ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 1 أبريل 2026 11:51 مساءً - تشارك دولة الإمارات في إحياء اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحّد، الذي يصادف الثاني من أبريل من كل عام، مستندة إلى مسار متدرج من السياسات الناظمة والمبادرات المتخصصة والبرامج العملية، بما يعكس رؤية وطنية تؤكد أن تمكين أصحاب الهمم من ذوي التوحّد لا يتحقق عبر الفعاليات التوعوية وحدها، بل من خلال بناء منظومة متكاملة لإتاحة تقديم الخدمات، ومشاركة مجتمعية أكثر اتساعاً واستدامة.
وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 أبريل يوماً عالمياً للتوعية بالمرض باعتباره تحدياً عالمياً ولتسليط الضوء على البرامج الرعائية والعلاجية والتأهيلية التي تقدم لهذه الفئة بما يكفل لهم ولأسرهم حياة كريمة.
مبادرات
ويبرز إطلاق السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحّد في دولة الإمارات عام 2021 تحت شعار «متحدون من أجل التوحّد»، والتي تتضمن 14 مبادرة ضمن خمسة محاور رئيسية هي:
التشخيص، والرعاية الصحية، والموارد البشرية، والدمج التعليمي، والتوعية المجتمعية، إلى جانب إصدار دليل تشخيصي موحد، إذ أرست هذه السياسة إطاراً متكاملاً لتوحيد الإجراءات والمعايير، وتحسين خدمات الكشف المبكر والتشخيص والتأهيل، ورفع كفاءة الكوادر المختصة.
وعلى مستوى الإنجازات العملية، رسخت دبي موقعها في هذا المسار بعدما أُعلنت في أبريل 2025 أول وجهة معتمدة صديقة للتوحّد، في خطوة عكست توسع مفهوم الدمج ليشمل السياحة والسفر والمرافق العامة والتجربة اليومية للأسر، إلى جانب برامج تدريب واسعة لرفع الوعي بالتوحّد والإدراك الحسي لدى العاملين في قطاعات مختلفة، بما يعزز جاهزية المدينة لتقديم بيئة أكثر شمولاً ومرونة.
كما يبرز مركز دبي للتوحّد بوصفه أحد أبرز النماذج المحلية المتخصصة، إذ دُشّن عام 2001 كأول مؤسسة إماراتية غير ربحية معنية بتوفير خدمات متكاملة استشارية وتربوية وعلاجية متخصصة في مجال اضطراب طيف التوحّد، بموجب المرسوم رقم (21) لسنة 2001.
ويتمثل أحد أهداف المركز الرئيسية، وفقاً للمرسوم رقم (26) لسنة 2021 الصادر بشأن مركز دبي للتوحّد، في المساهمة في جعل الإمارة مركزاً رائداً على مستوى العالم في مجال تقديم برامج التربية الخاصة والخدمات العلاجية التأهيلية المتخصصة والمعتمدة للأشخاص الذين تم تشخيصهم بالتوحّد وفق أعلى المعايير العالمية،.
كما يواكب المركز هذا الدور عبر حملاته التوعوية السنوية، ومنها الحملة التي طوت العام الماضي دورتها التاسعة عشرة واستمرت فعالياتها لمدة شهر كامل تزامناً مع المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
خدمات
بدورها، تقدم المراكز الحكومية التي تنضوي تحت مظلة وزارة الأسرة «حالياً» حزمة خدمات تأهيلية وتعليمية لذوي التوحّد في 7 مراكز حكومية، تستقبل حالات التوحّد لتأهيلهم تربوياً واجتماعياً وتواصلياً وسلوكياً، وفق مناهج معتمدة عالمياً ومثبتة الدليل في قدرتها على زيادة تكيف الطلبة وتعليمهم، يتم ذلك عبر اتباع نظام الخطط التعليمية الفردية لكل طفل على حدة.
مراعاة للفروق الفردية بين الأطفال، إلى جانب تبني مبادرات تأهيلية متقدمة بالتعاون مع كافة الجهات المعنية بالتوحّد، بما يضمن التركيز على طرق الكشف المبكر عن حالات الإصابة بالتوحّد، وإتاحة الفرصة لتوفير الرعاية والتأهيل على نحو أكثر فاعلية.
وفي هذا الإطار، يبرز تطبيق «نمو» كنموذج مهم واستباقي للكشف المبكر عن أية علامات تأخر نمائي لدى الأطفال من الفئة العمرية ست سنوات فأقل، بهدف تسهيل الوصول إلى الأطفال دون سن السادسة ممن لديهم مؤشرات تأخر نمائي محتمل، بما يساعد في إجراء التدخل المبكر وتقديم الدعم والعلاج والتأهيل المناسب لهم ولأسرهم.
وفي عام 2024، دشنت الوزارة مبادرة «الكبسولة الحسية الفردية»، التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، لتوفير بيئة مبتكرة ومحفزة تسهم في تعزيز القدرات الإدراكية والتفاعلية لدى ذوي الإعاقة.
وعلى مستوى الخدمات الأمنية، خصصت شرطة دبي غرفاً حسية مجهزة في مركزي شرطة المرقبات والبرشاء، لتعزيز مهارات التواصل وتلبية احتياجات المصابين بالتوحّد، في مؤشر إضافي إلى اتساع دائرة الوعي المؤسسي باحتياجات هذه الفئة، كما جرى اعتماد 24 جهة «صديقة لذوي التوحد» في إمارة دبي.
كما تقدم مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية معتمدة لطلبة التوحّد في مراكز الرعاية والتأهيل التابعة لها في إمارة أبوظبي، ومنها مركز أبوظبي للتوحّد،.
ومركز العين، ومركز أبوظبي للرعاية والتأهيل، في إطار نهج مؤسسي يربط بين جودة الخدمة وتخصصها واستدامة أثرها، ومن جانبه يوفر مركز الشارقة للتوحد التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية خدمات تربوية وعلاجية واختصاصية وفق معايير ومستويات عالية.
برنامج وطني
ومن جانبها تواصل الجهات الصحية على مستوى الدولة ومنها مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية جهودها عبر برنامج وطني شامل للكشف المبكر عن التوحّد، مشددة على أهمية التوعية والتشخيص المبكر، ومؤكدة استمرارها في تطوير خدماتها وتقديم الدعم والتدريب اللازمين للأسر.
وقد أعلنت المؤسسة مؤخراً عن مشروعها المبتكر للكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة استباقية تعزز التحول الرقمي في خدمات الرعاية الصحية وتدعم مسارات الاكتشاف المبكر والتدخل الفعّال.
أخبار متعلقة :