مناظرة شبابية في رأس الخيمة تفتح نقاشاً حول ريادة الأعمال

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 28 أبريل 2026 08:06 مساءً - في مشهد يعكس تنامي الوعي الشبابي بقضايا الاقتصاد والابتكار، نظمت جمعية للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة، بالتعاون مع مجلس رأس الخيمة للشباب ومجلس أم القيوين للشباب، مناظرة شبابية بعنوان «ريادة الأعمال... ضرورة أم رفاهية؟»، بمشاركة نخبة من الشباب الذين قدموا أطروحات متباينة في أجواء حوارية ثرية اتسمت بالعمق والتفاعل.

Advertisements

وشهدت المناظرة حضوراً لافتاً وتفاعلاً كبيراً، حيث تمكن فريق مجلس رأس الخيمة للشباب من حصد المركز الأول بعد تقديم طرح متكامل مدعوم بالأدلة والبيانات، وتميز في أسلوب العرض والردود المنطقية، ما رجح كفته أمام الفريق المنافس، مؤكدين أن ريادة الأعمال تمثل ضرورة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، فيما تبنى مجلس أم القيوين للشباب الرأي المعارض، معتبراً أنها قد تظل خياراً تكميلياً في بعض الحالات، لا سيما مع التحديات المرتبطة بالمخاطر المالية ومتطلبات الاستقرار الوظيفي.

وتكونت لجنة تحكيم المناظرة من الشيخ ماجد طالب القاسمي، مستثمر ورائد أعمال، ومحمد النعيمي مؤسس شركة «مسافة» لخدمات إدارة المشاريع، وعبدالله مصبح الكعبي، عضو مجلس شباب الإمارات لريادة الأعمال، ومريم الكاس، عضو مجلس شباب الإمارات لريادة الأعمال، حيث تولت اللجنة تقييم أداء الفرق وفق معايير شملت قوة الطرح، ومنهجية الاستدلال، ومهارات الإقناع والتفاعل.

وتناول الفريق المؤيد جملة من المحاور، أبرزها دور ريادة الأعمال في خلق فرص عمل جديدة، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الابتكار، فيما ركز الفريق المعارض على التحديات التي قد تواجه رواد الأعمال، مثل محدودية التمويل، واحتمالية تعثر المشاريع، والحاجة إلى خبرات متخصصة قبل خوض هذا المسار.

وأكد الشيخ ماجد طالب القاسمي، عضو لجنة التحكيم، أن مثل هذه المبادرات تسهم في صقل مهارات الشباب وتعزيز قدراتهم القيادية، مشيراً إلى أن ريادة الأعمال أصبحت مساراً استراتيجياً يتطلب وعياً وتخطيطاً ودعماً متكاملاً من مختلف الجهات، بما في ذلك الأسرة والمؤسسات التعليمية. وأضاف أن تمكين الشباب من أدوات التفكير النقدي والحوار يسهم في إعداد جيل قادر على تحويل التحديات إلى فرص، في ظل ما توفره دولة الإمارات من بيئة داعمة تشمل التشريعات المرنة وحاضنات الأعمال وبرامج التمويل.

وأوضح عبدالله مصبح الكعبي، عضو لجنة التحكيم، أن المناظرات الشبابية تمثل منصة مهمة لترسيخ ثقافة الابتكار وتعزيز مهارات التفكير الاستراتيجي، مؤكداً أهمية تهيئة بيئة محفزة تمكن الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن دولة الإمارات توفر منظومة متكاملة لدعم رواد الأعمال، ما يمنح الشباب فرصاً حقيقية لخوض هذا المجال بثقة وكفاءة.

وأكد خالد البلوشي، عضو مجلس رأس الخيمة للشباب، أن الفوز يعكس الجهود المبذولة في إعداد الفريق، مشيراً إلى أن ريادة الأعمال لم تعد خياراً إضافياً، بل أصبحت ضرورة تفرضها متغيرات سوق العمل، لما لها من دور في خلق الفرص وتعزيز الابتكار ودعم الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع توجهات دولة الإمارات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتمكين الشباب.

وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من المبادرات التي تنظمها مجالس الشباب في الدولة، بهدف تمكين الشباب وإشراكهم في مناقشة القضايا الحيوية، وتعزيز دورهم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية المستدامة، وترسيخ ثقافة الريادة كأحد أبرز محركات المستقبل.

وأكد إبراهيم بوعصيبة، رئيس مجلس شباب أم القيوين ممثل الفريق المعارض، أن جميع المشاركين خرجوا من المناظرة فائزين، في ظل مستوى الطرح المتميز وتنوع الأسئلة والنقاشات، إلى جانب الحضور اللافت لكوكبة من شباب المجتمع، ما أسهم في خلق بيئة حوارية ثرية وبناءة.

وأشار إلى أن تنظيم مناظرة شبابية حول فكرة ريادة الأعمال يُعد خطوة مهمة في تمكين الشباب، لما لها من دور في تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل، وتعزيز القدرة على التعبير عن الآراء بثقة وموضوعية، لافتاً إلى أن مثل هذه الفعاليات تترك أثراً إيجابياً في ظل التحديات المتسارعة في سوق العمل

وأضاف: إن المناظرة لم تكن مجرد منافسة، بل منصة لتبادل وجهات النظر، وهو ما يجعل الجميع فائزاً، سواء من المشاركين أو الحضور، لما اكتسبوه من خبرات وأساليب تفكير متنوعة، مؤكداً أن قيمة الحوار تكمن في تنوع الطرح لا في حسم الجدل، كما أن النظر إلى ريادة الأعمال كخيار مثالي يعود للنجاحات الظاهرة، إلا أنها لا تعكس دائماً التحديات الواقعية مثل المخاطر المالية وعدم الاستقرار والحاجة للتخطيط والخبرة، وهو ما ركز عليه الفريق المعارض.

وأوضح بوعصيبة، أن الموقف استند إلى طرح واقعي يوازن بين الطموح والتحديات، مع التأكيد على أن ريادة الأعمال ليست حلاً وحيداً، بل خيار يحتاج استعداداً وبيئة داعمة، مؤكداً أن الهدف لم يكن تغيير القناعات، بل تقديم زاوية نظر مختلفة، ورسالة الفريق للشباب هي أهمية الوعي والتخطيط قبل خوض التجربة.

وأكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة، أن تنظيم المناظرة استهدف تنمية مهارات التفكير النقدي والحوار البناء لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على تحليل القضايا من زوايا متعددة، إلى جانب صقل مهارات الإقناع والطرح المنطقي المبني على الأدلة، بما يسهم في إعداد جيل قادر على اتخاذ قرارات واعية بشأن مستقبله المهني.

أخبار متعلقة :