ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 14 يونيو 2026 04:06 صباحاً - دعوة إلى استشارة الاختصاصي قبل اتباع أي نظام غذائي غير تقليدي
حذّر متخصصون وخبراء تغذية من الانسياق وراء ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي من علاجات تجميلية ومنتجات تسوّق تحت عناوين جمالية، تَعِد بالحصول على بشرة أكثر نضارة، وشفاه وردية، ومظهر أكثر إشراقاً تعرف بـ«التغذية الوريدية».
وتقوم «التغذية الوريدية» التجميلية على إعطاء محاليل تحتوي على فيتامينات ومعادن ومركبات غذائية مباشرة عبر الوريد، ويجري الترويج لها باعتبارها وسيلة سريعة لتحسين مظهر البشرة، وتعزيز الإشراق والطاقة والمناعة، وتأخير مظاهر الشيخوخة، كما ترافق هذا التوجه مع منتجات وحميات غذائية أخرى تُسوّق تحت شعارات مشابهة، وتَعِد بنتائج جمالية من خلال مكونات محددة أو خلطات جاهزة.
وقالوا لـ«حال الخليج» إن كثيراً من هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة علمية موثوقة، مشيرين إلى أن صحة البشرة والشعر لا تتحقق عبر أطعمة أو خلطات بعينها، بل من خلال نمط غذائي متوازن ومتكامل، يراعي احتياجات الجسم من العناصر الأساسية، إلى جانب شرب كميات كافية من المياه والنوم الجيد وممارسة النشاط البدني.
وعود تسويقية
وقالت الدكتورة وفاء حلمي عايش، رئيسة شعبة الإمارات للتغذية الوريدية والأنبوبية، ونائب رئيس الجمعية العربية لتغذية الأطفال السريرية، إن الترويج لاستخدام التغذية الوريدية لأغراض تجميلية، مثل نضارة البشرة أو تفتيحها أو تحسين المظهر العام، لا يستند إلى دليل علمي واضح، مؤكدة أن هذا النوع من الممارسات يندرج في إطار الوعود التسويقية أكثر من كونه تدخلاً علاجياً قائماً على حاجة طبية مثبتة.
وأوضحت أن كثيرين ممن يلجأون إلى هذه الجلسات بهدف الحصول على نتائج تجميلية سريعة يتوقفون عنها خلال فترة قصيرة، لعدم ملاحظة نتائج واضحة أو ملموسة كما يتم الترويج لها، مشيرة إلى أن إعطاء الفيتامينات والمعادن عبر الوريد يجب أن يبقى مرتبطاً بدواعٍ طبية محددة وتحت إشراف متخصص، وليس باعتباره إجراءً تجميلياً عاماً يمكن استخدامه دون تقييم صحي دقيق.
مواكبة مطلوبة
وقالت إيمان حسين، اختصاصية تغذية في مستشفى برجيل أبوظبي، إن العاملين في مجالات الرعاية الصحية والتغذية السريرية يحتاجون إلى مواكبة مستمرة للأبحاث والمستجدات الطبية، لأن المعلومات العلمية تتطور بصورة دائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالتغذية العلاجية ورعاية المرضى داخل المستشفيات ووحدات العناية المركزة.
وأوضحت أن المؤتمرات العلمية تمثل فرصة مهمة لاختصاصي التغذية للاطلاع على آخر الأبحاث والممارسات المعتمدة، مشيرة إلى أن بعض التوصيات الطبية التي كانت مستخدمة سابقاً تغيرت مع ظهور دراسات جديدة، وهو ما يؤكد أهمية الاعتماد على العلم والأدلة البحثية، لا على المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل من دون سند علمي واضح.
وأضافت أن التغذية السريرية تختلف تماماً عن «الترندات» المنتشرة رقمياً، إذ تعتمد على تقييم حالة كل شخص واحتياجاته الصحية والغذائية، وليس على وصفات عامة أو منتجات جاهزة يتم تقديمها للجمهور باعتبارها مناسبة للجميع.
ولفتت إلى أن ما يصلح لشخص معين قد لا يكون مناسباً لآخر، خصوصاً في حال وجود أمراض مزمنة أو نقص في بعض العناصر الغذائية أو استخدام أدوية تتطلب نظاماً غذائياً محدداً.
ترويج
وقالت آيات أسامة، أخصائية التغذية في برجيل النجدة بأبوظبي، إن استخدام التغذية الوريدية لأغراض التجميل ونضارة البشرة كما يُروَّج له في بعض الإعلانات لا يستند إلى أساس علمي واضح، مؤكدة أن هذا النوع من الدعاية يخلط بين الاستخدامات الطبية الفعلية للتغذية الوريدية وبين الاستخدامات التسويقية المرتبطة بالجمال.
وأوضحت أن إعطاء بعض الفيتامينات عبر الوريد قد يكون له دور في حالات طبية محددة، مثل بعض المرضى الذين خضعوا لجراحات السمنة، حيث يكون امتصاص الفيتامينات لديهم ضعيفاً، ما يستدعي تعويض بعض العناصر تحت إشراف طبي.
وأضافت: «هناك بالفعل حالات مرضية تحتاج إلى تعويض الفيتامينات عبر الوريد، خصوصاً لدى بعض المرضى بعد عمليات السمنة، عندما يكون الامتصاص ضعيفاً جداً.
لكن الحديث عن استخدام هذه المحاليل لأغراض الجمال أو نضارة البشرة فقط، كما يظهر في بعض الإعلانات، غير صحيح، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن إضافة مكونات مثل البرتقال أو النعناع أو غيرها تؤثر في البشرة أو تزيد الجمال».
غايات تجارية
وأفادت حفصة جميل صالح أخصائية تغذية، إن ما يُروَّج له تحت مسمى التغذية الوريدية المرتبطة بالتجميل يحتاج إلى قدر كبير من الحذر، مؤكدة أن كثيراً من هذه الممارسات تبدو أقرب إلى الإعلانات التجارية منها إلى إجراءات قائمة على أساس علمي واضح.
وأضافت: «بصراحة، أرى أن معظم ما يُطرح في هذا المجال هو نوع من التسويق، ولا يستند بالضرورة إلى أدلة علمية كافية أو نتائج صحية مثبتة.
لذلك، يجب على أي شخص يفكر في الخضوع لمثل هذه الإجراءات أن يعرف أولاً ما هي المكونات المستخدمة فيها، وما إذا كانت تحتوي على فيتامينات أو مواد أخرى، وما مدى حاجته الفعلية لها».
وأوضحت أن الحصول على الفيتامينات والعناصر الغذائية من خلال الطعام يبقى الخيار الأفضل والأكثر أماناً في معظم الحالات، مشيرة إلى أن التغذية الطبيعية تمنح الجسم قدرة أفضل على الاستفادة من هذه العناصر مقارنة بالاعتماد على المكملات أو المحاليل الوريدية لأغراض تجميلية.
وتابعت: «حتى في حال وجود مكملات غذائية، فإن الأفضل أن يحصل الإنسان على احتياجاته من خلال غذائه اليومي، لأن امتصاص العناصر الغذائية من الطعام يكون أفضل بكثير.
أما فكرة إعطاء الفيتامينات أو المواد المغذية عبر الوريد مباشرة إلى الدم بدعوى تحسين الجمال أو النضارة، فهي ما زالت حديثة نسبياً، ولا أرى أن هناك نتائج علمية كافية تثبت فعاليتها بهذا الشكل المتداول».
وشددت على ضرورة استشارة الطبيب دوماً، لافتة إلى أن استخدامها لأغراض تجميلية فقط يجب أن يخضع لتقييم دقيق، خصوصاً أن الجسم لا يحتاج بالضرورة إلى جرعات إضافية من الفيتامينات إذا كان الشخص يتبع نظاماً غذائياً متوازناً.
أخبار متعلقة :