دبي نموذج عالمي يوازن بين المرونة الاقتصادية وجودة الحياة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 14 مارس 2026 12:21 صباحاً - يمثل القانون رقم «‏4» لسنة 2026، بشأن تنظيم إشغال وإدارة السكن ‏المشترك في إمارة دبي، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، ‏رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، نقلة نوعية في تنظيم أحد أهم القطاعات الحيوية في الإمارة وتعزيز الشفافية والعدالة في السوق العقاري.

Advertisements

ويجسد نموذجاً عالمياً في الموازنة بين المرونة الاقتصادية وجودة الحياة، إذ يأتي هذا القانون في سياق جهود دبي المستمرة لتطوير بنيتها التشريعية بما يواكب مكانتها العالمية، والاستجابة الاستباقية لمعالجة تحديات حقيقية ناجمة عن النمو السكاني والاقتصادي المتسارع الذي تشهده الإمارة، والحفاظ على المظهر الحضاري والجمالي لها.

رؤية استباقية

ويترجم إصدار القانون رؤية استباقية تسهم في تعزيز مكانة دبي العالمية وحماية للبنية الاجتماعية والتحتية من أجل بيئة سكنية آمنة، وتوفير منظومة متكاملة لإدارة السكن المشترك، حيث يعالج أحد التحديات التي قد تنشأ في المدن العالمية التي تستقطب أعداداً كبيرة من المقيمين من مختلف الجنسيات والخلفيات المهنية،.

والتي تتمثل في انتشار أنماط السكن المشترك غير المنظم داخل بعض الوحدات السكنية، في غياب تنظيم واضح، وجاء القانون للحد من ظاهرة «السكن المشترك» بشكل عشوائي في بعض المناطق.

وهذا بدوره يؤدي إلى مخاطر أمنية وسلامة عامة جسيمة، مثل التكدس السكاني والازدحام الذي يضغط على البنية التحتية ويخل بمظهر الأحياء السكنية واستقرارها الاجتماعي.

وفي هذا الإطار فإن الهدف الأساسي للقانون يتمثل في الانتقال بهذه الممارسات إلى إطار رسمي ومنظم يضمن الحقوق ويحافظ على المكتسبات الحضارية، بما يعزز جاذبية دبي وجهة عالمية للعيش والعمل.

حوكمة وتنظيم

وأكد المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، أن القانون يشكل خطوة تنظيمية مهمة ضمن منظومة التشريعات التي تقوم عليها دبي لتطوير بيئة حضرية متكاملة ومستقرة، مشيراً إلى أن القانون سيعزز حوكمة وتنظيم القطاع من خلال إضافة نشاط تجاري جديد، سيسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي متكامل.

وقال لــ «حال الخليج»: «قدم القانون تفصيلاً دقيقاً للسكن المشترك من حيث التنظيم والإشغال والإدارة وفق معايير واضحة تضمن حقوق الملاك والقاطنين، وتوفر بيئة سكنية مناسبة للفئات المجتمعية المختلفة في دبي، تتماشى مع أعلى معايير السلامة العامة.

وتراعي تحقيق الأثر الاقتصادي والاستثماري لجميع الأطراف، وهدفنا أن يتمتع السكان بأعلى معايير الراحة والأمان وجودة الحياة، إلى جانب صون النسيج الحضري للأحياء السكنية وتعزيز التماسك والاستقرار المجتمعي، والهوية الحضارية والعمرانية لدبي.

فضلاً عن الحفاظ على البنية التحتية العامة، والحد من الظواهر والممارسات السلبية، والمخاطر الأمنية الناجمة عن الازدحام العشوائي في المناطق والأحياء السكنية ضمن دبي».

مواكبة النمو

وأضاف: «يعكس القانون حرص دبي المستمر على تطوير أطر تنظيمية واضحة تواكب نمو المدينة وتنوع مجتمعها، ويبرز جاهزيتها وريادتها كأفضل مدينة للعيش والعمل والزيارة في العالم، مدينة يحكمها الإطار التشريعي والتنظيمي وسيادة القانون. كما يدعم نهج دبي في التخطيط الحضري المنظم والمستدام، بما يضمن حقوق جميع السكان ويحافظ على جودة البيئة السكنية في مختلف مناطق الإمارة».

وأوضح مدير عام بلدية دبي أن القانون يدعم جهود البلدية في تعزيز الاستقرار المجتمعي من خلال تنظيم استخدام الوحدات السكنية المشتركة والحد من الممارسات غير المنظمة التي قد تؤثر في البنية التحتية أو في راحة السكان.

