ياسين على طريق "دبي- الشارقة" تحت الأمطار.. تفاصيل قصة تجسد الإنسانية في الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 26 مارس 2026 09:21 مساءً - في قلب الزحام وتحت المطر الغزير، لم تكن مجرد رحلة علاجية لشاب يصارع "الخبيث"، بل كانت اختباراً لعظمة الإنسانية التي تجلت في أبهى صورها على الطرقات من دبي الى الشارقة.

Advertisements

لم تكن الساعة الحادية عشرة من صباح الاثنين الماضي مجرد موعد اعتيادي لعائلة تقيم في رحاب منذ عام 2004، بل كانت بداية "ملحمة" بدأت من دبي حيث تقيم الأسرة باتجاه مستشفى "برجيل" في الشارقة، كان الشاب "ياسين"، ابن الـ 21 ربيعا، يستعد لجلسة كيماوي جديدة، في رحلة صمود ضد سرطان " استوطن عظامه قبل عامين، ثم تسلل إلى رئتيه. كان الوقتُ يمر ثقيلاً، والأمطار غزيرة، ما خلف أزمة مرورية مع أول أيام الدوام بعد عطلة عيد الفطر ، ثلاث ساعات مضت والسيارة لم تبرح مكانها إلا أمتاراً قليلة ، بينما كان ياسين يصارع "عدوين" في آن واحد: وهن السرطان، وهبوط سكر الدم (من النوع الأول) كونه صائماً استعداداً للجلسة. 

داخل (السيارة)، بدأ شحوب وجه ياسين يشي بالخطر، القلق ينهش قلب الأم، والعجز يكبّل يدي الأب. وفي لحظة يأس، لمح الوالد دورية لأحد أفراد شرطة الشارقة يقف بشموخ تحت المطر لمتابعة حركة السير. ترجل الأب مسرعاً، والماء يغرق ثيابه، لم يطلب المستحيل، بل كان يرجو "مخرجاً" أو "دليلاً" يختصر عليه الدقائق التي باتت تساوي حياة، لكن "عين القانون" هناك كانت تلمح ما وراء الكلمات؛ رأى الشرطي في عيني الأب هلعاً لا تداويه الإرشادات. وبلمحة بصر، تحول الشرطي من "منظم للسير" إلى "قائد لموكب إنقاذ.

الموكب الإنساني: عشر دقائق هزمت الساعات

"اتبعني". كانت هذه الكلمة هي طوق النجاة. انطلقت الدورية تشق عباب الزحام، لكنّ المفاجأة لم تقف هنا؛ فبذكاء ميداني وقراءة فطرية للموقف، استدعى الشرطي سيارة إسعاف لبت النداء في لحظات.

تصف الأم المشهد بذهول: "نزل ياسين بحقيبته وهدوئه المعتاد، صعد إلى الإسعاف، وفجأة وجدنا أنفسنا في موكب مهيب؛، وصافرات الإسعاف تفتح لنا قلوب الطريق قبل مساراته". الطريق الذي استهلك ثلاث ساعات من الانتظار، طُوِيَ في عشر دقائق فقط تحت أزيز الصافرات ودعوات الوالدين.

لم تنتهِ القصة عند أبواب المستشفى. فبعد أن اطمأن رجال الشرطة على وصول "ياسين" وبدء جلسته، استكملوا "واجبهم" الذي لا تنص عليه اللوائح، بل تمليه القلوب. ففي غمرة العلاج، فوجئت الأسرة بزيارة رسمية لوفد من شرطة الشارقة، حاملين معهم الورود وكلماتٍ أثقل من الذهب.

تلك اللفتة لم تكن مجرد "بروتوكول"، بل كانت "ترميماً" لنفسية شاب أرهقه الكيماوي. تقول الأم والدمع يغالبها: "لقد شعر ياسين بإحساس كبير من الراحة النفسية على خلاف وضعه عند خروجنا من المنزل".

عادت الأسرة إلى منزلها وهي تحمل قصة لن تمحوها السنون؛ قصة عن دولة لا تسأل عن "الجنسية" حين تنادي "الإنسانية"، وعن شرطة جعلت من بذلتها حصناً للأمل، و ياسين اليوم يرقد على سرير الشفاء ، متسلحاً بذكريات ذلك اليوم الذي انقشع فيه ضباب الزحام عن وجوه مبتسمة، أكدت له أن "الخير" هو المسار الذي لا يزدحم أبداً.

أخبار متعلقة :