الإمارات ترسم خريطة للعلاج تعزز خيارات المرضى

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 25 أغسطس 2026 06:06 مساءً -  أطباء:سرعة الوصول إلى الابتكارات العلاجية تمنح القطاع الصحي ميزة تنافسية  

تتغير خريطة الرعاية الصحية العالمية بوتيرة متسارعة، مدفوعة باكتشافات دوائية وابتكارات طبية تفتح أبواباً جديدة أمام المرضى، وتمنحهم فرصاً أوسع للعلاج وتحسين جودة الحياة.

Advertisements

وفي هذا المشهد تعزز حضورها عبر منظومة متقدمة للوصول إلى أحدث الأدوية والمنتجات الطبية واعتمادها، وفق معايير دقيقة توازن بين سرعة الإتاحة وسلامة الاستخدام وفعالية المنتج.

ويبرز اعتماد مؤسسة الإمارات للدواء 3074 منتجاً طبياً خلال 18 شهراً كأحد المؤشرات على حجم هذا الحراك، وعلى قدرة الدولة على مواكبة التطورات المتسارعة في الصناعة الدوائية والمنتجات الصحية.

حيث يكون وراء كل منتج رقم وقصة تبدأ بالبحث العلمي، مروراً بالتقييم والاختبارات، وصولاً إلى قرار الاعتماد الذي يحدد مدى صلاحيته للاستخدام داخل الدولة.

رعاية صحية

هذا الحراك يتجاوز توفير خيارات علاجية إضافية، ليشكل جزءاً من توجه أوسع نحو بناء قطاع صحي قادر على استباق احتياجات المستقبل، واستقطاب أحدث الابتكارات، وتعزيز فرص المرضى في الوصول إلى علاجات نوعية، كما يدعم مكانة الإمارات على خارطة الرعاية الصحية العالمية، ويرسخ حضورها كوجهة جاذبة للابتكار الطبي والاستثمار الدوائي.

رقية البستكي: «الإمارات للدواء» تتبنى نهجاً استباقياً للتعامل مع تطورات القطاع الدوائي

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة رقية البستكي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع تنظيم المنتجات الطبية في مؤسسة الإمارات للدواء، إن دولة الإمارات تنظر إلى اعتماد أحدث الأدوية المبتكرة باعتباره أحد مقومات جاهزية الدولة للمستقبل.

ولذلك تتبنى نهجاً استباقياً في التعامل مع التطورات والتحولات التي يشهدها القطاع الدوائي، ولا سيما في مجالات العلاجات الجينية والخلوية والطب الدقيق.

آفاق جديدة

وأشارت إلى إن المؤشرات التنظيمية خلال الفترة من بداية يناير 2025 إلى يونيو 2026 تعكس نشاطاً واسعاً في مسارات الموافقات التسويقية واعتماد المنتجات الطبية المخصصة للاستخدام البشري.

حيث بلغ إجمالي المنتجات الطبية المعتمدة 3074 منتجاً، توزعت بين 1423 منتجاً دوائياً تقليدياً وبيولوجياً، و1090 منتجاً للرعاية الصحية، و561 جهازاً طبياً.

لافتةً إلى أن القيمة المضافة لا تكمن في اعتماد هذه المنتجات ليتم تداولها في السوق المحلي فحسب، وإنما في قدرتها على إحداث تحول في مسارات علاج عدد من الأمراض، وفتح آفاق جديدة أمام المرضى، بما ينعكس على فرص التعافي وتحسين جودة الحياة.

وأضافت أن هذه الحصيلة تسجل في الوقت ذاته حضوراً متنامياً للصناعة الوطنية، مع اعتماد 614 منتجاً طبياً محلياً خلال الفترة ذاتها، بما يمثل أكثر من ربع إجمالي المنتجات المعتمدة، منها 505 منتجات دوائية تقليدية، و99 منتجاً للرعاية الصحية، و10 أجهزة طبية.

مشيرة إلى أن هذا النمو يعكس تطور القدرات التصنيعية المحلية وتنوعها واتساع مساهمتها في تلبية احتياجات السوق، ودعم الأمن الدوائي، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية.

