ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 فبراير 2026 01:06 مساءً - المستقبل الرقمي: من يصنعه؟ سؤال محوري طرح في القمة العالمية للحكومات، وجاءت إجاباته لتؤكد أن الإمارات ليست مجرد متلقٍ للتحول الرقمي، بل هي شريك فاعل في صناعته.
في جلسة ببداية اليوم الثالث من القمة استعرض حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آند»، ملامح رؤية إماراتية، تقوم على الريادة التكنولوجية، وبناء البنية التحتية، وصياغة التوازن العالمي في مستقبل الاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن الإمارات تقدم نموذجاً عملياً لكيفية التعامل مع التحولات التكنولوجية الكبرى، وأن العالم يتجه تدريجياً نحو تقنيات الجيل السادس، في وقت تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والاقتصاد والأمن القومي.
أفضلية كبيرة
أوضح دويدار أن الإمارات تمتلك أفضلية واضحة في هذا السباق، بعد أن كانت من الدول السباقة في نشر تقنيات الجيل الخامس، التي توفر بالفعل سرعات فائقة وزمن استجابة منخفضاً للغاية، وهي خصائص تمثل الأساس العملي لما سيقدمه الجيل السادس مستقبلاً. هذا الاستثمار المبكر - يضيف دويدار - جعل الدولة أكثر جاهزية للمرحلة المقبلة من الاقتصاد الرقمي.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية شدد دويدار على أن الرؤية الإماراتية قامت منذ البداية على أن ربط العالم هو حجر الأساس للتحول الرقمي، وأوضح أن مجموعة «إي آند» استثمرت بشكل مكثف في شبكات الألياف الضوئية والكابلات الدولية،التي تمتد شرقاً وغرباً، مدعومة بوجود تشغيلي في مراكز عالمية رئيسية؛ ما وضع المجموعة اليوم ضمن نخبة الشركات العالمية في هذا المجال، واعتبر أن هذه المكانة لا تعكس نجاحاً تجارياً فقط بل دوراً استراتيجياً للإمارات في دعم الاقتصاد الرقمي العالمي.
السيادة الرقمية
توقف دويدار عند ملف السيادة الرقمية، مشيراً إلى أن أوروبا تجد نفسها اليوم مضطرة إلى بناء مراكز بيانات سيادية، في ظل غياب منصات رقمية عملاقة وقدرات ضخمة لمراكز البيانات مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية أو آسيا، موضحاً أن الإمارات حسمت في المقابل هذا الملف منذ سنوات؛ من خلال وضع أطر واضحة تحدد ما يجب أن يكون سيادياً، من حيث البيانات والقطاعات الحساسة، وما يمكن تشغيله عبر السحابة العامة أو المفتوحة، وهذا الوضوح التنظيمي منح الدولة مرونة كبيرة، وجعلها أكثر جذباً للاستثمارات الرقمية.
توحيد المعايير
وفي سياق الحديث عن الانقسام العالمي في التكنولوجيا حذر دويدار من مخاطر تشرذم المعايير التقنية، مؤكداً أن توحيد المعايير العالمية هو السبيل الوحيد إلى خفض التكاليف، وضمان الشمول الرقمي، وتمكين دول الجنوب العالمي من الاستفادة من الثورة التكنولوجية. ولفت إلى أن تجربة العالم مع 3G و4G و5G أثبتت أن توحيد المعايير كان مفتاح النجاح والانتشار.
استشراف المستقبل
أما عن استشراف المستقبل فأوضح دويدار أن شركات الاتصالات، بما فيها «إي آند»، تتحول اليوم من نموذجها التقليدي إلى منظومات رقمية متكاملة، تلعب دوراً اقتصادياً واجتماعياً أوسع. وأشار إلى أن الشمول الرقمي بات يشمل الشمول المالي، من خلال توفير حلول دفع وخدمات مصرفية للفئات غير المشمولة مصرفياً، سواء في دول الخليج أو في أفريقيا وآسيا، وهو توجه مرشح للتوسع بقوة بحلول عام 2031.
تأثير أعمق
أما عن الذكاء الاصطناعي فأكد دويدار أن تأثيره سيكون أعمق في اقتصادات المعرفة، حيث تشكل الوظائف المعتمدة على المعرفة نسبة كبيرة من سوق العمل، وشدد على ضرورة إدارة هذا التحول بحكمة، رغم ما يحمله الذكاء الاصطناعي من فرص للنمو والإنتاجية، لضمان تجنب فقدان الوظائف، وضمان انتقال سلس للقوى العاملة.
رسالة إلى الشباب
وفي رسالة إلى الشباب دعا دويدار إلى إتقان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها مهارة أساسية للمستقبل، مشيراً إلى أن القدرة على توظيف هذه الأدوات ستحدد فرص النجاح في السنوات المقبلة، بينما ستواجه الوظائف التكرارية ضغوطاً متزايدة.
واختتم دويدار حديثه بالتأكيد على أن الإمارات تمتلك اليوم مزيجاً فريداً من الرؤية، والبنية التحتية، والتنظيم المرن، والانفتاح العالمي؛ ما يؤهلها لأن تكون أحد صُنّاع المستقبل الرقمي، وليس مجرد ساحة لتجربته، في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية بوتيرة غير مسبوقة.
أخبار متعلقة :