الاتحاد.. رؤية صنعت معجزة اقتصادية عالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 18 يوليو 2026 07:51 صباحاً - 358 ضعفاً نمو الموازنة الاتحادية من 200 مليون في 1971 إلى 71.5 ملياراً في 2025

5.34 تريليونات أصول البنوك الإماراتية

210 مليارات مساهمة حالية للقطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي

95.2 مليون مسافر تستقبلهم الدولة سنوياً ما جعل منها وجهة سياحية رائدة عالمياً

338 مليار درهم مساهمة قطاع الطيران في اقتصاد

106 موانئ حول العالم تديرها الدولة وتتعامل مع أكثر من 21 مليون حاوية سنوياً

%100 استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية المستقبلية بحلول 2031

تُعد دولة الإمارات من أبرز التجارب التنموية والاقتصادية في العالم خلال العقود الستة الماضية، فمنذ إعلان قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971، نجحت الدولة في التحول من اقتصاد محدود الإمكانات يعتمد بصورة رئيسة على صيد الأسماك، والغوص للبحث عن اللؤلؤ، والتجارة التقليدية، إلى اقتصاد حديث ومتنوع يصنف حالياً ضمن أكبر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط، بل والعالم، وأكثرها تنافسية.

Advertisements

وقد ارتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية بعيدة المدى قادها الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، اللذان آمنا بأن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، وأن الاستثمار في التعليم والبنية التحتية والتنمية المستدامة يمثل الطريق الأمثل لبناء دولة قوية واقتصاد مزدهر.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تبنت الدولة سياسات اقتصادية مرنة أسهمت في استثمار العوائد النفطية لبناء قاعدة اقتصادية متنوعة، قادرة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وخلال نحو 6 عقود، شهد اقتصاد الإمارات نمواً متسارعاً في مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة، والصناعة، والخدمات المالية، والطيران، والسياحة، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، كما نجحت الدولة في بناء منظومة تشريعية متطورة وبيئة استثمارية جاذبة جعلتها وجهة رئيسية للاستثمارات الأجنبية والشركات العالمية.

وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن الإمارات أصبحت من أكبر الاقتصادات العربية، كما احتلت مراكز متقدمة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، والتنافسية العالمية، والابتكار، وجودة البنية التحتية، والخدمات الحكومية الرقمية. وقد أسهمت هذه الإنجازات في تعزيز مكانة الدولة مركزاً إقليمياً وعالمياً للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية.

ونتيجة طبيعية لسياسات مدروسة ونوعية، بلغ حجم اقتصاد دولة الإمارات خلال العام الجاري نحو 2.55 تريليون درهم ناتجاً محلياً إجمالياً اسمياً، لذلك تعد الإمارات ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، مع توقعات بأن يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حاجز 59 ألف دولار.

الموازنات الاتحادية

تُعد الموازنة العامة الاتحادية لدولة الإمارات من أهم مؤشرات التحول الاقتصادي الذي شهدته الدولة منذ قيام الاتحاد عام 1971، فمن موازنة اتحادية محدودة في بدايات الدولة ركزت على تأسيس المؤسسات الحكومية والخدمات الأساسية، تطورت الموازنة لتصبح أداة استراتيجية لتمويل التنمية المستدامة، ودعم التعليم والصحة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والابتكار.

وخلال أكثر من خمسة عقود، ارتفعت الموازنة الاتحادية من 200 مليون درهم عام 1972 إلى 71.5 مليار درهم عام 2025، أي بزيادة قدرها نحو 358 ضعفاً.

ويعكس هذا النمو توسع الاقتصاد الوطني، وارتفاع الإيرادات، وتحسن الإدارة المالية، والتحول من مرحلة بناء الدولة إلى مرحلة الاستثمار في اقتصاد المعرفة والتنافسية العالمية، فعند قيام الاتحاد كانت الأولوية الأساسية هي بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

وكانت أبرز أولويات الإنفاق: تأسيس الوزارات والهيئات الاتحادية، وبناء المدارس والمستشفيات، وتطوير الطرق والمرافق، وإنشاء مؤسسات الإدارة المالية، ودعم الإسكان والخدمات الاجتماعية. وبلغت الموازنة الاتحادية عام 1972 نحو 200 مليون درهم فقط.

