حال الإمارات

«الملح الخفي».. خطر صامت يهدد القلب

«الملح الخفي».. خطر صامت يهدد القلب

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 يوليو 2026 11:21 مساءً - قراءة الملصقات الغذائية وتحضير الطعام في المنزل يقللان المخاطر

ضرورة استخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل والليمون والثوم

حذّر أطباء واختصاصيون من الإفراط في استهلاك الملح، خصوصاً «الملح الخفي» الموجود في الأطعمة المصنعة والمعلبة والوجبات الجاهزة، مؤكدين أن كثيراً من الأشخاص يتجاوزون الكمية اليومية الموصى بها من الصوديوم دون إدراك، نتيجة الاعتماد المتزايد على منتجات غذائية لا تبدو بالضرورة مالحة المذاق، لكنها تحتوي على مستويات مرتفعة من الصوديوم.

وقالوا لـ«حال الخليج» إن خطورة الإفراط في تناول الملح تكمن في تأثيره التراكمي والصامت على الجسم، إذ يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب والأوعية الدموية، ورفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب وأمراض الكلى، لافتين إلى أن الوقاية تبدأ من قراءة الملصقات الغذائية، وتقليل الأطعمة المصنعة، والاعتماد على الوجبات المحضرة منزلياً، مع استخدام بدائل طبيعية للملح مثل الأعشاب، والتوابل، والليمون والثوم.

مخاطر

أكد الدكتور جان نيكلاس ستريكلينج، أخصائي أمراض القلب التداخلية واستشاري أمراض القلب، أن الملح الخفي يتمثل في الصوديوم الذي يضاف إلى الأطعمة خلال التصنيع أو المعالجة أو التحضير، وليس فقط الملح الذي يضيفه الأشخاص إلى الطعام عند تناوله.

وأوضح أن المصادر الشائعة للملح الخفي تشمل اللحوم المصنعة مثل لحم الديك الرومي المدخن والنقانق واللحوم الباردة، إلى جانب الشوربات المعلبة، والصلصات الجاهزة، والمعكرونة سريعة التحضير، والوجبات المجمدة، والخبز، وحبوب الإفطار، والأجبان، والوجبات الخفيفة المالحة مثل رقائق البطاطس والبسكويت المملح.

وأشار ستريكلينج إلى أن الإفراط في تناول الملح يؤثر بشكل كبير على ضغط الدم وصحة القلب والأوعية الدموية، إذ يدفع الصوديوم الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من الماء، مما يزيد حجم الدم المتدفق عبر الأوعية الدموية، ويؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وإجبار القلب على بذل جهد أكبر لضخ الدم إلى أنحاء الجسم.

مشكلات

وبيّن أن ارتفاع ضغط الدم المزمن، مع مرور الوقت، يمكن أن يتسبب في إلحاق الضرر بجدران الشرايين، مما يجعلها أقل مرونة وأكثر عرضة للتضيق والانسداد.

ولفت إلى أن الإفراط في استهلاك الملح قد يسهم كذلك في الإصابة بتضخم البطين الأيسر للقلب، وهي حالة يزداد فيها سُمك عضلة القلب نتيجة الجهد الإضافي المستمر المطلوب لضخ الدم.

ضوابط

من جانبه، قال الدكتور محمد مصطفى الشيخ، استشاري الطب الباطني، إن مصطلح «الملح الخفي» يشير إلى الصوديوم الموجود في الأطعمة حتى وإن لم يكن مذاقها مالحاً بشكل واضح، موضحاً أن كثيراً من الناس يربطون استهلاك الملح بالكمية التي يضيفونها أثناء الطهي أو على المائدة، في حين يأتي جزء كبير من إجمالي استهلاك الصوديوم اليومي من الأطعمة المصنعة والمعبأة.

وذكر أن من أبرز مصادر الملح الخفي الخبز، وحبوب الإفطار، واللحوم المصنعة مثل النقانق ولحوم الديلي، والشوربات المعلبة، والصلصات الجاهزة، والأجبان، والوجبات السريعة، والوجبات الخفيفة المالحة، والوجبات المجمدة.

