ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 7 أغسطس 2026 05:20 صباحاً - منصور العور: بناء الإنسان الإرث الأعظم في فكر زايد
عصام الدين عجمي: المؤسس وضع التعليم في مقدمة أولويات مسيرة النهضة
ستة عقود مرت على تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، تحولت منذ البداية إلى نقطة انطلاق مشروع وطني متكامل، بدأ من بناء الإنسان والاستثمار في أبناء الوطن، انطلاقاً من إدراكه المبكر أن الثروة تكتسب قيمتها بما تصنعه من فرص للناس، وأن الموارد يجب أن تتحول إلى تنمية تبدأ بالإنسان، حيث ارتبطت بدايات حكمه بمشاريع طالت جميع المجالات، وفي مقدمتها التعليم، بهدف تمكين المواطنين ومنحهم أدوات صناعة المستقبل.
تقدم الأمم
حرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على الاهتمام الكبير بالتعليم وكان يراه المشروع الذي تبني به الدولة نفسها، حيث تصدر هذا القطاع التربوي، أولوياته فاهتم بتطوير التعليم، وركز على تشجيع المواطنين على تعليم أولادهم، وانعكس هذا النهج في مقولته: «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وإن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمستوى التعليم وانتشاره»، وتحولت هذه المقولة إلى منهاج العمل والحياة لكل مواطني الدولة منذ إنشائها عام 1971.
ومنذ إنشاء الدولة تم إقرار أن التعليم حق لكل مواطن، والتكفل بالإنفاق عليه وتوفيره للمواطنين في كل المدارس والمؤسسات التعليمية الحكومية، ونص القانون الاتحادي رقم 11 لعام 1972 بشأن إلزامية التعليم، على إلزام أحد الوالدين أو الوصي القانوني بإرسال الأبناء إلى المدرسة.
وركزت جهود الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على توفير فرص التعليم للذكور والإناث فحرص على بناء المدارس والجامعات والمعاهد بهدف توفير فرص تعليمية عالية الجودة لأبناء الوطن، انطلاقاً من إيمانه بأن التعليم ليس مجرد وسيلة للحصول على المعرفة، بل هو مفتاح لبناء مستقبل مشرق للأمة، ويؤكد ذلك قوله: «إن العلم هو الثروة الحقيقية التي يجب على الأبناء أن ينهلوا منه؛ لأن المال لا يدوم، ولأن العلم هو أساس التقدم».
ففي عام 1976، تأسست جامعة الإمارات العربية المتحدة بقرار من الشيخ زايد، لتكون أول جامعة وطنية في الدولة، ولتؤدي دوراً محورياً في إعداد الكفاءات الوطنية التي تحتاج إليها دولة فتية تتوسع مؤسساتها واقتصادها بسرعة، وجاء تأسيس الجامعة كخطوة استراتيجية في مشروع بناء الدولة، وفي عام 1988 تأسست كليات التقنية العليا، أكبر مؤسسة للتعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة والمتميزة بالتعليم التطبيقي، وأول مؤسسة تعليم عالٍ بالدولة تُعتمد كمنطقة اقتصادية إبداعية حرة لتخريج الشركات ورواد الأعمال.
وترجمت اهتمامات الشيخ زايد بالتعليم، في نشر العلم والعلوم في قوانين وتشريعات تكفل مجانية التعليم، وتكفل حق الجنسين في التعليم، وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة بلدان العالم التي حققت هدف المساواة في التعليم بين (البنين والبنات)، ومن أوائل دول العالم تقدماً في محو الأمية، وفي التعليم المبكر للأطفال، وغير ذلك من أهداف شهدت بتحقيقها منظمة (اليونسكو) وأشادت بها.
بناء الإنسان
وبدأت الدولة تتحول من مرحلة بناء المؤسسات إلى مرحلة بناء اقتصاد حديث، واستوجب ذلك بناء الإنسان القادر على إدارة المصانع والمختبرات والمستشفيات والشركات والمؤسسات التقنية، ففي عام 1998 تأسست جامعة زايد، التي حملت اسم مؤسس الدولة وباني نهضتها، كمؤسسة علمية عصرية تحتذي نموذجاً عالمياً للتعليم، لتكون الجامعة الوطنية الرائدة في دولة الإمارات وفي المنطقة من حيث التفوق الأكاديمي والإبداع، و يحمل اسم الجامعة دلالة رمزية عميقة، فالشيخ زايد الذي وضع التعليم في قلب مشروع الدولة أصبح اسمه عنواناً لمؤسسة علمية مهمتها إعداد أجيال جديدة للمستقبل.
كما ترك الشيخ زايد، رحمه الله، إرثاً خالداً في تاريخ دولة الإمارات بدأه قبل الاتحاد، وترسخ مع قيام الدولة، ويتواصل عبر الأجيال، وبقي هذا الإرث نبراساً للأجيال تتعرف إليه من خلال المناهج الدراسية، بإدراج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الكتاب المدرسي ضمن دروس تتحدث عن زايد من التاريخ إلى القدوة، ولا يظهر إرث الشيخ زايد في التعليم فقط في المدارس والجامعات التي أسسها، بل في المعرفة التي يتلقاها الطالب عن مؤسس الدولة داخل الفصل الدراسي.
