الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال الإمارات

نهيان بن مبارك: منتدى الإمارات والنمسا يتيح الفرصة لاكتشاف القيم والتطلعات المشتركة التي تجمعنا

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 04:21 مساءً - أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش أن التسامح وفق الرؤية الإماراتية يتجاوز مجرد قبول الآخر؛ بل يعني احترامه، وبناء جسور التواصل بين مختلف الثقافات والمعتقدات، وإرساء دعائم مجتمعات يمكن للأفراد العيش فيها معاً في مجتمعات تحفظ لهم كرامتهم وأمنهم وتحقق مبدأ الاحترام المتبادل بين الجميع. وقال إن منتدى الحوار بين الثقافات والأديان، بين والنمسا يكتسب أهمية بالغة؛ لأنه يأتي تأكيدا على أن العلاقات بين الدول هي في جوهرها علاقات بين الشعوب، كما إنه يتيح الفرصة للاستماع إلى بعضنا البعض، والتعلم من بعضنا البعض، واكتشاف القيم والتطلعات المشتركة التي تجمعنا.

جاء ذلك خلال الكلمة التي وجهها معاليه إلى منتدى "الحوار بين الثقافات والأديان" بين جمهورية النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة، والذي انطلقت جلساته أمس بالعاصمة النمساوية فيينا، ويستمر على مدى ثلاثة أيام تحت شعار "الشباب والدين: الفضاء الرقمي كمنصة للوعي الديني المسؤول" وتترأس وزارة التسامح والتعايش الجانب الإماراتي في المنتدى، الذي يركز على الشباب وقضايا الذكاء الاصطناعي، والمواطنة العالمية، والأخلاقيات الرقمية وتشكيل الهوية الدينية للشباب في العصر الرقمي، والأخوة الإنسانية في الساحة الرقمية العامة، والذكاء الاصطناعي والأخلاقيات ومستقبل التعلم الديني، وتعليم مواطني العالم مسؤولية مشتركة.

وكانت النسخة الأولي من هذا المنتدى قد انطلقت قبل عامين بالبيت الإبراهيمي بأبوظبي.

وقال معاليه في مستهل كلمته "إنه لمن دواعي سروري أن أخاطب اجتماعكم والذي يضم أصدقاء من جمهورية النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة، واللتين تجمعهما علاقات وثيقة وراسخة، قائمة على الصداقة، والاحترام المتبادل، والرغبة المشتركة في بناء مستقبل أفضل لشعبينا، ويسعدني أن أشارككم بعض الأفكار من خلال هذه المناسبة، متمنياً لأعمال اجتماعكم ومناقشاتكم كل التوفيق والنجاح"

وأشار معاليه إلى أنه على الرغم من التباين في التاريخ والثقافة والتجارب بين النمسا والإمارات، إلا أنهما تتشاركان إيماناً راسخاً بأن الحوار بين الشعوب، واحترام الكرامة الإنسانية، والانفتاح المتبادل، تشكل الركائز الأساسية لبناء مجتمعات ينعم فيها الجميع بالسلام والازدهار، وفي وقت لا يزال عالمنا يواجه فيه النزاعات والانقسامات وسوء الفهم، تبرز الأهمية البالغة لهذه القيم؛ فالإخوة الإنسانية والتسامح ليسا مجرد مفاهيم مجردة، بل هما مبدآن أساسيان يحددان مسار تعايشنا المشترك، وآلية التعاون بين الدول، وسبل مواجهة التحديات التي تمسنا جميعاً.

وقال معاليه إنه في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعد هذا الإيمان راسخاً في وجدان تجربتنا الوطنية، إذ تشكل دولتنا موطناً لأفراد جاؤوا إليها من شتى بقاع الأرض، يمثلون جنسيات ولغات وأدياناً وثقافات وتقاليد متعددة، يعيشون معاً، ويعملون معاً، ويساهمون معاً في رفعة مجتمعنا وازدهاره، مؤكدا حرص الإمارات الدائم على احترام مختلف الشعوب والمعتقدات التي يمثلها المقيمون والعاملون فيها، وتشجيع الجميع على الاعتزاز بهويتهم وقيمهم، مع الإدراك الكامل للقيم الإنسانية التي توحدنا.

