائل أو تصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن بعض السائقين يتعاملون مع الهاتف أثناء السير بسرعات عالية، الأمر الذي يضاعف احتمالات وقوع الحوادث بشكل كبير.
وبيّن أن لحظات الانشغال القصيرة قد تؤدي إلى نتائج مأساوية، وخصوصاً على الطرق السريعة أو في أوقات الازدحام، إذ يحتاج السائق إلى تركيز كامل لمتابعة حركة المركبات والمشاة والإشارات المرورية.