وتناولت مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية دور الشيخ زايد في تاريخ الاتحاد ومراحل بناء الدولة، والهوية الوطنية، والتراث، والبيئة، والشباب، والمرأة، والعطاء، وذلك بهدف ترسيخ نهج زايد في نفوس النشء، هذا النهج الذي جعل دولة الإمارات نموذجاً مشرفاً في المجالات كافة.
ولقد عزز الشيخ زايد، طيب الله ثراه، التعليم والرعاية الاجتماعية والعملية والاقتصادية للمرأة والاهتمام بشؤونها، كما عزز الحفاظ على الموروث الثقافي والاهتمام به والحفاظ على بقائه. وحرص على توفير كل السبل الممكنة للنهوض بقدرات الإنسان الإماراتي نحو الأفضل، وتسخير ثروات الوطن لتمكينه، وبات بناء الإنسان أحد أهم ثوابت الدولة وركائز سياستها، ويحتل أولوية في فكر مؤسسيها وقادتها، ويتجلى في أقوالهم وأفعالهم.
وفي عام 2017 أدرجت وزارة التربية والتعليم كتاب «زايد الشخصية الاستثنائية» للكاتب الإماراتي علي أبو الريش، وكتاب أنشطة مصاحب له، ضمن مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية لطلبة الصف الثامن.
كما وضعت إدارة مناهج الصفوف المتوسطة في وزارة التربية جملة من الأهداف ونواتج التعلم التي تسهم في تكريس فكر الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في أذهان الطلبة، حيث يلخص الكتاب أبرز الصفات الشخصية التي تميَّز بها، ويستعرض المواقف المشرفة التي سطرها إزاء مختلف القضايا العربية والإقليمية العادلة.
نموذج تربوي
ولم يكن تناول سيرة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في المناهج قائماً على السرد فقط، وإنما على قراءة القيم التي شكلت تجربته، إذ ظهر في المحتوى التعليمي موضوعات مثل: «زايد الوالد، وزايد الباني المؤسس، وزايد والهوية، وزايد والتراث، وزايد فارس البيئة، وزايد وحلم الشباب، وزايد وتمكين المرأة»، حيث تعرف الطلاب كيف كان الشيخ زايد يفكر، وما القيم التي قاد بها وطنه، ولماذا بقيت تلك القيم صالحة للأجيال الجديدة.
وتوسع حضور إرث زايد في المنظومة التعليمية، فأصبحت سيرته وقيمه ومواقفه مدخلاً لربط الطالب بتاريخ الدولة ومسيرة الاتحاد.
وفي عام 2018 تم الإعلان عن «عام زايد» تزامناً مع الذكرى المئوية لميلاد المؤسس لدولة الإمارات، بهدف إبراز دوره، في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ووضع وترسيخ أسس نهضتها الحديثة، وإنجازاتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، فضلاً عن تقدير شخصه، طيب الله ثراه.
رؤية راسخة
وأكد الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، أن الإرث الأعظم للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تمثل في رؤيته الراسخة لبناء الإنسان، وجعل التعليم والاستثمار في المعرفة أساساً لنهضة دولة الإمارات ومسيرتها التنموية.
وأوضح أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، آمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الأهم والأكثر استدامة، مشيراً إلى أن تأسيس منظومة التعليم العالي والجامعات في الدولة جاء ترجمة لهذه الرؤية التي هدفت إلى إعداد أجيال قادرة على قيادة مسيرة التنمية وصناعة المستقبل.
وقال الدكتور العور: إن المكانة التي وصلت إليها دولة الإمارات اليوم في مجالات التعليم والابتكار والذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة هي امتداد لرؤية وطنية بدأت منذ قيام الاتحاد، حيث وضع الوالد المؤسس الإنسان في مقدمة الأولويات، باعتباره المحرك الرئيسي للتقدم والازدهار.
وأضاف أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لم ينظر إلى التعليم باعتباره خدمة فحسب، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً لبناء القدرات وتمكين أبناء الوطن، مؤكداً أن إنشاء الجامعات والمؤسسات الأكاديمية أسهم في توفير بيئة معرفية أسست لتخريج كوادر وطنية مؤهلة قادرة على الإسهام في مختلف القطاعات الحيوية.
وأوضح أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، تؤكد أهمية الرؤية التي أرسى دعائمها الشيخ زايد، إذ يبقى الإنسان بما يمتلكه من معرفة وقدرة على التعلم والابتكار العنصر الأهم في قيادة هذه التحولات.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور عصام الدين عجمي، مدير جامعة الشارقة، أن رؤية القيادة الرشيدة تمثل امتداداً أصيلاً لنهج المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل الإنسان محور التنمية، ووضع التعليم وبناء القدرات الوطنية في مقدمة أولويات مسيرة النهضة الإماراتية.
وأوضح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يواصل ترسيخ هذا النهج من خلال رؤية استراتيجية تؤكد أن الاستثمار في العقول والطاقات البشرية هو الأساس لصناعة مستقبل مستدام، وأن تمكين الشباب وتعزيز قدراتهم يمثلان ركيزة رئيسية لاستمرار مسيرة التقدم والريادة.
أخبار متعلقة :