حال الإمارات

الإمارات ترسّخ نموذجاً عالمياً في الجاهزية وإدارة الأزمات

الإمارات ترسّخ نموذجاً عالمياً في الجاهزية وإدارة الأزمات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 1 أبريل 2026 11:51 مساءً - موفق محمدأكد مشاركون في محاضرة «الأزمات واستدامة الجاهزية الإماراتية»، التي نظّمها مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، أول من أمس، أن نجاح الدولة في مواجهة الهجمات الإيرانية الإرهابية يعود إلى قوة العمل المؤسسي، والجاهزية الاستباقية للقطاعات كافة، موضحين أن الدولة رفعت مستوى الجاهزية بكفاءة، عبر الخطط المعدة مسبقاً القابلة للتنفيذ الفوري عند الحاجة.وأشاروا إلى أن تمتلك بنية تحتية متطورة، وكوادر وطنية مدربة، وقادة قادرين على التعامل مع أي تحدٍّ بثبات وحكمة، مضيفين أنه ومنذ الأيام الأولى للاعتداءات، أعطت القطاعات المعنية أولوية قصوى لعدة محاور حيوية، كان أبرزها ضمان استمرارية سلاسل التوريد دون انقطاع، والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، ما ساهم في طمأنة المواطنين والمقيمين.

وقالوا إن هذا النجاح يعكس رؤية القيادة الحكيمة في بناء منظومة دفاعية وأمنية متكاملة، قائمة على التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في الكوادر والبنى التحتية الحديثة، ما جعل الدولة نموذجاً في التعامل مع الأزمات بحرفية واحترافية عالية.

واستعرض المشاركون ملامح النموذج الإماراتي في التعامل مع الأزمات بمختلف أنواعها، حيث استُهلت الفعالية بعرض مرئي تناول جاهزية الدولة في مواجهة الأزمات والطوارئ، مبرزاً ما تمتلكه الإمارات من بنية تحتية متقدمة ومنظومات متكاملة تعزز قدرتها على التصدي لأي تحديات بكفاءة عالية.

وأكد عبدالله أحمد محمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، أن الاقتصاد الإماراتي أثبت قدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية، مشيراً إلى أن الدولة لم تكتفِ بمواجهة التحديات، بل نجحت في تحويلها إلى فرص للنمو والتوسع، بفضل رؤية استشرافية للقيادة الرشيدة.

وأضاف أن الإمارات ركزت على تعزيز الابتكار والتكنولوجيا وتوسيع قاعدة الأعمال، بما يدعم تنافسيتها على المستوى العالمي، موضحاً أن الجهات المعنية تحركت منذ اللحظات الأولى لأي تحدٍّ لضمان استمرارية سلاسل التوريد واستقرار الأسواق، من خلال تطوير الموانئ، وإعادة توجيه حركة الشحن، والتنسيق مع الشركاء لضمان تدفق السلع دون انقطاع.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد والسياحة اتخذت إجراءات رقابية لضبط الأسعار ومنع أي زيادات غير مبررة، إلى جانب تنفيذ جولات ميدانية لضمان استقرار الأسواق.

وفي السياق ذاته، استعرض أحمد محمد الرميثي، وكيل دائرة الطاقة في أبوظبي، جاهزية قطاعي المياه والطاقة، مؤكداً أن العمل المؤسسي والتخطيط المسبق شكّلا حجر الأساس في استمرارية الخدمات دون انقطاع. وقال: أن القطاع رفع مستوى الاستعداد بهدوء وسلاسة منذ بدء الإعتداءات، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة تشمل محطات الانتاج وشبكات نقل وتوزيع عالية الكفاءة، إلى جانب كوادر وطنية مؤهلة، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تمكن صانع القرار من اتخاذ الإجراءات المناسبة بشكل سريع ودقيق. وأضاف أن منظومة المياه والطاقة في إمارة أبوظبي تم تصميمها ضمن تخطيط استشرافي يحقق أعلى مستوى من التكامل وباستخدام أحدث التقنيات لضمان جاهزيتها ومرونتها في مواجهة مختلف الظروف، وأن ما تحقق اليوم هو نتيجة عقود من الاستثمار في بناء منظومة متكاملة في قطاعي المياه والطاقة، لافتاً إلى أن البنية التحتية للمنظومة في الإمارة تتمتع بمرونة عالية، ما يعزز قدرتها على مواصلة أمن وموثوقية سلاسل الإمداد

وأكد الدكتور سيف جمعة الظاهري، باسم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن إدارة الأزمات في الإمارات لا تبدأ عند وقوع الحدث، بل تقوم على الاستباقية وبناء منظومة متكاملة قادرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأوضح أن مفهوم الأزمات توسع ليشمل مجالات متعددة كالإعلام والتقنية والصحة، ما يجعل الجاهزية ضرورة مستدامة وليست خياراً. وشدد على أن الإنسان يمثل محور الاستراتيجية الإماراتية، حيث يتم تمكين المجتمع ليكون شريكاً فاعلاً في مواجهة الأزمات، إلى جانب دور الإعلام المسؤول في نقل الرسائل بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة ويحد من الشائعات.

بعد ذلك تم الانتقال إلى جلسة حوارية أدارها الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تناولت ملامح الجاهزية المؤسسية في الدولة، حيث أكد المشاركون أن ما تحقق هو نتاج استثمار طويل الأمد في الإنسان والبنية التحتية والتخطيط الاستراتيجي.

وأشار معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية في المجلس الوطني الاتحادي إلى أن الجاهزية في الإمارات ليست رد فعل، بل نهج متكامل قائم على الاستعداد المسبق، لافتاً إلى أن الكفاءات الوطنية أثبتت قدرتها على حماية الوطن والتعامل مع مختلف التحديات بكفاءة عالية.

وفي ختام المحاضرة، أجمع المشاركون على أن تجربة دولة الإمارات تقدم نموذجاً عالمياً في إدارة الأزمات، يقوم على الاستباقية والمرونة والتكامل المؤسسي، ويؤكد أن قوة الدول لا تقاس فقط بمواردها، بل بمدى جاهزيتها وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، بما يعزز مسيرتها التنموية ويضمن استدامة أمنها واستقرارها.

Advertisements

قد تقرأ أيضا