ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 فبراير 2026 02:21 مساءً - أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله، فارس يقود بحكمة وشجاعة عائلة الإمارات الكبيرة، ووجه سموه الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على الذي تعلّمه وشعب الإمارات من سموه من عطاءٍ وإيجابية وحبٍ للوطن.
وقال سموه خلال جلسة رئيسية بعنوان «الحصن المنيع» ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، " لا تشلـون هم .. أسرتك، دينك، صناعتك، أموالك بأمان، أنت بأمان في حصن الإمارات المنيع". وبين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن التفكير في المستقبل يستوجب أولاً فهم الماضي، وكيف تشكلت المجتمعات عبر الزراعة ثم الصناعة، وبعدها جاءت الحصون كوسيلة لحماية هذه المجتمعات.
وأوضح سموه أن قوة الحصون لا تكمن في الحجارة، بل في القيادة القادرة على تحصين الإنسان والمجتمع، مستشهداً بحصن الجاهلي الذي صمد عبر الزمن رغم بنائه من الطين، ليؤكد أن القيادة الواعية هي الأساس الحقيقي لحصانة المجتمعات واستقرارها.
وأشار سموه، إلى أن صدارة الأمم عبر التاريخ ارتبطت بتقدمها التكنولوجي بما يتناسب مع عصرها، موضحاً أنه تحدث في الدورات السابق من القمة عن التحولات الكبرى كالثورة الصناعية، التي شكلت عاملاً حاسماً في صعود الدول، وعلى مر العصور، ظهرت صناعات مفصلية غيرت موازين القوى، بدءاً من المعادن والبرونز والحديد، ومروراً بالبارود والآلات البخارية، وصولاً إلى الصناعة الحديثة.
وتوقف سموه عند صناعة الورق، التي شكلت نقطة الانطلاق للثورة المعرفية والثقافية، حيث بدأت في الصين، إحدى أقدم الحضارات الإنسانية وأكثرها استمرارية، والتي سعت لحماية نفسها ببناء سور الصين العظيم. إلا أن ضعفها بدأ عندما تم اختراقها من الداخل عبر ضرب اقتصادها وإفساد شبابها بالمخدرات، ولعدم نسيان لك تدرس الصين ابنائها مفهوم «قرن الإذلال».
وبين سموه أن الصين استطاعت، بإرادة قوية وإدارة واعية، الخروج من تلك المرحلة والانطلاق نحو الإصلاح والانفتاح، حتى أصبحت اليوم تنتج ما يقارب ثلث الإنتاج العالمي، بفضل الاستثمار في الصناعة والتكنولوجيا.
واستشهد سموه بقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كتابه علمتني الحياة: «الحياة إما فوز، أو إنجاز، أو تعلم من الأخطاء، لا يوجد خاسر أو خسارة، الأهم أن تستمر ولا تيأس».
وأكد سمو الشيخ سيف بن زايد، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رسم صورة ذهنية طموحة لدولة الإمارات، وأن الأرقام اليوم تثبت تحقق هذه الرؤية، حيث تحتل الإمارات المركز الأول عالمياً في 264 مؤشراً تنافسياً، في قطاع الطاقة، وفي تنافسية الهيدروجين الأخضر، والرابع في الطاقة الشمسية المركزة، والـ 13 في إنتاج الطاقة النووية، إلى جانب كونها من أكثر دول العالم توازنا وتنوعا في مزيج الطاقة.
وأوضح أن هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج رؤية صناعية واضحة تبنتها الدولة مبكراً، فالصناعة لا تعني الإنتاج فحسب، بل تعني ربط العالم بالعالم، ومن هنا برزت الصناعة اللوجستية وسلاسل الإمداد كأحد أعمدة الرؤية الإماراتية، حيث تدير الدولة أكثر من 460 ميناء ووحدة تشغيل في أكثر من 70 دولة، وفق نموذج إماراتي يقوم على تمكين الكفاءات المحلية لكل بلاد، لأن الإنسان هو جوهر التنمية المستدامة.
وأضاف، إن سلاسل الإمداد لم تعد نشاطاً اقتصادياً فقط، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن الوطني، تحمي المجتمعات وتضمن استمراريتها في أصعب الظروف. وأشار إلى أن كثيراً من كبرى الشركات العالمية في الطيران والسيارات تعتمد على مكونات ميكانيكية وتكنولوجية متقدمة صنعت في دولة الإمارات وبأيد وطنية.
