«عنب العين».. مغامرة زراعية تتحدى البيئة الصحراوية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - في مزارع مدينة العين، حيث اعتاد المزارعون على نجاح محاصيل تتلاءم مع طبيعة التربة الصحراوية، مثل النخيل وبعض الأشجار والخضراوات، جاءت تجربة المواطن سالم الكعبي، لتفتح باباً جديداً للنقاش حول حدود الزراعة الممكنة في البيئة المحلية، فبينما تعرف رمال العين بقابليتها لاحتضان أصناف محددة، لم يكن العنب ضمن الخيارات الشائعة، وهو ما جعل نجاح الكعبي في زراعة العنب، وبكميات تجارية، أقرب إلى تجربة مدروسة منه إلى مغامرة.

Advertisements

بدأ الكعبي مشروعه بإدراك واضح لطبيعة التحدي، فاختار أن يتعامل معه بأسلوب علمي، قائم على التجربة والقياس، مستنداً إلى قناعة بأن أي نجاح في البيئة الصحراوية، لا بد أن يمر بمراحل من الاختبار والتدرج، وانطلاقاً من ذلك، استورد شتلات عنب من سبعة أصناف مختلفة، من دول مثل الصين ومصر، ليس بهدف الإنتاج المباشر فحسب، بل لاختبار مدى تحمل هذه الأصناف للحرارة العالية والتربة الرملية، وقد اعتمد على البيوت المحمية، لتخفيف تأثير المناخ، دون الاعتماد على أجهزة التبريد، إلى جانب تطوير أسلوب ري دقيق، يوازن بين ترشيد استهلاك المياه، وضمان استمرارية نمو النبات في ظروف قاسية.

تجربة

ولم يكن الطريق ممهداً، فالنتائج لم تظهر سريعاً، وبعض الأصناف لم تتمكن من الصمود أمام حرارة الصيف، إلا أن الكعبي تعامل مع هذه التحديات كجزء من التجربة، فاستبعد ما لم ينجح، وركز على الأصناف التي أظهرت مؤشرات إيجابية، ومع مرور الوقت، تمكّن من تحديد ثلاثة أنواع أثبتت قدرتها على التكيف والاستمرار، فزرع منها أكثر من 1200 شتلة، لتبدأ لاحقاً بالدخول في مرحلة الإنتاج، في مشهد يعكس تحول الفكرة من اختبار نظري إلى واقع ملموس.

ويستعد الكعبي حالياً لموسم حصاد يتوقع أن يصل إلى نحو 20 طناً، وهي كمية تعد مؤشراً أولياً في زراعة العنب، خاصة في بيئة غير تقليدية، مع توقعات بأن يشهد الإنتاج تحسناً تدريجياً خلال السنوات المقبلة، مع تقدم عمر الأشجار واستقرار جذورها في التربة، إذ تعرف أشجار العنب بارتفاع إنتاجيتها، كلما نضجت وامتد عمرها.

خطوة أولى

ولا يقتصر طموح الكعبي على حدود مزرعته، بل يرى في تجربته خطوة أولى، يمكن البناء عليها، مؤكداً أن نجاح زراعة العنب في هذه الظروف، يفتح المجال أمام دراسات أوسع لاختيار الأصناف الأكثر ملاءمة، وتطوير تقنيات زراعية تتماشى مع خصوصية البيئة المحلية في الدولة، كما يأمل أن تسهم هذه التجربة في تشجيع مزارعين آخرين على خوض تجارب مشابهة، قائمة على المعرفة والتخطيط، بما يعزز من تنوع الإنتاج الزراعي.

لا تبدو تجربة سالم الكعبي مجرد نجاح فردي، بل قصة تتشكل فصولها بهدوء، عنوانها الإصرار، وتفاصيلها مزيج من العلم والتجربة، ونهايتها المفتوحة تحمل احتمالات واسعة لمستقبل زراعي أكثر تنوعاً في قلب الصحراء.

أخبار متعلقة :