كما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة المساكن المشتركة والارتقاء بجودة الخدمات المرتبطة بها، بما يرسخ بيئة سكنية أكثر استدامة وتنظيماً تدعم رفاه مجتمع دبي وتواكب تطلعاتها المستقبلية.

وبالنظر إلى محتوى القانون نجد أنه يضع إطاراً تنظيمياً واضحاً للسكن المشترك، بما يضمن التوازن بين توفير خيارات سكنية ميسرة لمختلف فئات المجتمع، وبين الحفاظ على المعايير الاجتماعية والصحية التي تميز البيئة السكنية في دبي.

ويضمن تحقيق انعكاسات إيجابية على دبي في مختلف المستويات، ما يعزز مكانة الإمارة وجهة عالمية للعيش والعمل والزيارة، إذ يسهم القانون بالارتقاء بجودة الحياة والسلامة العامة، من خلال وضع معايير صارمة للسكن المشترك، تشمل الحد الأقصى لعدد القاطنين لكل وحدة.

والمساحة الواجب توفيرها لكل شخص، إلى جانب اشتراطات الصحة والسلامة العامة مثل أنظمة مكافحة الحرائق والتهوية والكهرباء، الأمر الذي يضمن بيئة سكنية كريمة وآمنة للفئات المجتمعية كافة، لا سيما محدودي الدخل.

كما يعزز القانون مبدأ الشفافية والعدالة في السوق العقاري، وذلك من خلال إلزامية الحصول على تصريح من بلدية دبي قبل تخصيص أي وحدة للسكن المشترك، ووضع عقود إيجار موحدة عبر دائرة الأراضي والأملاك.

وفي الوقت ذاته يحد القانون من الممارسات غير القانونية ويضمن حقوق جميع الأطراف، ويسهم إنشاء سجل إلكتروني موحد ومؤشر خاص لبدل الإيجار، في استقرار السوق العقاري وهذا بدوره يعزز ثقة المستثمرين والمقيمين على حد سواء.

انعكاسات إيجابية

ومن الانعكاسات الإيجابية للقانون تحسين المظهر الحضاري والبنية الاجتماعية، وذلك من خلال التنظيم الجديد الذي يسهم في القضاء على ظاهرة التكدس العشوائي في الأحياء السكنية، والحفاظ على طابعها الاجتماعي وتخطيطها العمراني.

كما أن تحديد المناطق المسموح فيها بهذا النوع من السكن وفقاً لكثافتها السكانية وقدرة بنيتها التحتية، يسهم في تحقيق توزع سكاني متوازن يمنع تفاقم المشكلات المستقبلية.

علاوة على ذلك يعزز القانون مكانة دبي العالمية، فإصدار مثل هذا القانون المتطور رسالة للعالم بأن دبي لا تكتفي بالنمو الكمي فقط، بل تركز على النمو النوعي والاستدامة، حيث يعكس وجود إطار تشريعي واضح ومتطور لإدارة شؤونها السكانية والعقارية نضجاً مؤسسياً من شأنه تعزيز ثقة المقيمين والمستثمرين الدوليين.

كما يضمن هذا القانون أن يبقى النمو الاقتصادي والسكاني في الإمارة مصحوباً بأعلى معايير الأمان والاستقرار والجمال، ما يجعل دبي مدينة تتميز بجودة الحياة.

ويعزز القانون جاذبية الإمارة، ضمن شفافية كاملة في سوق الإيجار، ولا يقتصر على تنظيم قطاع سكني والقضاء على التكدس العشوائي، بل يتعدى ذلك ليصبح أداة طموحة لصياغة مستقبل عمراني وإنساني أكثر إشراقاً يتسع للجميع بكرامة وأمان، ويعزز ريادة دبي كنموذج يحتذى به في التوازن بين النمو الحضاري والرفاه الإنساني، وتعزيز الأمان والمظهر الحضاري.

مروان بن غليطة:

«تنظيم السكن المشترك» يسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي متكامل بدبي

خطوة تنظيمية ضمن منظومة تشريعات دبي لتطوير بيئة حضرية متكاملة ومستقرة

صون النسيج الحضري للأحياء السكنية وتعزيز الاستقرار المجتمعي والهوية الحضارية والعمرانية للإمارة

أخبار متعلقة :