ومع ارتفاع إنتاج النفط وزيادة الإيرادات، بدأت الموازنة في النمو بوتيرة سريعة، ما سمح بتنفيذ مشاريع تنموية واسعة.

وخلال هذه المرحلة ركزت الحكومة الاتحادية على استخدام الموارد المالية لبناء اقتصاد حديث.

وشملت مجالات الإنفاق الرئيسية: البنية التحتية، حيث تم توجيه جزء كبير من الإنفاق إلى الطرق الاتحادية والمطارات وشبكات الكهرباء والمياه والمرافق الحكومية. وشكلت هذه المرحلة الأساس الذي مكّن الإمارات من الانتقال إلى اقتصاد أكثر تنوعاً.

ومع بداية القرن الحادي والعشرين، توسعت الموازنة الاتحادية بالتزامن مع نمو الاقتصاد الإماراتي، حيث ركز الإنفاق على تطوير الخدمات الحكومية، ودعم التعليم العالي، وتطوير الأنظمة الرقمية، وتعزيز الأمن والخدمات العامة.

كما شهدت الدولة تنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة في النقل والطيران والسياحة والتكنولوجيا والمدن الحديثة.

وأسهم النمو الاقتصادي في تعزيز قدرة الدولة على تمويل مشاريع طويلة الأجل.

ودخلت الإمارات بعد ذلك مرحلة جديدة من الإدارة المالية ترتكز على الاستدامة المالية والاقتصاد الرقمي والاستثمار في الإنسان ورفع تنافسية الدولة.

وقد أسهم نمو الموازنة الاتحادية في تحقيق مجموعة من الإنجازات، أهمها بناء بنية تحتية عالمية، ورفع جودة الخدمات، ودعم التنويع الاقتصادي، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، وبذلك يمكن القول إن مسيرة الموازنة الاتحادية تأتي انعكاساً لمسيرة الدولة نفسها، فقد بدأت بميزانية محدودة هدفها تأسيس مؤسسات الاتحاد، ثم تحولت إلى ميزانية ضخمة تمول اقتصاداً متنوعاً ومشاريع عالمية في البنية التحتية والتكنولوجيا والابتكار.

القطاع المالي

وسجل القطاع المالي في الإمارات تطوراً كبيراً منذ تأسيس الاتحاد، حيث انتقل من نظام مصرفي محدود يعتمد على عدد قليل من البنوك إلى مركز مالي إقليمي وعالمي يضم بنوكاً كبرى، وأسواق أسهم متقدمة، وصناديق سيادية ضخمة، ومراكز مالية دولية، وقطاعاً متطوراً للتكنولوجيا المالية.

وتُعد الإمارات اليوم من أكبر المراكز المالية في الشرق الأوسط، بفضل قوة القطاع المصرفي، ونمو الأسواق المالية، وجذب المستثمرين الأجانب، وتوسع سوق رأس المال.

وقد تطور القطاع المصرفي بشكل كبير وشهد نمواً في عدد البنوك والمؤسسات المالية، ففي بداية الاتحاد عام 1971 كان القطاع المصرفي محدوداً بعدد قليل من البنوك والفروع.

أما اليوم فيعمل في الإمارات نحو 60 بنكاً ومؤسسة مصرفية مرخصة. ويضم القطاع بنوكاً وطنية كبرى مثل: أبوظبي الأول، والإمارات دبي الوطني، وأبوظبي التجاري، ودبي الإسلامي.

