ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 24 أغسطس 2026 05:36 صباحاً - يستفيد 153 طالباً وطالبة في مركز دبي للتوحد من حزمة برامج وممارسات تعليمية وعلاجية جديدة خلال العام الدراسي 2026–2027، تستهدف تنمية المهارات الاجتماعية والحياتية وتعزيز الاستقلالية، إلى جانب دعم التعامل مع السلوكيات التي تمثل تحدياً للطفل وتقييم صعوبات النوم وانتقائية الطعام.
فيما يدمج المركز تقنيات الواقع الافتراضي ضمن برامجه القائمة على تحليل السلوك التطبيقي، بالتوازي مع برنامج تدريبي مكثف لتطوير الكوادر التعليمية والعلاجية.
ويضم المستفيدون 91 طفلاً مسجلاً في النظام المدرسي، بينهم 34 طفلاً إماراتياً، و62 طفلاً في النظام العيادي، بينهم 37 طفلاً إماراتياً، وذلك في إطار توجه المركز إلى تصميم تدخلات أكثر تخصصاً تستجيب للاحتياجات الفردية لكل طالب، وتساعده على استخدام المهارات التي يتعلمها في مواقف الحياة اليومية.
وقال محمد العمادي، المدير التنفيذي للمركز وعضو مجلس إدارته: «تتمثل أولويتنا في ضمان حصول كل طالب على تجربة تعليمية وعلاجية تراعي قدراته واحتياجاته الفردية، وتتيح له أفضل الفرص لتحقيق إمكاناته.
ويعكس إدخال هذه البرامج والممارسات الجديدة التزام المركز المستمر بتطوير خدماته وفق أحدث الممارسات العالمية، وبما ينسجم مع أهدافنا الاستراتيجية في تمكين أصحاب الهمم وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع».
وأضاف: «ينسجم هذا التوجه مع التزام دولة الإمارات بتوفير بيئات دامجة وتمكينية لأصحاب الهمم، ونؤمن في مركز دبي للتوحد بأن الدمج يبدأ من توفير الدعم والمهارات والفرص المناسبة لكل فرد، بما يساعده على تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية والمشاركة بصورة فاعلة في أسرته ومدرسته ومجتمعه».
تعزيز الاستقلالية
وتتضمن البرامج الجديدة Explores AIM، وهو برنامج مخصص لتنمية المهارات الاجتماعية لدى المتعلمين في مرحلة التدخل المبكر، ويركز على تطوير التفاعل والمشاركة الاجتماعية، إلى جانب منهج Emergence LIFE لتنمية مهارات الحياة اليومية، وتعليم الطلبة المهارات العملية التي يحتاجون إليها وتعزيز قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم والاستقلالية في أداء مختلف المهام.
وفي مجال دعم السلوك الإيجابي، يطبق المركز البروتوكولات الوقائية الشاملة للطفل (Universal Protocols)، التي تركز على الوقاية من السلوكيات التي تمثل تحدياً من خلال إجراءات استباقية وتهيئة بيئات تعليمية أكثر دعماً للطفل.
كما يعتمد التقييم الوظيفي العملي والعلاج القائم على المهارات (PFA/SBT) لتحديد العوامل المرتبطة بالسلوكيات التي تمثل تحدياً، وتعليم الطفل سلوكيات بديلة مناسبة وفعالة.
وأوضح الدكتور نيكولاس أورلاند، المدير التنفيذي للبرامج التعليمية والعلاجية في المركز، أن البرامج الجديدة تستهدف مجالات نمائية ووظيفية محددة، وتعزز في الوقت ذاته النهج الفردي الذي يتبعه المركز في تصميم البرامج التعليمية والعلاجية.
وقال: «يمثل العام الدراسي الجديد فرصة لتوسيع نطاق الممارسات القائمة على الأدلة العلمية المتاحة لطلبتنا. ولا يقتصر هدفنا على تعليم مهارات منفردة، وإنما نركز على تحديد المهارات الأكثر أهمية وفائدة لكل طالب، وتوفير الفرص التي تمكنه من استخدامها بصورة وظيفية وذات معنى في البيئات المختلفة».
وأضاف أن برنامجي Explores AIM وEmergence LIFE يمثلان إضافة مهمة إلى البرامج المقدمة للطلبة، مشيراً إلى أن مهارات التفاعل الاجتماعي ومهارات الحياة اليومية تعد من الركائز الأساسية للاستقلالية على المدى الطويل، فيما يعزز تطبيق Universal Protocols وPFA/SBT توجه المركز نحو التدخلات الوقائية والوظيفية في التعامل مع السلوكيات التي تمثل تحدياً.