وأضاف معاليه " هذا النهج في التعامل مع التنوع يشكل جزءاً رئيساً من رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، كما ينعكس التزامنا الراسخ بهذه القيم في تأسيس وزارة التسامح والتعايش؛ حيث نؤكد من خلال جهود الوزارة أن التسامح متجذر في هويتنا العربية والإسلامية، وأنه يجب أن يشمل الجميع دون تمييز بسبب الجنسية، أو الدين، أو الثقافة، أو اللغة، أو الجنس، أو العمر، أو القدرات، أو المكانة الاجتماعية".

وأكد معاليه أن هذه المبادئ السامية تتقاطع بشكل مباشر مع الأهداف النبيلة لهذا المنتدى، إذ تحظى جمهورية النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة بفرصة لا تقتصر على تعزيز أواصر الصداقة بين بلدينا فحسب، بل تمتد لتأكيد قيمة الحوار والتواصل الإنساني في عالم يزداد تعقيداً. ومن هذا المنطلق، فإنني أثمن عالياً التزامكم بتوطيد الروابط الإنسانية بين بلدينا، متمنياً لعلاقات الصداقة بين النمسا والإمارات مزيداً من النماء والازدهار، وأن تظل نموذجاً حياً يجسد ما يمكن للدول والشعوب تحقيقه عندما تلتقي على قيم الاحترام، والثقة، والالتزام المشترك بالسلام.

ومن جانبها رحبت سعادة السفيرة ريجينا روش، المدير العام للشؤون الثقافية الدولية رئيس الجانب النمساوي المشارك بالمنتدى بوفد الإمارات مع انطلاق أعمال الدورة الثانية من منتدى الحوار الثقافي والديني المشترك بين بلدينا الصديقين، مؤكدة إن استضافة فيينا لهذا الحدث الهام تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع بين النمسا والإمارات واللتين تمثلان نموذجين عالميين رائدين في تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي، مؤكدة أن المنتدى يركز في هذه النسخة على تمكين الأجيال الناشئة، وتوحيد الرؤى والجهود بين المؤسسات الحكومية، والأكاديمية، والمجتمعات الدينية في كلا البلدين، من أجل صياغة بيئة رقمية آمنة ومستنيرة تتيح لشباب العالم قيادة حوار بنّاء وقائم على الاحترام المتبادل والمواطنة المسؤولة .

ومن جانبه أعرب الدكتور ألكسندر فيليبوبيتش عميد كلية اللاهوت الروماني الكاثوليكي بجامعة فيينا، عن بالغ سعادته باحتضان الجامعة لأعمال الدورة الثانية من منتدى الحوار الثقافي والديني المشترك بين النمسا ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن الصروح الأكاديمية العريقة تمثل الفضاء الفكري الأمثل لبحث القضايا المعاصرة الملحة، وفي مقدمتها دور الفضاء الرقمي في تشكيل الوعي الديني والمسؤولية المجتمعية لدى الأجيال الجديدة، معبرا عن اعتزازه باستضافة نخبة متميزة من القادة والباحثين من كلا البلدين الصديقين، متمنين لأعمال هذا المنتدى الاستراتيجي كل التوفيق والنجاح في صياغة رؤى وتوصيات عملية تفتح آفاقاً جديدة لترسيخ قيم التسامح والتعايش، وتمكين الشباب من قيادة حوار إنساني مسؤول يواكب التحولات الرقمية المتسارعة.

ومن جانبها ثمنت سعادة عفراء الصابري مدير عام وزارة التسامح والتعايش ورئيس وفد الإمارات المشارك بالمنتدى الجهود التي قام بها الجانب النمساوي من اجل نجاح النسخة الثانية من المنتدى مشيدة بحسن الاستقبال والتنظيم.

