ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 12 مارس 2026 11:51 مساءً - أكد تربويون واختصاصيون نفسيون أن دور الأسرة أصبح أكثر أهمية في ظل التدفق المتسارع للأخبار والمعلومات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن الأطفال قد يتأثرون بشكل مباشر بما يسمعونه من أحاديث سلبية أو أخبار مقلقة داخل المنزل.
ويرى مختصون أن طمأنة الأبناء يمكن أن تتحقق من خلال خمس طرق رئيسية تبدأ بالتحكم في الأحاديث التي تدور داخل المنزل وتجنب مناقشة الأخبار المقلقة أمام الأطفال بصورة مباشرة، تليها أهمية تقديم تفسير مبسط ومطمئن عند طرح الطفل أسئلة حول ما يسمعه أو يشاهده.
وضرورة تعزيز الشعور بالأمان عبر توفير أجواء أسرية هادئة وتنظيم أنشطة عائلية مشتركة تقوي الروابط بين أفراد الأسرة، إلى جانب التركيز على الجوانب الإيجابية في الحياة اليومية وترسيخ قيم التفاؤل والتعاون داخل البيت.
أكد مختصون أهمية تنظيم تعرض الأطفال للأخبار ومتابعة المحتوى الذي يشاهدونه عبر الأجهزة الذكية، بما يساعد على حماية صحتهم النفسية وترسيخ شعورهم بالاستقرار
جاء ذلك في وقت دعت فيه وزارة الداخلية أولياء الأمور إلى طمأنة أبنائهم وتجنب تداول الأخبار السلبية أمامهم.
مؤكدة في رسالة مجتمعية نشرتها عبر حسابها على منصة «إكس» أن الاستقرار يبدأ من الأسرة، وأن تعزيز الإيجابية داخل البيت يمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء نفسياً.
ويقول مختصون لـ«حال الخليج» أن الأطفال يتأثرون بطريقة حديث الكبار ونبرة أصواتهم، حتى وإن لم يفهموا تفاصيل الأحداث.
الأمر الذي يجعل من الضروري أن يدرك أولياء الأمور أهمية ضبط الحوارات العائلية، وتبني أساليب تربوية تساعد الأبناء على الشعور بالأمان والطمأنينة.
التحكم بالأحاديث
ويرى التربوي محمد فتحي، أن أول خطوة لحماية الأبناء نفسياً تتمثل في التحكم في طبيعة الأحاديث التي تدور داخل المنزل، خصوصاً تلك المرتبطة بالأخبار السلبية أو الأحداث المقلقة.
لافتاً إلى أن بعض الأسر تناقش الأخبار أمام الأطفال بصورة عفوية، من دون الانتباه إلى التأثير النفسي الذي قد تتركه هذه الأحاديث.
لافتاً إلى أن الطفل قد يفسر بعض الكلمات أو العبارات بطريقة مبالغ فيها، ما يخلق لديه شعوراً بالخوف أو القلق.
وأكد أن الأسرة مطالبة بالوعي بما يقال أمام الأبناء، والحرص على أن تكون الأحاديث داخل المنزل هادئة ومتوازنة، بما يرسخ لدى الطفل الشعور بالأمان والاستقرار.
تفسير مبسط
وذكرت التربوية ليلى أحمد، أن الأطفال بطبيعتهم يطرحون أسئلة كثيرة حول ما يسمعونه أو يشاهدونه، ولذلك فإن تجاهل هذه الأسئلة قد يزيد من قلقهم بدلاً من طمأنتهم.
وقالت إنه من المهم أن يقدم الوالدان تفسيراً مبسطاً للأحداث عندما يسأل الطفل عنها، بحيث يكون الشرح مناسباً لعمره ومستوى فهمه، وبعيداً عن التفاصيل التي قد تثير مخاوفه، موضحة أن الحوار الهادئ مع الأبناء يساعد على تصحيح المفاهيم، ويمنح الطفل شعوراً بأن والديه قادران على توضيح الأمور واحتواء مخاوفه.
بدوره، أكد التربوي الدكتور أيمن النقيب، أن شعور الطفل بالأمان لا يتشكل فقط من الكلمات، بل من الأجواء العامة داخل الأسرة.
مشيراً إلى أن الأطفال يحتاجون إلى بيئة منزلية يسودها الهدوء والتفاهم، لأن هذه الأجواء تساعدهم على الشعور بالاستقرار النفسي، حتى في ظل وجود أخبار أو أحداث قد يسمعون عنها خارج المنزل.
وأوضح أن الأنشطة العائلية المشتركة، مثل الجلسات العائلية أو الحديث اليومي بين أفراد الأسرة، تلعب دوراً مهماً في تعزيز الروابط الأسرية ومنح الأبناء شعوراً بالطمأنينة.
التركيز على الإيجابية
وأكدت الاختصاصية النفسية الدكتورة آمال عبدالمولى، أن أحد أهم الأساليب التي تساعد على طمأنة الأبناء يتمثل في التركيز على الجوانب الإيجابية في الحياة اليومية.
وأوضحت أن الطفل عندما يسمع باستمرار كلمات مليئة بالتفاؤل والثقة، فإنه يكتسب تدريجياً شعوراً بالأمان النفسي، بعكس ما يحدث عندما يكثر الحديث عن المخاوف أو المشكلات.
مشيرة إلى أنه من المهم أن يحرص الوالدان على إبراز قيم التعاون والتضامن داخل المجتمع، لأن هذه الرسائل تعزز لدى الطفل الإحساس بأن هناك منظومة تحميه وتوفر له الاستقرار.
وأشارت الاختصاصية النفسية ميساء العبدالله، إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون للأخبار بشكل غير مباشر عبر الأجهزة الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل من الضروري أن تتابع الأسرة المحتوى الذي يشاهده الأبناء.
وأوضحت أن بعض المقاطع أو الأخبار قد تكون صادمة أو غير مناسبة لأعمار الأطفال، الأمر الذي قد يثير لديهم القلق أو الخوف.
مؤكدة أن دور الأسرة يتمثل في توجيه الأبناء إلى الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، ومساعدتهم على اختيار محتوى مناسب لأعمارهم، إلى جانب تخصيص وقت أكبر للأنشطة العائلية والحوارات اليومية.
وأضافت أن الطفل عندما يشعر بأن والديه قريبان منه ويهتمان بمشاعره، فإنه يكون أكثر قدرة على التعامل مع أي معلومات أو أخبار يسمعها دون أن تتأثر حالته النفسية بشكل سلبي.
أخبار متعلقة :