وقال: «إن فهم أسباب حدوث السلوك الذي يمثل تحدياً يعد خطوة أساسية لتطوير تدخل فعال. وتوفر عملية PFA/SBT إطاراً منظماً لتحديد العوامل المرتبطة بهذا السلوك، والأهم من ذلك تعليم الطفل سلوكيات بديلة وظيفية ومناسبة اجتماعياً. ويساعدنا ذلك على التركيز على الوقاية واكتساب المهارات وتحسين جودة حياة الطفل، بدلاً من الاقتصار على الاستجابة للسلوك بعد حدوثه».
تقييمات متخصصة
وتشمل التطويرات الجديدة كذلك إطلاق تقييمات متخصصة لصعوبات النوم وانتقائية الطعام، بما يعكس توجه المركز إلى التعامل مع الجوانب التي تؤثر بصورة مباشرة في جودة حياة الطفل والأسرة، ولا تقتصر على البيئة التعليمية أو العلاجية.
ويهدف تقييم صعوبات النوم إلى دراسة المشكلات المرتبطة بالنوم، بما في ذلك عدم الحصول على ساعات نوم كافية أو الاعتماد على ظروف أو عادات معينة للتمكن من النوم، فيما يركز تقييم انتقائية الطعام على مساعدة الأطفال على توسيع نطاق الأطعمة التي يتقبلونها بصورة تدريجية.
تجارب تفاعلية
وفي إطار توظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية والعلاجية، يدمج المركز تقنيات الواقع الافتراضي (VR) ضمن منهج تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، لتوفير فرص إضافية للطلبة لممارسة المهارات في بيئات افتراضية تحاكي مواقف متنوعة.
ويستهدف استخدام التقنية تعزيز تعميم المهارات، بحيث يتمكن الطالب من نقل المهارات التي يتعلمها في البيئة التعليمية أو العلاجية المنظمة إلى مواقف وبيئات مختلفة في حياته اليومية.
وقال أورلاند: «يعد تعميم المهارات من أهم الاعتبارات في التدخلات السلوكية الفعالة. فقد يتمكن الطالب من أداء مهارة بصورة ناجحة في بيئة تعليمية منظمة، لكن الهدف النهائي هو أن يستخدم هذه المهارة بصورة مستقلة ومناسبة في مواقف الحياة الواقعية. ويوفر الواقع الافتراضي أداة إضافية تتيح لنا تصميم تجارب تعليمية متنوعة وتفاعلية ومنضبطة يمكن أن تدعم هذه العملية».
أساليب حديثة
وبالتوازي مع تطوير البرامج المقدمة للطلبة، يولي المركز أهمية كبيرة لتطوير الكوادر التعليمية والعلاجية، حيث يخضع العاملون في المجال التعليمي خلال شهر أغسطس لبرنامج للتعليم والتطوير المهني المستمر لمدة 40 ساعة تدريبية استعداداً للعام الدراسي الجديد.
ويتضمن البرنامج أحدث الأساليب القائمة على نهج رحيم وإنساني في مجال تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، إلى جانب إجراءات الوقاية من السلوكيات التي تمثل تحدياً، وأساليب التعليم المرتبطة ببرامج ABA، فضلاً عن تنمية المهارات الشخصية والمهنية.
وتعكس هذه التطويرات توجه مركز دبي للتوحد نحو بناء منظومة تعليمية وعلاجية أكثر مرونة، ترتكز على الفروق الفردية وتنمية المهارات الوظيفية وتعزيز الاستقلالية، بما يساعد الطلبة على توظيف ما يتعلمونه في مختلف جوانب حياتهم اليومية، ويدعم مشاركتهم بصورة فاعلة في أسرهم ومدارسهم ومجتمعهم.
ويعد اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات النمائية التي تؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك، وتظهر أعراضه عادة خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، فيما تختلف احتياجات وقدرات الأشخاص من حالة إلى أخرى، ما يجعل التدخلات الفردية والمتخصصة عنصراً أساسياً في دعم الأطفال وتمكينهم من تطوير مهاراتهم.
مهارات اجتماعية وحياتية تضع الاستقلالية في صميم خطط الطلبة
تقييمات متخصصة لصعوبات النوم وانتقائية الطعام تدعم جودة حياة الأطفال والأسر
تدخلات وقائية لفهم سلوكيات تمثل تحدياً وتعليم بدائل أكثر فاعلية
محمد العمادي:
حصول كل طالب على تجربة تعليمية وعلاجية تراعي قدراته واحتياجاته الفردية أولوية
أخبار متعلقة :