بيئة تنظيمية

وأوضحت البستكي أن المؤسسة نجحت في تطوير بيئة تنظيمية متكاملة تواكب تطور المنتجات الدوائية، مدعومة بإستراتيجية أمن دوائي مستدامة ونظام المسار السريع «Fast Track»، ما يتيح التعامل بكفاءة مع الابتكارات العلاجية، واختصار الوقت اللازم لوصول المنتجات المؤهلة إلى المرضى، مع الحفاظ على المتطلبات الصارمة للجودة والسلامة والفعالية.

وأشارت إلى أن هذا التوجه يعزز مكانة الدولة بوصفها وجهةً للسياحة العلاجية، إذ ترتبط جاذبية المنظومة الصحية بتكامل عناصرها، بما يشمل توافر الأدوية والتقنيات العلاجية المتقدمة ضمن أطر تنظيمية واضحة ومعايير موثوقة، الأمر الذي يعزز قدرة الدولة على استقطاب المرضى الباحثين عن خيارات علاجية متقدمة.

تنوع العلاجات

وفيما يتعلق بأهمية تسريع اعتماد الأدوية الجديدة بالنسبة للقطاع الطبي وترسيخ مكانة الدولة على خارطة السياحة العلاجية، أكد عدد من الأطباء أن سرعة الدولة في اعتماد الأدوية الجديدة والمبتكرة.

وسبقها في تسجيلها واعتمادها إقليمياً وعالمياً، تعزز مكانة القطاع الطبي وتدعم قدرته التنافسية، كما تسهم هذه الخطوة في ترسيخ حضور الإمارات كوجهة رائدة للسياحة العلاجية، قادرة على استقطاب مختلف الشرائح، لا سيما في ظل تنوع العلاجات الحديثة وتوافر خيارات دوائية متقدمة تلبي احتياجات المرضى.

مايكل فقيه

وفي هذا السياق قال مايكل فقيه، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة بلو أوشن هيلث، إن استباقية دولة الإمارات في تقييم واعتماد أحدث الأدوية والعلاجات المبتكرة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة الدولية بمنظومتها الصحية.

وترسيخ مكانتها وجهة عالمية للرعاية الطبية المتقدمة، مشيراً إلى أن سرعة الوصول إلى الابتكارات العلاجية تمنح القطاع الصحي ميزة تنافسية، خصوصاً في المجالات سريعة التطور التي لا يتعلق فيها الأمر بتوفر العلاج فقط، وإنما بمدى سرعة إتاحته للمرضى.

ابتكارات طبية

وأشار إلى أن هذا النهج يشمل الأدوية الجديدة، والتقنيات التشخيصية والطب الدقيق، والحلول القائمة على علم الجينوم، بما يوسع الخيارات أمام الأطباء والمرضى، ويتيح اختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل حالة.

لافتاً إلى أن وجود منظومة تنظيمية مرنة وديناميكية، تعمل وفق أعلى معايير السلامة، يعزز قدرة الدولة على استقطاب أحدث الابتكارات الطبية.

وأضاف أن امتلاك الدولة خيارات علاجية متنوعة ومتقدمة لا ينعكس على المرضى داخل الإمارات فقط، بل يعزز أيضاً قدرتها على استقطاب المرضى الدوليين، الذين يبحثون عن دول تجمع بين العلاج الحديث والخبرات الطبية المتخصصة وجودة الرعاية.

لافتاً إلى أن ذلك يرسخ مكانة الإمارات مركزاً متكاملاً للطب المتقدم، يجمع بين العلاج والبحث العلمي والتعليم والابتكار، ويدعم نمو السياحة العلاجية وحضور الدولة عالمياً.

علاجات حديثة

بدورها، قالت الدكتورة دينا أحمد، استشاري الأمراض الباطنية والروماتيزم، إن تسريع اعتماد الأدوية المبتكرة ينعكس بصورة مباشرة على فرص المرضى في الحصول على العلاجات الحديثة في وقت قريب من توفرها عالمياً، وهو أمر يحمل أهمية خاصة في الأمراض المزمنة والمناعية التي قد يؤدي تأخر علاجها إلى مضاعفات دائمة.