وشهدت أصول البنوك الإماراتية نمواً ضخماً، ففي بداية السبعينيات بلغ إجمالي الأصول بضعة مليارات درهم، أما بنهاية عام 2025 فقد بلغ نحو 5.34 تريليونات درهم، مسجلاً نمواً كبيراً نتيجة للسياسات المالية القوية وتوسع الائتمان، لذلك يعد القطاع المصرفي الإماراتي الأكبر خليجياً من حيث حجم الأصول المصرفية مقارنة بعدد السكان.

وقد تأسس مصرف الإمارات المركزي عام 1980، وأصبح الجهة الرئيسية المسؤولة عن السياسة النقدية والرقابة المصرفية وحماية الاستقرار المالي وإصدار العملة.

ومن أبرز المؤشرات: احتياطيات نقدية وأجنبية كبيرة، ونظام مصرفي يتمتع بملاءة مالية مرتفعة، وتطبيق معايير الرقابة الدولية مثل معايير بازل.

أما بالنسبة لأسواق المال، فقد تم تأسيس سوق أبوظبي للأوراق المالية عام 2000، وأصبح من أكبر أسواق الأسهم في المنطقة، وتقارب القيمة السوقية حالياً 3 تريليونات درهم.

كذلك تم تأسس سوق دبي المالي عام 2000، وكان أول سوق مالي في المنطقة يتحول إلى شركة مساهمة عامة، وتجاوزت القيمة السوقية له التريليون درهم.

ومن أبرز نقاط قوة القطاع المالي في الإمارات: الصناديق السيادية والاستثمارات المالية، حيث تمتلك الدولة بعضاً من أكبر الصناديق السيادية في العالم، من أبرزها: جهاز أبوظبي للاستثمار، وهو من أكبر الصناديق السيادية عالمياً ويدير أصولاً تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ومبادلة للاستثمار التي تستثمر في التكنولوجيا والطاقة والصحة والطيران والبنية التحتية. وقد أصبحت الاستثمارات السيادية الإماراتية أداة رئيسية لتنويع مصادر الدخل.

كذلك تعد التكنولوجيا المالية عنصر قوة شديد الأهمية لاقتصاد الإمارات حالياً، حيث استثمرت الدولة بقوة في القطاع المالي الرقمي، وأبرز المجالات هي: المحافظ الرقمية، والدفع الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي المالي، والخدمات المصرفية الرقمية، والأصول الافتراضية. وتُعد دبي وأبوظبي مركزين إقليميين لشركات التكنولوجيا المالية.

الصناعة

يُعد القطاع الصناعي من أهم ركائز التحول الاقتصادي في الإمارات منذ تأسيس الاتحاد عام 1971، فقد انتقلت الدولة خلال نحو 6 عقود من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على تصدير النفط الخام إلى اقتصاد يمتلك قاعدة صناعية متنوعة، تشمل الصناعات البتروكيماوية، والألمنيوم، والحديد، والطيران، والأغذية، والأدوية، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة.

وقد اعتمدت الإمارات استراتيجية واضحة تقوم على استخدام عائدات النفط لبناء قطاعات إنتاجية مستدامة، بحيث يصبح النفط وسيلة لتمويل التنمية وليس المصدر الوحيد للنمو. وأسهمت هذه السياسة في بناء منظومة صناعية حديثة جعلت الدولة مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير.

وبحسب وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أسهم القطاع الصناعي بنحو 210 مليارات درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات خلال عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة تقارب 70% مقارنة بعام 2021، واستحوذت الصناعات التحويلية وحدها على نسبة تصل إلى نحو 12.8% من إجمالي الناتج المحلي (أو 15.1% من الناتج غير النفطي).

وحققت الصادرات الصناعية رقماً قياسياً بلغ 262 مليار درهم، بنمو سنوي 25%. وشكلت الصناعات المتقدمة (متوسطة وعالية التكنولوجيا) نحو 92 مليار درهم من الصادرات،

فعند قيام الاتحاد عام 1971، كان النشاط الصناعي في الإمارات محدوداً، ويركز على صناعات تقليدية مرتبطة بالاحتياجات المحلية، مثل: الصناعات الغذائية البسيطة، ومواد البناء، والورش الحرفية، والصناعات المرتبطة بالنفط.

