ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 12 مارس 2026 11:51 مساءً - أكد مختصون أن الأطفال يلتقطون التوتر من خلال لغة الجسد وتعابير الوجه ونبرة الصوت حتى في غياب الكلمات، ما يجعل طريقة تصرف الوالدين أمام أبنائهم خصوصاً في ظل هذه الظروف الراهنة بالمنطقة عاملاً مهماً في تشكيل شعورهم بالأمان أو القلق، ويبرز أهمية الوعي بتأثير الإشارات غير اللفظية في التعامل مع الأطفال داخل الأسرة.
وفي تحقيق أجرته «حال الخليج» بيّن أولياء أمور طرق تعاملهم مع أبنائهم عند وجود مشكلات.
بينما أوضح مختصون الطرق الأمثل للتواصل الفعال مع الأطفال وتهدئتهم، خصوصاً في ظل متابعة الأحداث الجارية وعدم الانصياع وراء بعض الأخبار والشائعات، التي ينتج عنها لغة جسد تربك الأسرة وتنقل التوتر إلى الأبناء.
وقالت ياسمين الصغير: إن ابنتها تستطيع بسهولة ملاحظة إذا كان هناك خطب ما من خلال تعابير وجهها ونظراتها وسلوكها، إذ تبادر سريعاً بسؤالها عمّا إذا كان هناك أمر يزعجها بمجرد ملاحظة تغير في نظراتها أو طريقتها.
وأوضحت أن ابنتها البالغة 13 عاماً تنتبه لهذه العلامات فوراً، وتميل في هذا العمر إلى الشعور بالقلق أو التوتر عند رؤية انفعال والدتها، بينما كانت في سن أصغر تشعر بشيء من الخوف.
وأشارت إلى أنها تحرص على تهدئة الموقف عندما تلاحظ توتر ابنتها؛ فإذا كانت ابنتها سبب المشكلة تستغل الموقف لتوجيهها وتصحيح الخطأ الذي ارتكبته، أما إذا لم تكن السبب فقد تختار أحياناً إخبارها بما يحدث أو عدم مشاركتها التفاصيل بحسب ما تراه مناسباً لعمرها وطبيعة الموقف.
وأكدت أن لغة الجسد لدى الوالدين قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من الكلمات في إيصال الشعور للطفل، مشيرة إلى أنها تعتمد عليها مع ابنتها لأنها تترك أثراً أعمق من النصائح المباشرة أو الأوامر.
أساليب التهدئة
وقالت ميسون وليد الحايك: إنها تحرص في المواقف المتوترة على تهدئة نفسها أولاً حتى تتمكن من استيعاب خوف وتوتر طفلها والتعامل مع المشكلة بهدوء.
وأوضحت أنها تستخدم أساليب عدة لتهدئة طفلها، من بينها تغيير نبرة صوتها بين الحزم والطمأنينة، وتشتيت انتباهه بتغيير مكانه أو دعوته للجلوس لتخفيف حدة الغضب، إضافة إلى احتوائه جسدياً من خلال المسح على الرأس أو الطبطبة على الكتف ليشعر بالأمان.
وأضافت أنها تحرص بعد ذلك على شرح ما حدث لطفلها بطريقة مبسطة وطمأنته بأن الأمور بخير.
مؤكدة أن أسلوب التعامل قد يختلف بحسب طبيعة المشكلة وآثارها، مشيرة إلى أنها بعد تهدئة الموقف واحتواء الطفل تعود للحديث معه بهدوء لتصحيح أي مخاوف أو أفكار قد تكون تشكلت لديه.
تحكم بالانفعالات
وقالت فاطمة السويدي: إنها تحرص عند حدوث مشكلة مفاجئة على تهدئة نفسها أولاً قبل التعامل مع الموقف.