وأوضحت أن مسار «FAST Track» للأدوية المبتكرة لدى مؤسسة الإمارات للدواء أسهم في تعزيز سرعة إتاحة هذه الخيارات، ومن بينها العلاجات البيولوجية والمناعية المستخدمة في أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة والتهاب الفقار اللاصق.

وأشارت إلى أن تنوع الأدوية الحديثة يمنح الطبيب مساحة أكبر لاختيار العلاج المناسب وفق طبيعة المرض ونشاطه واستجابة المريض، بدلاً من الاعتماد على خيار علاجي واحد.

لافتة إلى أن امتلاك الدولة لهذه الخيارات المتقدمة يعزز مستوى الرعاية الصحية، ويدعم قدرتها على تقديم خدمات علاجية تنافسية للمرضى من داخل الدولة وخارجها، بما يخدم مكانة الإمارات كوجهة للسياحة العلاجية.

تَبَنٍّ مبكر

سرينيفاسا راو بولومورو

وقال الدكتور سرينيفاسا راو بولومورو، استشاري الطب الباطني، إن التبني المبكر للأدوية المبتكرة يعد مؤشراً على قدرة النظام الصحي على مواكبة التطورات الطبية والعلمية العالمية، خصوصاً عندما يقترن بسرعة الاعتماد بصرامة المعايير التنظيمية.

لافتاً إلى أن إتاحة العلاجات الجديدة تمنح المرضى خيارات إضافية، خاصة في الحالات التي تكون فيها العلاجات المتوفرة محدودة الفعالية أو لا تحقق الاستجابة المطلوبة.

وأشار إلى أن اعتماد أي دواء جديد يستند إلى مجموعة من المعايير تشمل السلامة والفعالية وجودة التصنيع، ونتائج الدراسات السريرية، والتوازن بين الفوائد والمخاطر، إلى جانب مراقبة سلامة الدواء بعد طرحه.

مؤكداً أن النموذج الأفضل هو الوصول السريع والآمن الذي تتبعه الدولة، بحيث تختصر الإجراءات الزمنية غير الضرورية من دون المساس بالمتطلبات العلمية.

وأضاف أن أهمية تسريع الوصول تظهر بصورة أكبر في الأمراض الخطيرة والمزمنة، مثل السرطان والأمراض النادرة وبعض أمراض القلب والأمراض التنكسية العصبية والاضطرابات الأيضية.

حيث يمكن للعلاجات الجديدة أن توفر خيارات لم تكن متاحة سابقاً، وتحسن فرص البقاء وجودة الحياة. ويرى أن تنوع الخيارات العلاجية المتاحة في الدولة يعزز قدرة الأطباء على التعامل مع الحالات المعقدة، ويزيد من جاذبية الإمارات للمرضى الدوليين الباحثين عن علاجات متقدمة، بما يدعم نمو السياحة العلاجية ومكانة الدولة كمركز للرعاية الصحية المتطورة.

معايير الجودة

رانيا الخاني

من جهتها، قالت الصيدلانية رانيا الخاني إن اعتماد الدولة المبكر للأدوية والعلاجات المبتكرة يعكس توجهاً واضحاً نحو إتاحة أحدث الخيارات العلاجية للمرضى في وقت أقرب.

مشيرة إلى أن تسريع الاعتماد يسهم في تقليص الفترة بين ظهور الدواء عالمياً ووصوله إلى المريض، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والسلامة والفعالية.

وأوضحت أن اعتماد أي دواء جديد يستند إلى مجموعة متكاملة من المعايير، تشمل جودة المنتج وسلامته وفعاليته، وموازنة فوائده مقابل مخاطره.

إضافة إلى جودة التصنيع ومتابعة سلامته بعد طرحه من خلال أنظمة اليقظة الدوائية، لافتة إلى أن هذه المنظومة تضمن وصول الأدوية المبتكرة إلى المرضى بعد التحقق من ملاءمتها وموثوقيتها وفق أسس علمية واضحة.

