ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 19 يناير 2024 12:31 صباحاً - كشفت «وايتشيلد»؛ شركة الاستشارات العالمية المتخصصة في وضع الاستراتيجيات والسياسات العامة، عن إصدارها تقرير مؤشر مرونة العمل العالمي لعام 2024 (GLRI 2024)، بالتزامن مع إقامة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث سجلت الإمارات أعلى معدل لمرونة أسواق العمل في المنطقة العربية.
ويستكشف التقرير التحديات الكبرى التي تواجه أسواق العمل، والمرتبطة بمخاطر الاحتباس الحراري وضرورة التحول نحو مستقبل مستدام على مستوى العالم، حيث ينطوي الاحتباس الحراري على مجموعة من التداعيات المباشرة والمتفاقمة، والتي تتمثل بنزوح السكان والهجرة وغيرها من المخاطر الجسدية والنفسية على المجتمعات. ويظهر التقرير استجابة الدول لهذه التحولات من خلال تعديل التشريعات وأطر السياسة لتعزيز جوانب الاستدامة، مع التركيز بشكل رئيسي على ضرورة بناء أسواق عمل شاملة.
ويوفر التقرير تحليلات وتوصيات لتعزيز أسواق العمل، من خلال إعدادها لمواجهة تحديات التغير المناخي والاستفادة من الفرص التي يحملها المستقبل المستدام، ويظهر أن تحقيق التوازن بين المعايير البيئية وديناميات سوق العمل يتطلب من صناع السياسات وضع منهجية شاملة تقوم على دمج السياسات المناخية وسياسات العمل لبناء اقتصاد صديق للبيئة وفق عملية سلسة وعادلة للجميع. وتستلزم هذه العملية إجراء التحولات الاجتماعية مثل توفير الإعانات لغير الموظفين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتحسين سياسات الرواتب التقاعدية؛ إضافة إلى زيادة التركيز على جوانب التعليم والتدريب، بهدف إعداد المواهب لتولي الوظائف المستدامة والحد من الحالات المتزايدة لانعدام المساواة.
ويسلط التقرير الضوء على الدول الرائدة من حيث مرونة أسواق العمل خلال هذه الفترة الانتقالية. ويعرف هذه المرونة بأنها قدرة أسواق العمل على مواجهة الاضطرابات والتعافي منها، كما أنها مؤشر رئيسي لتوفر الشمولية والاستدامة، مما يستلزم من الدول بناء أسواق يمكنها تحمل الصدمات المؤقتة ومواكبة الاتجاهات الهيكلية. ويقيس التقرير مرونة أسواق العمل بناءً على ركائز هيكلية ودورية.
الأكثر مرونة
وتتصدر الدول الأوروبية قائمة أسواق العمل الأكثر مرونة في التقرير، وعلى رأسها سويسرا، إضافة إلى سنغافورة باعتبارها الدولة الوحيدة المتصدرة من خارج أوروبا. كما تشمل القائمة دول الشرق الأوسط التي تركز على التحول الأخضر بوصفه ركيزة لتعزيز التنويع الاقتصادي والابتكار والتجارة، حيث سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى معدل لمرونة أسواق العمل في المنطقة العربية، انطلاقاً من سعيها لتنويع اقتصادها والارتقاء بمهارات قوتها العاملة.
التحول الأخضر
وذكر تقرير مؤشر مرونة العمل العالمي لعام 2024 (GLRI 2024) أن التحول الأخضر يفرض مجموعة من تعديلات السياسات المعنية بأسواق العمل، حيث ينطوي على تغيرات في هيكلية الاقتصاد، مما يستلزم وضع سياسات موجهة وتفعيل دور المؤسسات لتعزيز الاستدامة في أسواق العمل. وتؤدي المؤسسات دوراً محورياً في وضع السياسات المدروسة، وبالتالي الارتقاء بمرونة أسواق العمل والأداء البيئي. وفيما تتميز الدول مرتفعة الدخل بوجود سياسات ومؤسسات عالية الجودة، لا تزال الدول الفقيرة بحاجة إلى بناء مؤسسات قوية وقادرة على الاستفادة من الفرص الناشئة في مجال الاستدامة.
ويوصي التقرير صناع السياسات بتدعيم الركائز الاقتصادية اللازمة لتمكين أسواق العمل من استثمار هذه الفرص، فتحول الاقتصاد نحو المعايير الخضراء يحمل العديد من التغيرات، والتي يمكن للعمال والشركات مواكبتها بسرعة في حال توفرت لهم ظروف استقرار الاقتصاد الكلي، والمرونة التجارية، ومنظومات الحوكمة الداعمة.
معايير
وقال فادي فرا، الشريك الإداري في شركة وايتشيلد: «يسرنا في وايتشيلد إصدار تقرير مؤشر مرونة العمل العالمي لعام 2024 (GLRI 2024)، تماشياً مع التزامنا بإثراء المعارف والدراسات المعنية بموضوع الاستدامة. واعتمدنا في وضع التقرير على أبحاث واسعة ومعمقة لتحديد أكثر الدول مرونة من حيث أسواق العمل».
وقال رائد صفدي، كبير الاقتصاديين في وايتشيلد: «يعكس تقرير مؤشر مرونة العمل العالمي لعام 2024 (GLRI 2024) ضرورة وضع سياسات موجهة وبناء مؤسسات فعالة لتسريع التحول الأخضر في أسواق العمل، لا سيما في ظل التغيرات الهيكلية التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
تابعوا أخبار الإمارات من حال الخليج عبر جوجل نيوز