موضحة أن الطفل يتأثر سريعاً بمشاعر من حوله، خصوصاً مشاعر والديه، لذلك فإن هدوءها يساعدها على التعامل مع الموقف بطريقة أفضل وطمأنة طفلها بشكل صحيح.
وأشارت إلى أنها تحاول التحكم في نبرة صوتها ولغة جسدها والتصرف بهدوء حتى تمنح طفلها إحساساً بالأمان، ثم تركز بعد ذلك على طمأنته واحتوائه. كما تعتمد أساليب عدة لتهدئته عندما يشعر بالخوف أو التوتر، مثل خفض نبرة صوتها والتحدث معه بهدوء، وأحياناً احتضانه ليشعر بالأمان، ثم شرح الموقف له بطريقة بسيطة تناسب عمره، إضافة إلى تشتيت انتباهه بشيء يحبه.
ولفتت إلى أنها تفضل عند وقوع مشكلة أمام طفلها شرح ما حدث بطريقة مبسطة تتناسب مع عمره ومستوى فهمه، لأن الطفل إذا لم يفهم الموقف قد يكوّن في ذهنه تصورات أو مخاوف أكبر من الحقيقة.
وذكرت أنها قد تخفي قلقها أحياناً لحماية طفلها، لأن الأطفال يستمدون إحساسهم بالأمان من هدوء الكبار من حولهم، مشيرة إلى أنهم قادرون في الوقت نفسه على ملاحظة التوتر من خلال لغة الجسد وتعابير الوجه ونبرة الصوت.
لذلك تحرص قدر الإمكان على الظهور بهدوء والتحدث معه بنبرة مطمئنة تمنحه شعوراً بالأمان والاستقرار.
كما تحرص بعد انتهاء الموقف على العودة للحديث مع طفلها لفهم ما شعر به وما الذي بقي في ذهنه من الموقف وتصحيح أي فكرة خاطئة لديه ومنحه فرصة للتعبير عن مشاعره.
الشرح ثم التوضيح
من جانبه قال محمد سالم عبيد المزروعي: إنه يحرص عند حدوث مشكلة مفاجئة على تهدئة طفله أولاً، موضحاً أن الطفل يتأثر سريعاً بأي توتر أو خوف يظهر في المكان.
وأضاف: إنه نادراً ما يسأل طفله عمّا فهمه من الموقف قبل التوضيح، إذ يفضل في بعض الحالات الشرح المباشر حتى لا تتضخم أفكار الطفل أو مخاوفه، لكنه قد يلجأ إلى سؤاله إذا لاحظ وجود تفسير خاطئ لديه ليتمكن من تصحيح الفكرة بهدوء.
وأضاف أنه يعتمد في طمأنة طفله على الاحتواء الجسدي مثل العناق أو الإمساك باليد، لأن هذا الأسلوب يمنحه شعوراً فورياً بالأمان ويخفف توتره بسرعة.
كما يفضل عند وقوع مشكلة أمامه شرح ما حدث بطريقة مبسطة تتناسب مع عمره حتى لا يتخيل أموراً أكبر من الواقع ويزداد خوفه.
وأشار إلى أنه قد يخفي قلقه أحياناً لحماية طفله، مع حرصه على التحكم في نبرة صوته وتعابير وجهه حتى يظهر بثبات وهدوء ولا ينقل له التوتر.
مبيناً أنه يعود أحياناً بعد انتهاء الموقف للحديث مع طفله إذا لاحظ بقاء القلق لديه، حيث يطمئنه ويشرح له الموقف بصورة أبسط ويساعده على التعبير عن مشاعره.
توافق السلوك
وأكد استشاري العلاج النفسي والأسري، الدكتور جاسم المرزوقي أن لغة الجسد تحمل تأثيراً كبيراً في نقل المشاعر، إذ قد يعبّر الشخص عن الطمأنينة ليس بالكلمات فقط بل أيضاً بالابتسامة وطريقة الحركة والتواصل مع الآخرين، وهي إشارات تمنح من حوله شعوراً بالهدوء والاستقرار.