فاعلية أفضل

وأضافت الخاني أن أهمية الإتاحة المبكرة تبرز بشكل أكبر في علاج الأمراض المزمنة والخطيرة، خصوصاً عندما يقدم الدواء آلية علاجية جديدة، أو فعالية أفضل، أو خياراً للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات المتاحة سابقاً، كما أن تنوع الخيارات الدوائية يمنح الأطباء والقطاع الصحي قدرة أكبر على تلبية احتياجات المرضى واختيار العلاج الأنسب لكل حالة. 

وأكدت أن توافر العلاجات الحديثة، إلى جانب الخبرات الطبية والبنية الصحية المتقدمة في الدولة، يعزز مكانة الإمارات وجهة للسياحة العلاجية، ويزيد من قدرتها على استقطاب المرضى الباحثين عن علاجات مبتكرة وخيارات علاجية متعددة ضمن منظومة صحية موثوقة.

أدوية مبتكرة تتصدر قائمة الاعتمادات الحديثة

تتصدر قائمة الأدوية والعلاجات المبتكرة التي اعتمدتها دولة الإمارات أخيراً مجموعة من العلاجات النوعية التي تمثل تقدماً مهماً في علاج الأمراض النادرة والمزمنة والمعقدة، ومن أبرزها إتفيزما (ITVISMA)، وهو علاج جيني لضمور العضلات الشوكي لدى الأطفال من عمر سنتين والبالغين ممن لديهم طفرة مؤكدة في جين SMN1.

كما تضم القائمة كيمريا (KYMRIAH)، وهو أحد علاجات CAR-T التي مصنوع من خلايا المريض لعلاج ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد البائي المقاوم أو الناكس لدى المرضى حتى عمر 25 عاماً.

ويبرز أيضاً يسكارتا (YESCARTA)، وهو علاج CAR-T مخصص لبعض أنواع اللمفوما، ويستلزم تصنيع خلايا المريض وتجهيزها وإعادتها إليه ضمن برنامج علاجي متخصص، إلى جانب تيكارتوس (TECARTUS) المستخدم لعلاج بعض أنواع اللمفوما وابيضاض الدم اللمفاوي الحاد لدى البالغين، خصوصاً في الحالات الناكسة أو المقاومة للعلاج.

وفي مجال الطب النووي، يأتي بلوفيكتو (PLUVICTO) كعلاج إشعاعي موجه لمرضى سرطان البروستاتا النقيلي الإيجابي لـPSMA، بينما يُستخدم لوتاثيرا (LUTATHERA) لعلاج بعض أورام الغدد الصم العصبية الإيجابية لمستقبلات السوماتوستاتين، ويتطلب كلا العلاجين تجهيزات متخصصة وبرامج علاجية ومتابعة دقيقة.

كما تشمل العلاجات المبتكرة كالسودي (QALSODY)، المخصص لمرضى التصلب الجانبي الضموري المرتبط بطفرة SOD1، ويُعطى داخل السائل الشوكي، وتالفي (TALVEY)، وهو علاج مناعي ثنائي التخصص للبالغين المصابين بالمايلوما المتعددة الناكسة أو المقاومة.

وتعكس إتاحة هذه العلاجات المتقدمة تنوع الخيارات العلاجية التي أصبحت متوفرة في الدولة، خصوصاً في الأمراض النادرة والأورام والحالات التي تتطلب تقنيات متخصصة، بما يدعم قدرة القطاع الصحي الإماراتي على استقطاب المرضى الباحثين عن علاجات مبتكرة ورعاية متقدمة.

1423

منتجاً دوائياً تقليدياً وبيولوجياً و1090 للرعاية الصحية و561 جهازاً طبياً تم اعتمادها

614

منتجاً طبياً محلياً منها 505 منتجات دوائية تقليدية و99 للرعاية الصحية

تطور القدرات التصنيعية المحلية وتنوعها واتساع مساهمتها في تلبية احتياجات السوق

أخبار متعلقة :