ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 12 سبتمبر 2026 08:21 صباحاً - تواصل المرأة الإماراتية ترسيخ حضورها في مختلف القطاعات الحيوية، متقدمة إلى مجالات مهنية وتخصصية تتطلب كفاءة عالية وجاهزية وقدرة على تحمّل المسؤولية واتخاذ القرار.
وتبرز صناعة الألمنيوم نموذجاً لهذا الحضور المتنامي، من خلال تجارب إماراتيات خضن مجالات فنية وميدانية وهندسية وقيادية، وأسهمن بخبراتهن في دعم مسيرة الصناعة الوطنية وتطويرها.
ويتزامن هذا الحضور مع الاحتفاء بـ«يوم المرأة الإماراتية»، الذي يمثل مناسبة وطنية للاعتزاز بإنجازات المرأة وتقدير إسهاماتها في مسيرة التنمية.
وتجسد تجارب إماراتيات في «الإمارات العالمية للألمنيوم» تنوع المسارات التي تخوضها المرأة في القطاع الصناعي، من العمل الميداني المتخصص إلى الهندسة والعلوم التطبيقية والحوكمة المؤسسية، بما يعكس قدرة الكفاءات الوطنية على تولي مسؤوليات متقدمة في بيئات عمل تتطلب التأهيل والخبرة والجاهزية.
دور إنساني
في مجال الإطفاء والإنقاذ، برزت عائشة آل علي كأول إطفائية في «الإمارات العالمية للألمنيوم» تقود شاحنة إطفاء، في تجربة مهنية تجمع بين التحدي والانضباط وسرعة الاستجابة واتخاذ القرار.
واختارت عائشة هذا المسار رغبة في خوض تجربة تتطلب الجاهزية وتحمل المسؤولية، وتتيح لها تطوير مهاراتها وإثبات قدراتها، إلى جانب ما ينطوي عليه العمل في الإطفاء والإنقاذ من دور إنساني في حماية الأرواح والممتلكات.
ومن خلال التدريب المستمر والعمل بروح الفريق، راكمت خبرتها في التعامل مع متطلبات العمل الميداني، وتحولت التجارب اليومية إلى فرص للتعلم وتحمل مسؤوليات أكبر.
وترى أن قيادة شاحنة الإطفاء تمثل إنجازاً شخصياً ومهنياً، ومسؤولية تتطلب الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية، وتجسد قدرة المرأة الإماراتية على التميز في المجالات الميدانية عندما تتوافر لها الفرصة والتدريب والدعم.
مسار هندسي
وفي المجال الهندسي، بدأت شيخة راشد عبيد الشحي مسيرتها في صناعة الألمنيوم عام 2006، حين التحقت بالقطاع خريجة متدربة، مستهدفة العمل مهندسة عمليات، قبل أن تنتقل عام 2009 إلى فريق التحكم في عمليات الاختزال، وتواصل مسيرتها في أحد التخصصات الفنية المرتبطة مباشرة بإنتاج الألمنيوم.
وأسهمت شيخة خلال مسيرتها في أعمال تأسيس وتشغيل مرحلتي التوسعة الأولى والثانية في الطويلة، قبل أن تتولى اليوم مسؤولية إدارة التحكم في عمليات الاختزال في خطوط إنتاج الألمنيوم، مستفيدة من تخصصها في الهندسة الكيميائية وحصولها على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
وعلى مدى سنوات العمل، اكتسبت خبرة متخصصة في تشغيل ومراقبة عمليات إنتاج الألمنيوم والتحكم في خطوط الإنتاج، ضمن بيئة تتطلب دقة فنية ومعرفة متخصصة وقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
وتعكس تجربتها أهمية الجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة العملية والتطوير المستمر للمهارات، بما يتيح للكفاءات الوطنية التقدم في تخصصات صناعية دقيقة.
وفي تخصص علم المعادن، بدأت وفاء الكاز مسيرتها المهنية عام 2011، حين التحقت بـ«الإمارات العالمية للألمنيوم» خريجة متدربة، قبل أن تتدرج في مسؤولياتها وصولاً إلى منصب مدير أول قسم علم المعادن، لتصبح أول امرأة إماراتية تنضم إلى القسم وتتولى منصباً قيادياً في عمليات المسبك.
وتسهم وفاء في ضمان تقديم منتجات تلبي أعلى معايير الجودة العالمية، مستفيدة من خبرتها الفنية والقيادية المتراكمة خلال سنوات عملها في صناعة الألمنيوم.
وتعكس رحلتها المهنية دور التدريب والتطوير في بناء الكفاءات الوطنية وتأهيلها لتولي مسؤوليات أكبر، خصوصاً في التخصصات الدقيقة التي تتطلب معرفة فنية متقدمة وخبرة عملية متراكمة.
وترى وفاء أن إتاحة الفرص أمام الكفاءات الوطنية تمثل عاملاً أساسياً في تطوير المهارات وتحقيق الطموحات المهنية، معربة عن تطلعها إلى أن تكون تجربتها حافزاً لمزيد من الإماراتيات لخوض مسارات مهنية جديدة، وتعزيز إسهاماتهن في مستقبل الصناعة الوطنية.
حوكمة مؤسسية
وفي الجانب المؤسسي، اختارت سارة عبداللطيف كلداري مسار حوكمة الشركات وأمانة سر الشركة، مستفيدة من اهتمامها بالعمل المؤسسي وشغفها بفهم آليات اتخاذ القرار، والعلاقة التي تجمع مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية والمساهمين وأصحاب المصلحة.
وتتولى سارة مسؤوليات ترتبط بدعم فعالية مجالس الإدارة وتسهيل تدفق المعلومات بين مختلف الأطراف، إلى جانب الإسهام في شؤون الحوكمة والعمل المؤسسي.
ومع تراكم الخبرة، تطورت رؤيتها للحوكمة باعتبارها منظومة تتجاوز القواعد والإجراءات، لتشمل بناء ثقافة مؤسسية تعزز المسؤولية والمرونة والقدرة على التعامل مع التحديات.
وأسهم برنامج التأهيل في الحوكمة المؤسسية في توسيع معارفها في مجالات قانون الشركات والامتثال والاستراتيجية وإدارة المخاطر والشؤون المالية وديناميكيات مجالس الإدارة، بما عزز قدرتها على أداء دورها بكفاءة في بيئة مؤسسية متعددة الأطراف.
وامتدت تجربتها المهنية إلى رؤيتها للتوازن بين العمل والحياة، إذ جمعت بين التطور الأكاديمي وتربية طفلين وتجربة التأليف، لتخلص إلى أن التوازن لا يعني توزيع الوقت بالتساوي بين المسؤوليات، وإنما إدراك أولويات كل مرحلة والتعامل معها بمرونة، مع الاستفادة من الدعم المحيط.
