ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 مارس 2026 01:36 صباحاً - الأمِـــرْ أمـــرَهْ إلـــى يـــومْ الـمَـعادْ
بـــأنِّــهْ الـــرَّايــدْ لــدولـتـنـا يــقــودْ
بهذا البيت المكثف والعميق في دلالته، لخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ما تعجز عنه صفحات من الكلام.
لم يكن مجرد مدح تقليدي، بل كان انعكاساً صادقاً لمشاعر الشعب تجاه قائده، وإعلاناً واضحاً بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هو الركيزة الثابتة في قيادة الدولة، والبوصلة التي لا تخطئ وجهتها، والراية التي تحمينا وتسترشد بها الأجيال.
وكأن سموه تحدث بلسان كل مواطن، فكانت الأبيات نابضة بعاطفة الأخ لأخيه، ومجبولة بصدق التجربة المشتركة التي امتدت عقوداً من العمل والبناء وصناعة الحلم الإماراتي. صاغها بإيقاع رشيق ينساب بلطف، على بحر الرمل الفصيح، أو اللعبوني النبطي، فترددت موسيقاها في الأذن كما تتردد الثقة في القلب، وتغرس في النفوس شعوراً بالطمأنينة والانتماء. وحين وصف أخاه بأنه «سـنـادْ»، لم يكن هذا مجرد تعبير شعوري، بل خلاصة مسيرة من التكاتف والتعاون، فهو رفيق القرار والشعر والرأي، وعضد الدولة في أدق مراحلها.
جاءت هذه القصيدة في توقيت بالغ الحساسية، في وقت تمر فيه منطقتنا بتحولات متسارعة وتحديات عديدة. فظهرت الأبيات وكأنها رسالة مطمئنة، تزرع الثقة في القلوب، وتؤكد أن قيادة الإمارات راسخة، وأن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل.
لقد مزج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في قصيدته الدفء العاطفي مع القوة الرمزية، ليجعل من كل كلمة جسر أمان يربط بين القيادة والشعب، ويبعث رسائل ذكية إلى الداخل والخارج بأن الإمارات ثابتة وواثقة برؤيتها.
دولة قوية
ولم يقتصر الأمر على المديح الشخصي، بل امتدت الرسالة لتجسد رؤية أكبر، حيث جمع سموه في أبياته سمات رئيس الدولة التي تجعل من الإمارات دولة قوية ومترابطة، فهو الحصن العالي الذي يحمي الوطن، وظلّه الوارف الذي يظلل شعبه، ونهره الكريم الذي يفيض بالعطاء، وبحره الزاخر بالحكمة والتفكير الاستراتيجي، كما جسّد سموه امتداد الفكر والقيادة المستنيرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث تتواصل الرؤى، وتتلاقى التجارب، ويترسخ مفهوم القيادة التي تجمع بين الحكمة والشجاعة والرحمة.
الشعر هنا يتجاوز حدود الغرض الغزلي أو المديح التقليدي، ليصبح رسالة حضارية وفكرية ووثيقة وجدانية تسجّل لحظة من اللحظات الفارقة في مسيرة الوطن. فالشعر في جوهره ليس مجرد كلمات محبوكة، بل وعاء للقيم والأفكار، ومرآة للتجربة الإنسانية، ووسيلة لتثبيت المبادئ في الذاكرة الجمعية.
وقد استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن يترجم هذا المعنى بدقة وصدق، ليبقى البيت الشعري محفوراً في الأذهان، وعنواناً للوفاء، ودليلاً على أن القيادة الحكيمة هي الركيزة التي تقوم عليها الدولة، وأن الحب والولاء والاحترام ليست شعارات، بل واقع ملموس يعكسه فن الشعر في أبهى صوره.
إن هذه القصيدة تمثل أكثر من مجرد أبيات شعرية؛ إنها لوحة فكرية ووجدانية تنقل القيم العليا والروح الوطنية، وتذكرنا بأن الإمارات ليست مجرد أرض أو موارد، بل هي شعب وقيادة، تاريخ وحاضر، وعزيمة وأمل، تتواصل عبر الأجيال بكل ثقة ووفاء، «إلى يوم المعاد».
أخبار متعلقة :