ولم تكن هناك قاعدة صناعية كبيرة بسبب: محدودية رأس المال، ونقص البنية التحتية، وقلة الخبرات الفنية، وصغر حجم السوق المحلي.

لكن القيادة الإماراتية أدركت مبكراً أن بناء صناعة وطنية يتطلب الاستثمار في: الطاقة والموانئ والطرق والمناطق الصناعية والتعليم والتدريب، ولهذا بدأت الدولة في توجيه جزء كبير من العوائد النفطية نحو تأسيس بنية صناعية حديثة.

أرشيفية

صناعة الألمنيوم من أبرز نماذج النجاح الصناعي الإماراتي

وتعد صناعة الألمنيوم من أبرز قصص النجاح الصناعي الإماراتي، فقد بدأت شركة ألمنيوم دبي المحدودة (دوبال) الإنتاج عام 1979، ثم توسعت بشكل كبير، وأصبحت لاحقاً جزءاً من شركة الإمارات العالمية للألمنيوم.

واليوم تنتج الشركة أكثر من 2.5 مليون طن من الألمنيوم سنوياً تقريباً، وتصدر منتجاتها إلى أكثر من 50 سوقاً عالمياً، وتعد من أكبر منتجي الألمنيوم خارج الصين. وقد أصبحت صناعة الألمنيوم قطاعاً تصديرياً مهماً يدعم الاقتصاد غير النفطي.

كذلك استثمرت الإمارات في تحويل النفط والغاز إلى منتجات صناعية ذات قيمة أعلى بدلاً من تصديره خاماً.

وشملت الاستثمارات: تكرير النفط، وإنتاج البلاستيك، والمواد الكيميائية، والأسمدة، والمنتجات الصناعية المرتبطة بالطاقة. وقد ساعد توفر الطاقة بأسعار تنافسية على نمو هذه الصناعات.

أيضاً ارتبط نمو صناعة الأسمنت ومواد البناء بالنهضة العمرانية التي شهدتها الإمارات.

وتوسعت مصانع الأسمنت والزجاج والحديد والسيراميك ومواد الإنشاء، وأصبحت الإمارات من أكبر أسواق البناء في المنطقة.

ومع مرور الوقت أصبح القطاع الصناعي من أهم أدوات تقليل الاعتماد على النفط، حيث تشمل الصناعات الإماراتية اليوم: الصناعات المعدنية مثل الألمنيوم والحديد والنحاس والمعادن المصنعة، كما تشمل الصناعات الغذائية بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات ودعم التصدير.

أيضاً هناك الصناعات الدوائية، حيث توسعت الدولة في إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية والتقنيات الصحية.

وفي عام 2021 أطلقت الإمارات استراتيجية الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار» بهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

وتستهدف الاستراتيجية رفع قيمة الإنتاج الصناعي، وزيادة الصادرات، وتطوير الصناعات المستقبلية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة.

السياحة

يُعد القطاع السياحي من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في الدولة، حيث انتقلت من وجهة غير معروفة عالمياً تعتمد على التجارة المحلية والنشاط البحري إلى أحد أهم المراكز السياحية في العالم، تستقبل ملايين الزوار سنوياً، وتضم بعضاً من أشهر المعالم والفنادق والمرافق الترفيهية الدولية.

فعند قيام الاتحاد لم يكن القطاع السياحي يمثل نشاطاً اقتصادياً رئيسياً، إذ كانت الدولة تعتمد أساساً على: النفط والتجارة وصيد الأسماك والأنشطة البحرية، وكانت البنية السياحية محدودة للغاية، حيث كانت أعداد الفنادق قليلة، ولم تكن الإمارات وجهة رئيسية للسياحة الدولية، لكن القيادة الإماراتية أدركت مبكراً أهمية الموقع الجغرافي للدولة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وبدأت في الاستثمار في الطرق والمطارات والموانئ والخدمات العامة والفنادق، وكان الهدف تحويل الإمارات إلى مركز إقليمي للأعمال والسفر.