وأكد سموه أن الإمارات تعيش سباقاً يومياً نحو المستقبل، حيث تصدر منتجاتها إلى أكثر من 180 دولة، ونما حجم تجارتها الخارجية غير النفطية بنسبة 26%، متجاوزاً التريليون دولار، وهو إنجاز كان من مستهدفات 2030 أي قبل 5 سنوات من موعده.
ووجه سموه الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رىيس الدولة، حفظه الله، لما يتمتع به من حكمة في إدارة الفرص والمخاطر، واختياره الذكاء الاصطناعي كإحدى الصور الذهنية للصناعة الإماراتية في عالم يشهد تنافسا تكنولوجياً متسارعاً.
وقال، سموه إن العالم، في المناطق المستقرة، يبحث عن مكان يثق به، ويطمئن إلى توجهاته وثقافته، مؤكداً أن العالم اليوم يثق بدولة الإمارات، وهذه الثقة لا تقاس بالكلام، بل بالأرقام والمؤشرات الدولية الموثوقة.
وأوضح سموه أن المجتمع الإماراتي، من مواطنين ومقيمين، حافظ على مستويات عالية من الثقة خلال السنوات الـ 10 الماضية، حيث جاءت دولة الإمارات ضمن أعلى 5 دول عالمياً في مؤشر الثقة العامة، وهو مؤشر معتمد يقيس ثقة المجتمع في الحكومة، والقطاع الخاص، والمؤسسات الحيوية، والإعلام، والعلم. وبين سموه أن هذه الثقة لم تتأثر رغم محاولات التشويه السلبية التي استهدفت صورة الدولة، بل على العكس، تصدرت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الثقة في الحكومات.
وأشار سموه إلى أن عام 2025 شهد انتقال نحو 9800 شخص إلى دولة الإمارات، بمعدل يقارب 26 شخص يوميا، كما يعيش في الدولة أكثر من 240 ألف مليونير، بإجمالي ثروات تتجاوز 780 مليار دولار، وهي أرقام تعكس حجم الثقة العالمية المتزايدة بالإمارات. وأكد سموه أن الأثرياء والمستثمرين اختاروا الإمارات لما توفره من استقرار أمني وسياسي، ونسيج اجتماعي متوازن، وبيئة استثمارية آمنة، وتشريعات محفزة، واحترام للحريات، والتزام راسخ بقيم التسامح والتعايش.
وأوضح أن بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة يرتكز على 6 عناصر أساسية: الطاقة، الشبكات والبنية الرقمية، مراكز البيانات، البنية التحتية الرقمية المتقدمة، النماذج والتطبيقات، وأخيرا الثقة، وهي الركيزة الأهم، إذ لا يمكن للعالم أن يتعامل مع دولة لا يثق بها.
وأكد أن العالم يثق بالإمارات لقدرتها على حماية البيانات بنفس السيادة التي تحظى بها السفارات وفق القانون الدولي، ومن خلال هذه الثقة وشراكاتها الدولية، ستتمكن الإمارات من تمكين نحو 40% من سكان العالم من الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن نموذج جديد للتعاون الدولي القائم على الابتكار والمسؤولية.
وأشار سموه إلى الدور الإنساني لدولة الإمارات، حيث قدمت مساعدات لأكثر من 30 دولة، ونفذت أكثر من 50 عملية إغاثة طبية وغذائية، ففي غزة، بلغت المساعدات الإماراتية 46% من إجمالي المساعدات العالمية، بقيمة تجاوزت 3 مليارات دولار، شملت أكثر من 150 طنا من الأدوية، وعلاج أكثر من 72 ألف حالة، وإنشاء ست محطات لتحلية المياه تنتج مليوني جالون يوميا.
واختتم سموه بالتأكيد على أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عزز أمن الأسرة الإماراتية، وأن الإمارات قبيلة قادرة على صناعة السلام لأنها آمنة من الداخل، مشيراً إلى تخصيص هذا العام للأسرة، ووجود أكثر من 21 مؤسسة وطنية تعنى بدعمها هو تأكيد على مكانة الأسرة، داعياً الجميع إلى الاهتمام بالأهل والوالدين، لأن في برهم تكمن البركة والاستقرار.
أخبار متعلقة :