خطوة مهمة

وأكد أن المشكلة تكمن في أن الاستهلاك المنتظم لهذه الأطعمة قد يؤدي تدريجياً إلى زيادة مدخول الصوديوم بما يتجاوز المستويات المحددة دون أن يكون الفرد على وعي بذلك، ما يجعل الانتباه إلى محتوى الصوديوم خطوة مهمة لاتخاذ خيارات غذائية أكثر صحة.

وأوضح أن زيادة استهلاك الأطعمة الطازجة وقليلة المعالجة يمكن أن تحد بشكل كبير من التعرض للملح الخفي، وفي الوقت نفسه تحسن الجودة الغذائية العامة للنظام الغذائي، مشيراً إلى أن خفض الملح لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يمكن تحقيقه عبر خطوات بسيطة ومتواصلة.

توصيات

وأكدت الدكتورة رهف محمد الطويرقي، أخصائية التغذية السريرية، أن منظمة الصحة العالمية توصي بألا يتجاوز استهلاك البالغين 5 غرامات من الملح يومياً، أي ما يعادل تقريباً ملعقة شاي واحدة ويوفر نحو 2000 ملليغرام من الصوديوم.

وأوضحت أن الحد من استهلاك الملح يتطلب الاعتماد على الفواكه والخضراوات الطازجة والبروتينات قليلة الدهون بدلاً من الأطعمة المصنعة، وتحضير الوجبات في المنزل، وتقليل تناول الوجبات السريعة.

وأضافت أن التقليل التدريجي للملح يساعد على تكيّف حاسة التذوق مع مرور الوقت، فيما يمكن لهذه التغييرات الغذائية البسيطة والمستمرة أن تسهم بشكل فعال في الحفاظ على ضغط دم صحي وتعزيز الصحة العامة على المدى الطويل.

وأشارت الطويرقي إلى أن البوتاسيوم يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم ودعم وظائف القلب والأوعية الدموية، إذ يساعد على موازنة تأثيرات الصوديوم في الجسم من خلال تحفيز الكلى على التخلص من الكميات الزائدة منه عبر البول، مما يقلل احتباس السوائل ويسهم في خفض ضغط الدم.

عوامل

من جانبها، قالت الدكتورة بسمة الناجر، أخصائية أمراض القلب، إن الإفراط في استهلاك الملح يُعد من أبرز العوامل المسببة لارتفاع ضغط الدم، إذ يؤثر الصوديوم في توازن السوائل داخل الجسم، وعند تناوله بكميات كبيرة يؤدي إلى احتباس الماء، ما يزيد حجم الدم المتدفق داخل الأوعية الدموية ويرفع ضغط الدم.

وأضافت أن ارتفاع ضغط الدم المستمر يسبب ضغطاً متواصلاً على جدران الشرايين، ما يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وتسريع عملية تصلب الشرايين وزيادة العبء الواقع على القلب، وترتفع نتيجة لذلك مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل مرض الشريان التاجي وقصور القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى المزمنة.

ولفتت إلى أن آثار الإفراط في تناول الملح غالباً ما تتطور بشكل تدريجي وصامت، إذ قد لا يشعر المريض بأي أعراض واضحة إلى أن يكون الضرر قد وقع بالفعل، ولهذا يُعرف ارتفاع ضغط الدم باسم «القاتل الصامت».

وأكدت أن تناول كميات كبيرة من الملح لدى هذه الفئات قد يؤدي إلى صعوبة السيطرة على ضغط الدم، وزيادة الضغط على القلب، واحتباس السوائل، وارتفاع احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ودعت إلى طلب الرعاية الطبية الفورية إذا ترافق الارتفاع الشديد في ضغط الدم مع أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الصداع الشديد أو الدوار أو اضطرابات الرؤية أو الضعف أو صعوبة الكلام.

Advertisements

قد تقرأ أيضا