حال الإمارات

مزارع النخيل في الدولة تستقبل «تباشير الرطب»

مزارع النخيل في الدولة تستقبل «تباشير الرطب»

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 27 مايو 2026 10:59 مساءً - دبي – مريم العدان وسارة الكواري

تنشط مزارع النخيل في مختلف مناطق الدولة مع انطلاق موسم الرطب في عمليات الحصاد والتوريد إلى الأسواق، وسط مؤشرات على تباين في نضج الثمار هذا العام نتيجة اعتدال درجات الحرارة مقارنة بالمواسم السابقة. ومع بدء ظهور «تباشير» الرطب، تتسارع وتيرة القطف اليومي لتلبية الطلب في الأسواق المحلية.

ويواصل المزارعون استعداداتهم الممتدة على مدار العام لضمان جودة الإنتاج، في موسم يحمل إلى جانب طابعه الزراعي بعداً اجتماعياً متوارثاً، حيث يحرص الأهالي في بدايته على تبادل أولى ثمار الرطب وتوزيعها على الجيران والأقارب.

وأكد عدد من المزارعين تباين تأثير الظروف الجوية على إنتاج الرطب هذا الموسم، حيث أشار بعضهم إلى وجود تأخر نسبي في نضج بعض الأصناف وظهور اللون الأصفر مقارنة بالمواسم السابقة نتيجة اعتدال درجات الحرارة، فيما رأى آخرون أن تأثير ذلك يختلف بحسب نوع النخيل ومواقع المزارع وظروف العناية.

وقال المزارع مطر الكعبي من منطقة دبا، إن موسم الرطب هذا العام مبشر بالخير والبركة، خاصة مع الأمطار التي شهدتها الدولة مؤخراً، حيث بدأت بوادر النضج تظهر منذ نحو 10 أيام.

موضحاً أن هذا العام شهد تقدماً ملحوظاً في بعض أشجار النخيل مقارنة بالمعتاد، وهو ما يعود إلى تغيير في أساليب العناية، إذ لم يعد المزارعون يتقيدون بالطريقة التقليدية التي تعتمد على زيادة عدد العذوق بشكل كبير، بل أصبحوا يكتفون بعدد أقل منها، مع استخدام مغذيات التربة وتغطية الطلع بمواد واقية لحمايته وتوفير بيئة مناسبة له، وهو ما ساعد على تسريع النضج وتحسين الجودة.

قطف الثمار

وبين أن المزارعين يتعرفون على نضج الرطب من تغير لونه إلى الأصفر أو الأحمر، حيث تبدأ مرحلة مبكرة يتم فيها قطف الثمار الناضجة بشكل تدريجي للاستهلاك اليومي، ومع اشتداد الحرارة وجفاف الجو يزداد معدل الحصاد اليومي في المناطق الشرقية مقارنة بغيرها من مناطق الدولة.

وأضاف، أن القطاع الزراعي يواجه في السنوات الأخيرة تحدياً يتمثل في انتشار بعض الكائنات الدخيلة التي تهاجم النخيل وتلحق به الضرر، مثل بعض الطيور والحيوانات الصغيرة، إضافة إلى الفئران، حيث تتغذى على الثمار قبل نضجها.

وأشار إلى أن الحلول المتاحة حالياً، مثل استخدام الأغطية والشباك، غير عملية بالكامل لأنها قد تحجب أشعة الشمس عن الثمار وتؤثر على سرعة نضجها، داعياً إلى تدخل الجهات المختصة لإيجاد حلول أكثر فاعلية لهذه المشكلة بما يحافظ على جودة الإنتاج.

وفي السياق ذاته، أوضح المزارع محمد علي الظنحاني من منطقة دبا، أن مواسم الرطب لا تسير على وتيرة واحدة، بل تتغير وتتقدم من عام لآخر بحسب طبيعة الجو والبيئة التي تختلف من منطقة إلى أخرى، مشيراً إلى أنه مع أواخر شهر مايو بدأت عمليات قطف الرطب تزداد تدريجياً في المزارع والضواحي.

وأضاف أن المزارعين يعتمدون على خبرة متوارثة من الأجداد في معرفة مراحل نضج النخيل، والتي تبدأ من مرحلة الثمار الصغيرة بعد التلقيح، ثم مرحلة الخلال، تليها مرحلة البُسر التي تبدأ فيها الثمار بالتلون تدريجياً، وصولاً إلى مرحلة الرطب التي تكون فيها الثمار ناضجة وطرية وصالحة للقطف والاستهلاك.

وعن حركة الأسواق، أشار إلى أن بداية الموسم تشهد في بعض الحالات ارتفاعاً في الأسعار نتيجة قلة المعروض، وقد تعتمد بعض الأسواق على الرطب المستورد أو الإنتاج المبكر.

إلا أن الأسعار تبدأ بالانخفاض تدريجياً مع زيادة إنتاج المزارع المحلية ووصول الرطب المحلي إلى الأسواق، لتستقر لاحقاً عند مستويات أقل مع وفرة الإنتاج.

ولفت إلى أن المزارعين يواجهون في الوقت الحالي تحديات بيئية تتمثل في تأثير التوسع العمراني وعوامل الغبار على جودة الثمار بشكل غير مباشر، إلى جانب انتشار بعض الطيور والحيوانات الصغيرة التي تتغذى على ثمار النخيل، ما يضطر المزارعين إلى استخدام وسائل حماية مثل الشباك لحماية المحصول، وهو جهد إضافي مستمر في ظل الحاجة إلى حلول أكثر تنظيماً لحماية الإنتاج المحلي.

عناية

من جانبه، أكد محمد محفوظ أن الاستعداد لموسم الرطب مبكراً، عادةً من نهاية الشتاء وبداية الربيع، لأن النخلة تحتاج متابعة مستمرة وتجهيزات تمتد لعدة أشهر قبل نزول الرطب تشمل تنظيف النخيل، تقليم السعف، التلقيح، تنظيم الري والتسميد، بالإضافة إلى مكافحة الحشرات والآفات الزراعية، ومتابعة العذوق حتى تصل الثمار إلى مرحلة النضج المناسبة.

وأوضح أنه يتم الاستفادة من الفائض بعدة طرق مثل تحويله إلى تمر أو استخدامه في الصناعات الغذائية، مثل الدبس أو الأقل جودة يستخدم كعلف حيواني، مبيناً أن الرطب يتحول إلى تمر عندما يفقد الرطب جزءاً كبيراً من رطوبته ويجف تدريجياً يصل إلى مرحلة التمر ويتغير لونه إلى البني.

لافتاً أنه عند تحولها تختلف الجودة والطعم وطريقة التجفيف من نوع لآخر، حيث إن الرطب يحتوي نسبة رطوبة أعلى وطعمه طازج وقوامه لين، لكنه أقل تحملاً للتخزين. أما التمر فيدوم لفترات أطول وأسهل في النقل والتخزين.

وقالت المزارعة سريعة سعيد المهيري، صاحبة مزرعتين للنخيل في ليوا تضمّان نحو 500 نخلة، إن الاستعداد لموسم الرطب يبدأ مبكراً منذ شهر فبراير عبر مرحلة «النبوت» أو تلقيح النخل وتغطية الطلعات بأكياس خاصة، موضحة أن النخلة الواحدة تحمل عادة بين 4 إلى 6 عذوق بحسب قوتها وحجمها.

وأضافت، أن المزارعين يبدأون خلال شهر أبريل بإنزال العذوق وترتيبها بطريقة تمنع احتكاك الخلال بالسعف أو الخوص، إلى جانب رش النخيل بشكل مستمر لحمايتها من الآفات والحشرات والعناكب، مؤكدة أن العناية بالنخلة خلال هذه الفترة تكون يومية ومتواصلة حتى بداية التبشير بالرطب.

وأوضحت المهيري أن موسم «البشارة» يبدأ عادة مع نهاية يونيو وبداية يوليو، حيث تبدأ ألوان الرطب بالتحول تدريجياً بحسب نوع النخلة قبل بدء «الخراف» أو قطف الرطب بشكل يومي.

وبينت أن أكثر أنواع الرطب طلباً بين الزبائن تشمل «نبتة المزروعي»، و«الخلاص»، و«البرحي»، و«الخنيزي»، إضافة إلى الصناديق المشكلة التي تضم أكثر من نوع، موضحة أن بيع الرطب يتم بشكل يومي نظراً لطبيعته الطازجة، حيث تبدأ عملية «الخراف» منذ ساعات الصباح الأولى لتجهيز الطلبات والمعارض.

وحول تحول الرطب إلى تمر، أوضحت المهيري أن بعض العذوق تُترك على النخلة دون قطف حتى نهاية الموسم لتجف طبيعياً وتتحول إلى تمر، قبل إنزالها وتجهيزها داخل أماكن مبردة ومغلقة للحفاظ على جودتها، ثم تعبئتها وطرحها للبيع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا