أطباء: بناء الثقة مع أطفال التوحد يدعم الاندماج المجتمعي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 3 أبريل 2026 12:06 صباحاً - أكد أطباء متخصصون أن الكلمات البسيطة تمثل مفتاحاً أساسياً لفتح آفاق جديدة أمام الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، مشيرين إلى أن استخدام مفردات إيجابية مثل «مبدع» و«مثابر» و«مركّز» يسهم في بناء صورة ذاتية إيجابية لدى الطفل.

Advertisements

ويعزز ثقته بنفسه وقدرته على التفاعل مع محيطه. وأوضحوا أن التوحد ليس عائقاً بقدر ما هو اختلاف في النمو العصبي، يتطلب فهماً أعمق وأساليب تعامل مرنة، تركز على دعم القدرات وتنميتها بدلاً من التركيز على التحديات. وأكدوا أن تعزيز الثقة لدى الطفل يشكل حجر الأساس في تمكينه من الاندماج المجتمعي والتفاعل بشكل أكثر استقلالية.

وبيّن الدكتور أيمن فكري أرمانيوس، أخصائي طب الأطفال، أن الأطفال المصابين بالتوحد قد يواجهون تحديات في المهارات اللغوية والتواصل، إضافة إلى حساسية مفرطة تجاه المؤثرات الحسية وبعض السلوكيات المتكررة، مشدداً على أن التدخل المبكر والدعم الأسري المستمر يسهمان بشكل كبير في تحسين هذه المهارات وتخفيف حدة التحديات.

من جانبه، أشار الدكتور يامن المغني، استشاري حديثي الولادة وطب الأطفال، إلى أن بعض الحالات النادرة مثل اضطراب الطفولة التفككي «متلازمة هيلر» تعد من الحالات الأكثر تعقيداً، حيث يفقد الطفل تدريجياً مهارات اكتسبها سابقاً، ما يتطلب برامج تأهيلية دقيقة ومتابعة طبية مستمرة لضمان أفضل النتائج الممكنة.

وأكد الدكتور محمد زكي، أخصائي طب الأطفال، أن مرحلة المراهقة تمثل مرحلة حساسة للأطفال المصابين بالتوحد، لما تتضمنه من تغيرات نفسية واجتماعية، إلا أن التحسن في مهارات التواصل يظل ممكناً مع الدعم المناسب، لافتاً إلى أهمية استمرار التأهيل والتوجيه خلال هذه المرحلة.

ودعا الأطباء إلى تبني أنماط تفاعل يومية بسيطة، مثل اللعب المشترك، والتواصل البصري، والمشاركة في الأنشطة الحركية، لما لها من دور في تعزيز الثقة وتقليل التوتر، إلى جانب ضرورة اختيار أنشطة تتناسب مع اهتمامات الطفل وتمنحه شعوراً بالأمان.

وفي السياق ذاته، شددت الدكتورة نيبال البيطار، استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة، على أهمية تفهم الحساسيات الحسية لدى الطفل، مثل الانزعاج من الأصوات المرتفعة أو البيئات المزدحمة، والعمل على تهيئة بيئة داعمة تساعده على التكيف التدريجي بثقة واستقرار.

وأشار الأطباء إلى أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المختصين، إذ يشكل الاحتواء اليومي، والتواصل الإيجابي، والصبر، عناصر أساسية في رحلة دعم الطفل. كما أكدوا أن المجتمع بمؤسساته المختلفة مطالب بتعزيز الوعي بطيف التوحد، وتهيئة بيئات تعليمية واجتماعية أكثر شمولاً.

وأجمعوا على استخدام لغة بسيطة وإيجابية يومياً، مع تعزيز التواصل البصري والتفاعل التدريجي، يساعد الطفل على بناء الثقة بنفسه، ويمنحه فرصة أكبر للاندماج في المجتمع بثبات وأمان.

أخبار متعلقة :