أرشيفية

المنظومة الاتحادية منحت الاقتصاد الوطني نمواً متسارعاً في مختلف القطاعات

وقد اعتمدت الإمارات في تطوير السياحة على استراتيجية طويلة الأمد ركزت على: بناء بنية تحتية عالمية، وتطوير المطارات وشبكات الطيران، وإنشاء الفنادق والمنتجعات، وتنظيم الفعاليات والمعارض العالمية، والاستثمار في السياحة الثقافية والترفيهية، وتعزيز الأمن والاستقرار وسهولة السفر.

وقد حققت الإمارات أداءً قوياً في قطاع السياحة والسفر خلال عام 2025 لتسجل 252 مليار درهم في مساهمة القطاع بالناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وسجل إنفاق السياح الدوليين في الإمارات أكثر من 209 مليارات درهم العام الماضي.

كما سجل القطاع السياحي في الدولة أداءً قوياً خلال 2025 بعدما بلغ عدد نزلاء المنشآت الفندقية نحو 32.34 مليون نزيل، وهو أعلى رقم يتم تسجيله خلال عام واحد في تاريخ السياحة الإماراتية، مقارنة بـ 30.75 مليون نزيل في 2024، وبنسبة نمو بلغت نحو 5.2%، في وقت تجاوز عدد ليالي الإقامة 110.62 ملايين ليلة مقابل 104.45 ملايين ليلة في العام السابق، بنسبة نمو 5.9%.

وارتفعت إيرادات الفنادق في الدولة بنسبة 9.7% لتصل إلى 49.21 مليار درهم خلال العام الماضي، مقارنة مع 2024، وبنسبة إشغال فندقي بلغت 79.3%، في حين بلغ عدد الغرف الفندقية 217 ألف غرفة بنهاية 2025.

الطيران

يُعد قطاع الطيران من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في تاريخ الدولة، فمنذ تأسيس الاتحاد انتقلت الإمارات من امتلاك مطارات محدودة تخدم حركة إقليمية بسيطة إلى بناء منظومة طيران عالمية تضم مطارات ضمن الأكثر ازدحاماً عالمياً، وشركات طيران من الأكبر والأكثر ربحية في العالم، ومراكز صيانة وشحن جوي متقدمة، وشبكة ربط جوي تصل إلى جميع القارات.

وقد أصبح الطيران أحد أهم محركات الاقتصاد الإماراتي، وداعماً رئيسياً للسياحة والتجارة والاستثمار.

ويسهم قطاع الطيران بنسبة 18.2% من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات، محققاً تأثيراً اقتصادياً إجمالياً يقدر بـ 338 مليار درهم، كما يدعم هذا القطاع الحيوي نحو مليون فرصة عمل في الدولة، ويعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو في قطاعات السياحة والتجارة.

فعلى سبيل المثال، بدأ مطار دبي الدولي عملياته عام 1960 قبل الاتحاد، لكنه شهد أكبر توسع بعد عام 1971. ومن أبرز الإنجازات أن عدد المسافرين عام 1971 كان أقل من مليون مسافر سنوياً، أما اليوم فقد وصل عدد المسافرين في عام 2025 إلى 95.2 مليون مسافر.

واحتل المطار المركز الأول عالمياً في حركة المسافرين الدوليين، ويخدم مطار دبي الدولي أكثر من 100 شركة طيران دولية تقريباً، وأكثر من 270 وجهة عالمية، وأكثر من 90 دولة.

أما بالنسبة للناقلات الوطنية، فنجد أن عام 1985 كان العام الأهم في القطاع مع تأسيس شركة طيران الإمارات برأس مال أولي بلغ 10 ملايين دولار تقريباً، وبدأت عملياتها بطائرتين فقط. أما في عام 2025 فقد بلغ حجم الأسطول أكثر من 260 طائرة مع أكثر من 140 وجهة في 6 قارات.