وقالت في كلمتها بالجلسة الافتتاحية " نلتقي اليوم في هذا الحوار المهم، في عالم أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، فالتكنولوجيا لم تغيّر طريقة تواصلنا وتعلّمنا فحسب، بل غيّرت أيضاً الطريقة التي يتعرف بها الناس إلى بعضهم بعضاً، ولا سيما الشباب الذين أصبح العالم الرقمي، جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية، وهذا يمثل فرصة كبيرة، لكنه يضع أمامنا مسؤولية أكبر، حول كيفية حماية الشباب من مخاطر العالم الرقمي، وكيف يمكن نمكّنهم من استخدامه بصورة إيجابية ومسؤولة، وكيف نجعل من التكنولوجيا وسيلة لتقريب الناس، مؤكدة أن وزارة التسامح والتعايش، تركز دائما على أن تبدأ الإجابة عن هذا السؤال بالقيم ، فالتسامح لا يعني فقط قبول الاختلاف، وإنما احترامه، واختيار الحوار بدلاً من الصراع، والإيمان بأن اختلاف الدين والثقافة والخلفية يمكن أن يكون مصدر إثراء وتعلم وتعاون، وهذه القيم لا تتوقف عند حدود العالم الواقعي، بل يجب أن تكون حاضرة في الفضاء الرقمي أيضا".

وأضافت " نحن بحاجة إلى أن نوفر للشباب المعرفة التي تمنحهم الثقة في هويتهم، وفي الوقت ذاته القدرة على طرح الأسئلة، والتفكير النقدي، والتمييز بين المعرفة والمعلومة، وبين الحوار والخطاب الذي يسعى إلى الانقسام، كما نحتاج إلى فضاءات آمنة يستطيعون فيها الحوار واحترام معتقداتهم، ومعتقدات الآخرين، وهنا تأتي الأخوة الإنسانية باعتبارها قيمة جامعة، فهي تذكرنا بأن إنسانيتنا المشتركة تسبق اختلافاتنا، وأن احترام الآخر لا يتطلب التخلي عن هويتنا، بل يعزز قدرتنا على العيش معاً، والتعاون من أجل مستقبل أفضل".

وأوضحت الصابري أن الذكاء الاصطناعي يضيف بُعداً جديداً إلى هذا الحوار، فهو يفتح آفاقاً واسعة في التعليم والتواصل والترجمة والوصول إلى المعرفة، ويمكنه أن يساعد في تجاوز حواجز اللغة والثقافة، لكن مع كل فرصة تأتي مسؤولية، فماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ وكيف نضمن أن نستخدمه بطريقة مسؤولة وأخلاقية وإنسانية؟ وهذا مهم بصورة خاصة في مستقبل التعليم الديني، حيث ينبغي أن تجمع التكنولوجيا بين سهولة الوصول إلى المعرفة، ورصانتها، والتفكير النقدي، مع الحفاظ على الدور الأساسي للمعلم، فالتكنولوجيا هي الأداة، أما القيم التي توجه استخدامها فهي مسؤوليتنا جميعاً.

وفي الجلسة الأولى من المنتدى ركز المشاركون من الجانبين النمساوي والإماراتي على تقديم روى متنوعة حول أهمية تشكيل الهوية الدينية للشباب في العصر الرقمي وتحدث بها سعادة خالد محمد النعيمي، مدير المؤسسة الاتحادية للشباب، عن الرؤية الإماراتية فيتعلق بتمكين الشباب وصياغة الهوية، حيث تناول طبيعة هذه الرؤية التي تم ترجمتها على الأرض من خلال مبادرات وبرامج وانشطة ركزت في مجملها حول كيفية توجيه الابتكار الرقمي لبناء وعي مسؤول لدى الأجيال الناشئة، فيما تناولت الجلسة أيضا عن دور المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين في تشكيل الهوية الدينية لدى الأجيال الناشئة من خلال ما تقدمه من إنتاجات متنوعة، كما تناولت الجلسة أهم المبادرات التي يمكن للمؤسسات التعليمية والدينية من خلالها تعزيز التفكير النقدي والتعامل الإيجابي لدى الشباب مع التكنولوجيا الرقمية .

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة