ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 28 يونيو 2026 04:21 صباحاً - أكد قانونيون أن تعديلات قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في دولة الإمارات عززت منظومة وطنية أكثر قوة ومرونة في آن واحد، من خلال تشديد العقوبات على جرائم الاتجار والترويج، لا سيما عند استهداف القصر والطلاب، وتوسيع فرص العلاج والتأهيل للمتعاطين، وإتاحة إنشاء وحدات علاجية متخصصة في المنشآت الصحية الخاصة، إلى جانب تحديث جداول المواد المحظورة، وتجريم استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للمخدرات والمؤثرات العقلية والعقاقير الطبية بصورة غير قانونية.
وقالوا لـ«حال الخليج»، في استطلاع بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يصادف 26 يونيو من كل عام: إن المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وما تبعه من تعديلات، وصولاً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025، عكس حرص الدولة على تطوير تشريعاتها لمواكبة المتغيرات المرتبطة بالجريمة المنظمة والعابرة للحدود.
وأوضحوا أن أبرز ما يميز النهج التشريعي الإماراتي في هذا الملف أنه لا يتعامل مع مكافحة المخدرات من زاوية العقوبة وحدها، بل يجمع بين الردع القانوني الصارم، والوقاية المجتمعية، والتدخل المبكر، والعلاج والتأهيل، وإعادة دمج المتعافين في المجتمع، بما يحمي الأسرة والشباب، ويمنح المتعاطين فرصة حقيقية للعودة إلى الحياة الطبيعية، من دون التهاون مع من يتاجرون بحياة الناس أو يستهدفون الفئات الأشد عرضة للخطر.
مناسبة متجددة
وأكد المستشار القانوني محمد الحايس أن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، يمثل مناسبة متجددة لتسليط الضوء على تطور المنظومة التشريعية في الدولة، التي تبنت نهجاً متوازناً يجمع بين الردع الصارم في مواجهة المهربين والمروجين، والتعامل العلاجي والتأهيلي مع المتعاطين.
وقال: إن تطور قانون مكافحة المخدرات في الدولة يسير في مسار هيكلي متقدم، يقوم على التمييز بين الجريمة المنظمة المرتبطة بالاتجار والترويج، وبين حالات التعاطي التي يتعامل معها القانون، في كثير من صورها، باعتبارها مشكلة صحية واجتماعية تستوجب العلاج والتأهيل قبل العقاب، متى توافرت شروط ذلك قانوناً.
وأشار الحايس إلى أن الإمارات تعمل وفق منظومة قانونية متكاملة في مكافحة المخدرات، وفي مقدمتها المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وتعديلاته بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 53 لسنة 2022، إلى جانب التعديلات اللاحقة التي عززت نهج الوقاية والتدخل المبكر والعلاج، مع استمرار التشدد في مواجهة الاتجار والترويج.
نهج متوازن
وأشار إلى أن التعديلات الحديثة لقانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ومنها المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025، عززت هذا النهج المتوازن من خلال الجمع بين الردع الصارم للاتجار والترويج، والتدخل المبكر، وتوفير فرص العلاج للمتعاطين، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها التدخل السريع قادراً على حماية مستقبل الشخص التعليمي والأسري والاجتماعي.
وأوضح أن من أبرز ما تضمنته التعديلات منح المؤسسات التعليمية دوراً في التدخل المبكر لحماية الطلاب، والتعامل مع حالات التعاطي ضمن برامج وقائية وعلاجية محددة، بما يحافظ على مستقبلهم التعليمي والنفسي، ويحول دون تحول التجربة الأولى أو السلوك العارض إلى مسار إدماني طويل.
وأضاف أن القانون شدد في المقابل العقوبات على جرائم الترويج والاتجار، حيث تتدرج العقوبات بحسب طبيعة الجريمة وظروفها، وقد تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد أو الإعدام، إضافة إلى الغرامات المالية الكبيرة، خصوصاً عندما ترتبط الجريمة باستهداف الفئات الصغيرة أو الاتجار المنظم أو ترويج المواد المخدرة عبر وسائل حديثة.
حماية الإنسان
بدوره، قال المحامي الدكتور راشد الكيتوب: إن حكمة دولة الإمارات التشريعية في مواجهة آفة المخدرات تتجلى، في حرص القيادة الرشيدة على حماية الإنسان وصون أمن المجتمع، من خلال منظومة تشريعية متطورة لا تكتفي بالعقاب، بل تجمع بين الردع والوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.
وأوضح أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، جاء في مقدمة هذه المنظومة، إذ شكل إطاراً شاملاً لمواجهة جرائم الاتجار والترويج والتعاطي، لافتاً إلى أن المشرّع الإماراتي لم يقف عند صياغته الأولى، بل واصل تطويره عبر المرسوم بقانون اتحادي رقم 53 لسنة 2022، ثم المرسوم بقانون اتحادي رقم 53 لسنة 2023، وصولاً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025، النافذ اعتباراً من الأول من يناير 2026.
وشدد الكيتوب على أن عظمة التجربة الإماراتية تكمن في أن القانون فيها لا يلاحق الجريمة بعد وقوعها فحسب، بل يستبقها بالوعي، ويحاصرها بالتنظيم، ويواجهها بالحزم، ويفتح في الوقت ذاته باب العلاج والعودة الآمنة إلى المجتمع.
من جانبه، أكد معتز فانوس، المستشار القانوني، أن اعتماد الإمارات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2024 - 2031 يمثل خطوة محورية في تعزيز الجهود الوطنية، إذ تسعى الاستراتيجية إلى الوصول إلى دولة خالية من المخدرات بحلول عام 2031، من خلال تحقيق مستهدفات وطنية تشمل خفض الوفيات الناتجة عن التعاطي، وتقليل نسبة متعاطي المخدرات، وتعزيز الوقاية والعلاج والتأهيل والاندماج المجتمعي.
وأكد أن مكافحة المخدرات في الإمارات لا تنفصل عن جودة الحياة وحماية الأسرة واستقرار المجتمع، موضحاً أن قوة القانون لا تقاس فقط بصرامة العقوبة، بل أيضاً بقدرته على إنقاذ من يمكن إنقاذه، وردع من يتاجر بحياة الناس، وفتح طريق العودة أمام المتعافين ليكونوا عناصر فاعلة وبنّاءة في المجتمع.
سلطة استثنائية
بدوره، قال المحامي علي مصبح: إن الإمارات أصدرت مرسوماً بقانون بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، في خطوة تعكس استمرار تطوير المنظومة التشريعية بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع، وتشديد الرقابة، ودعم العلاج والتأهيل، موضحاً أن من أبرز التعديلات التأكيد على إبعاد الأجنبي المدان في جرائم المخدرات بعد تنفيذ العقوبة، مع منح المحكمة سلطة استثنائية في حالات محددة تراعي الروابط الأسرية والاعتبارات الإنسانية، إلى جانب تحديث الجهات المختصة بتنظيم الأدوية ومكافحة المخدرات بما يواكب الهيكل المؤسسي الحالي للدولة.
وأشار إلى أنه في الجانب العلاجي، أجاز المرسوم إنشاء وحدات متخصصة لعلاج وتأهيل المدمنين في المنشآت الصحية الخاصة، إلى جانب الجهات الصحية الاتحادية والمحلية، بما يسهم في توسيع فرص العلاج وإعادة التأهيل ودمج المتعافين في المجتمع.
وقال مصبح، إن من التعديلات المهمة أيضاً توحيد الإجراءات القضائية المتعلقة بجرائم الاتجار والترويج والتسهيل للمخدرات، من خلال تعزيز اختصاص المحاكم الاتحادية، وضمان تنفيذ أوامر النيابة العامة المختصة على مستوى الدولة، بما يحقق سرعة الفصل في القضايا ووحدة التطبيق القانوني.
وأكد أن هذه التعديلات ترسخ نهج الإمارات في مكافحة المخدرات عبر منظومة متكاملة تجمع بين الردع القانوني، والوقاية المجتمعية، والعلاج والتأهيل.