وفي عام 2003 تم تأسيس الاتحاد للطيران، ووجهت رحلات إلى أكثر من 70 وجهة دولية بأسطول يضم أكثر من 100 طائرة.

وفي عام 2008 تأسست فلاي دبي بحجم أسطول يضم أكثر من 80 طائرة والوجهات أكثر من 120 وجهة في نحو 50 دولة.

وأسهمت الناقلة في زيادة حركة السفر الإقليمية وفتح أسواق جديدة ودعم السياحة، وبذلك يمكن القول إنه خلال نحو 6 عقود فقط نجحت الإمارات في بناء واحدة من أكثر منظومات الطيران تقدماً في العالم، فقد ارتفع قطاع الطيران من نشاط محدود عام 1971 إلى صناعة عالمية، وأصبح الطيران الإماراتي أحد أهم رموز نجاح استراتيجية الدولة في تحويل الموقع الجغرافي إلى قوة اقتصادية عالمية.

الموانئ

يمثل قطاع الموانئ أحد أهم أعمدة الاقتصاد الإماراتي، حيث نجحت الدولة منذ تأسيس الاتحاد في تحويل موقعها الجغرافي على الخليج العربي وبحر العرب إلى ميزة استراتيجية جعلتها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.

وتسهم الموانئ والقطاع البحري في الإمارات بما يتجاوز 135 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تدير الدولة منظومة ضخمة تشمل أكثر من 106 موانئ حول العالم.

وتتعامل هذه الموانئ مع أكثر من 21 مليون حاوية سنوياً، ما يجعلها ركيزة أساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي، فخلال نحو 6 عقود انتقلت الإمارات من موانئ تقليدية تخدم التجارة المحلية إلى منظومة بحرية عالمية تضم: موانئ من بين الأكبر عالمياً في الحاويات، ومناطق صناعية ولوجستية ضخمة، وشركات تشغيل موانئ تعمل في عشرات الدول، وبنية تحتية قادرة على ربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

واليوم تُعد الإمارات مركزاً رئيسياً في سلاسل الإمداد العالمية، حيث يمثل القطاع البحري ركيزة أساسية في دعم التجارة غير النفطية التي تجاوزت حاجز التريليون دولار خلال السنوات الأخيرة، فعند قيام الاتحاد عام 1971، كانت الموانئ الإماراتية تعتمد أساساً على: تجارة إعادة التصدير التقليدية، وصيد الأسماك، ونقل البضائع الإقليمية.

أرشيفية

ميناء جبل علي بدبي المركز اللوجستي العالمي أحد أبرز المؤسسات الوطنية

وكانت الطاقة التشغيلية محدودة مقارنة بالمستوى الحالي. وكانت أبرز الخطوات في هذه المرحلة: تطوير ميناء راشد في دبي، الذي افتتح عام 1972، وكان من أوائل المشاريع الاستراتيجية التي عززت مكانة دبي التجارية.

ويعد ميناء جبل علي أكبر قصة نجاح في تاريخ الموانئ الإماراتية، فقد بدأ تشغيله عام 1979، ثم توسع بشكل هائل خلال التسعينيات والألفية الجديدة.

ومن أبرز الإنجازات أنه أصبح أكبر ميناء في الشرق الأوسط، وتحول إلى مركز عالمي لإعادة التصدير، وارتبط بمنطقة جبل علي الحرة.

ويعد ميناء جبل علي اليوم أحد أكبر موانئ الحاويات في العالم، فقد تعامل مع أكثر من 250 مليون حاوية نمطية منذ افتتاحه في عام 1979 حتى نهاية عام 2025.

ويُعد الميناء الآن ضمن المراكز الـ10 الأولى عالمياً والأول عربياً، حيث سجل وحده في عام 2025 رقماً قياسياً بتعاطيه مع نحو 15.6 مليون حاوية نمطية.