ولذلك فإن توافق السلوك اللفظي وغير اللفظي يعد من العوامل المهمة في تعزيز شعور الطفل بالأمان.
وأشار إلى أنه حتى في الحالات التي يشعر فيها الوالدان بالقلق أو الخوف، فإن محاولة التماسك وإظهار الهدوء أمام الطفل قد تكون أمراً مهماً لطمأنته، إذ إن التظاهر بالهدوء أحياناً يساعد على احتواء الموقف ومنع انتقال المشاعر السلبية إليه.
وأوضح أن الطفل يستطيع التمييز بين نوعين من السلوكيات التي تصدر عن الآخرين، وهي السلوكيات اللفظية التي تظهر في الكلام، والسلوكيات غير اللفظية التي تظهر في لغة الجسد وتعابير الوجه ونبرة الصوت.
وأشار إلى أن إدراك الطفل يتأثر بمدى التوافق بين هذين النوعين من الرسائل؛ فإذا كان الكلام ولغة الجسد متطابقين كانت الرسالة واضحة ومطمئنة، أما إذا كان هناك تعارض بينهما فقد يسبب ذلك شعوراً بالارتباك أو عدم الأمان.
علامات التوتر
وأوضح أستاذ التربية، الدكتور سميح الكراسنة أن الطفل الذي يعيش في بيئة مشحونة بالتوتر قد تظهر عليه مجموعة من العلامات الجسدية والسلوكية مثل اضطرابات النوم والكوابيس.
وتغير الشهية، وظهور آلام متكررة في البطن أو الرأس دون سبب عضوي واضح، إضافة إلى بعض السلوكيات الارتجاعية كقضم الأظافر أو مص الإصبع أو عودة التبول اللاإرادي.
وقد يصاحب ذلك نوبات غضب أو بكاء غير مفسرة وقلق زائد أو مخاوف جديدة مثل الخوف من الانفصال أو النوم وحده، إلى جانب تراجع مفاجئ في التحصيل الدراسي أو ضعف الاهتمام بالمدرسة والأنشطة، أو الميل إلى الانسحاب الاجتماعي والتعلق المفرط بأحد الوالدين.
وأشار إلى أن الطفل يعد قارئاً حساساً للغة جسد والديه، وغالباً ما يلتقط إشارات التوتر قبل أن يفهم الكلمات، مثل تعابير الوجه أو نبرة الصوت أو طريقة الحركة في المنزل.
كما يلاحظ الطفل تغيرات بسيطة مثل الصمت غير المعتاد أو المشي المتوتر أو إغلاق الأبواب بعنف، فيفسر هذه الإشارات على أنها دليل لوجود مشكلة.
لغة مطمئنة
وأوضحت أخصائية علم النفس الإرشادي، مريم عنان أن استخدام لغة جسد هادئة أثناء الحديث مع الطفل يساعده على الشعور بالأمان ويشجعه على التعبير عن مشاعره.
وأشارت إلى أن جلوس الوالدين بالقرب من الطفل أو الانحناء إلى مستواه مع تواصل بصري لطيف ونبرة صوت هادئة يمنحه إحساساً بالتفهم والاهتمام.
وبيّنت أن الوقوف فوق الطفل أو التحدث إليه بنبرة حادة قد يجعله يشعر بالخوف، فيركز على القلق بدلاً من فهم التوجيه.
وأضافت: إن بعض التصرفات مثل النظرات الحادة أو الإشارة بالإصبع أو رفع الصوت أو الانشغال بالهاتف أثناء الحديث قد تزيد توتر الطفل، في حين أن لغة الجسد الهادئة والتواصل البصري والاهتمام تمنحه شعوراً بالأمان، ما يجعله أكثر استعداداً للاستماع وفهم التوجيه والتعلم من أخطائه.
أخبار متعلقة :