أرشيفية

ميناء خليفة في أبوظبي يتكامل مع موانئ الدولة لخدمة الاقتصاد الوطني

كذلك قامت أبوظبي بتطوير منظومة بحرية متكاملة من خلال ميناء خليفة، الذي افتتح عام 2012، وأصبح من أكثر الموانئ تطوراً في المنطقة.

لذلك يمكن القول إنه خلال الفترة من 1971 حتى اليوم نجحت الإمارات في بناء واحدة من أقوى منظومات الموانئ في العالم، فقد تحول ميناء جبل علي من مشروع تنموي في بداية الاتحاد إلى مركز عالمي للتجارة، وأصبحت موانئ أبوظبي ودبي والفجيرة عناصر أساسية في شبكة التجارة الدولية.

الذكاء الاصطناعي

يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أهم التحولات الاقتصادية والتكنولوجية في تاريخ الإمارات، حيث انتقلت الدولة خلال فترة قصيرة من مرحلة بناء البنية الرقمية الأساسية إلى مرحلة المنافسة على موقع عالمي في تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبينما بدأ اهتمام الإمارات بالتقنيات الرقمية منذ تسعينيات القرن الماضي، فقد شهد العقد الأخير قفزة استراتيجية كبرى جعلت الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في الاقتصاد والحكومة والتعليم والصحة والطاقة والصناعة.

وتُعد الإمارات أول دولة في العالم تعيّن وزيراً للذكاء الاصطناعي عام 2017، كما أطلقت في العام نفسه استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، بهدف جعل الدولة من الدول الرائدة عالمياً في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

فعند تأسيس الاتحاد لم يكن الذكاء الاصطناعي موجوداً بوصفه تقنية تجارية، لكن الإمارات وضعت الأساس الذي سمح لاحقاً ببناء اقتصاد رقمي متقدم من خلال الاستثمار في التعليم والاتصالات والبنية التحتية الرقمية والحوسبة الحكومية.

أما اليوم فتستهدف الدولة استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية المستقبلية 100% بحلول 2031 مع دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية.

وبحسب تقارير حديثة، احتلت الإمارات مراكز متقدمة عالمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، حيث جاءت ضمن الدول الأعلى أداء في مؤشرات البنية الرقمية والبيانات، فمنذ عام 2017 كان ترتيب الإمارات في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي ضمن المراكز العالمية المتقدمة، وفي العام نفسه تم إطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي، كذلك تم تعيين أول وزير ذكاء اصطناعي في العالم.

وبذلك يمكن القول إنه خلال نحو 6 عقود، انتقلت الإمارات من مرحلة بناء الدولة الحديثة إلى مرحلة بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وقد أسست منظومة متكاملة تشمل: استراتيجية وطنية، ووزارة متخصصة، وجامعة عالمية، وشركات تقنية وطنية، وبنية حوسبة متقدمة، وتطبيقات واسعة في الاقتصاد والحكومة.

وبحلول 2025 أصبحت الإمارات واحدة من أبرز الدول الصاعدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وتسعى عبر رؤيتها المستقبلية إلى التحول من مستخدم للتقنية إلى منتج ومصدر لحلول الذكاء الاصطناعي.

ومؤخراً، يمثل قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيف القيود على تصدير عدد من التقنيات المتقدمة إلى دولة الإمارات محطة مهمة في مسار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس مستوى الثقة المتبادلة التي بُنيت على مدار عقود من التعاون السياسي والاقتصادي.

ختاماً، يمكن القول إنه خلال نحو 6 عقود، استطاعت الإمارات بناء اقتصاد غير نفطي يمثل أكثر من ثلاثة أرباع النشاط الاقتصادي، لتصبح واحدة من أكثر التجارب الاقتصادية نجاحاً في العالم في مجال التنويع والتنمية.

أخبار متعلقة :