ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 25 أغسطس 2026 06:06 مساءً - توقعت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية استمرار النمو في سوق رأس المال بالدين في دولة الإمارات خلال النصف الثاني من عام 2026 وعام 2027، مدفوعاً بتوجهات تنويع مصادر التمويل، وارتفاع الطلب على التمويل من مختلف القطاعات الاقتصادية، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية التي تدعم تطور الأسواق المالية المحلية.
وأشارت الوكالة إلى أن الإمارات تمتلك أحد أكثر أسواق الدين تطوراً في منطقة الخليج، مع استمرار الجهات الإماراتية في الحفاظ على موقعها ضمن أبرز مصدري الديون المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة، فضلاً عن الدور البارز الذي تلعبه الدولة في سوق الصكوك العالمية.
الإمارات بين أكبر مصدري الديون الدولارية
بحسب بيانات «فيتش»، جاءت الإمارات في المرتبة الرابعة بين أكبر مصدري الديون المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، خلال النصف الأول من عام 2026، مستحوذة على نحو 8% من إجمالي الإصدارات.
كما واصل السوق الإماراتي الحفاظ على مركزه كثاني أكبر سوق للدين في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفع حجم الدين القائم إلى نحو 320 مليار دولار بنهاية النصف الأول من العام، بزيادة سنوية بلغت 3%.
وتستحوذ الإصدارات المقومة بالدولار على نحو 74% من إجمالي سوق الدين في الدولة، ما يعكس جاذبية السوق للمستثمرين الدوليين وعمقه التمويلي.
وفي جانب الإصدارات الجديدة، سجلت الديون الدولارية نمواً ملحوظاً خلال النصف الأول من 2026، حيث ارتفعت الإصدارات بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق لتصل إلى 24 مليار دولار، بدعم رئيسي من زيادة إصدارات السندات.
التمويل المستدام يواصل التوسع
شهدت أدوات التمويل المستدام نمواً متواصلاً في السوق الإماراتية، إذ مثلت الديون المرتبطة بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة نحو 12% من إجمالي الديون الدولارية القائمة بنهاية النصف الأول من 2026.
كما ارتفعت قيمة الإصدارات المستدامة خلال الفترة ذاتها بنسبة 16% على أساس سنوي لتتجاوز 3.3 مليارات دولار، وجميعها جاءت في صورة سندات.
ويعكس هذا التطور تنوع أدوات التمويل المتاحة في الدولة، والتي تشمل السندات والصكوك والسندات الخضراء والزرقاء، إضافة إلى الصكوك السيادية المخصصة للأفراد وشهادات الإيداع والإصدارات الرقمية المحلية المقومة بالدرهم.
وفي السياق ذاته، يواصل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تطوير برنامج صكوك أذون الخزانة الإسلامية المستدامة «M-Bills»، بما يوسع خيارات التمويل الإسلامي المستدام في السوق المحلية.
حضور قوي في سوق الصكوك العالمية
أكدت «فيتش» أن الإمارات تواصل تعزيز مكانتها العالمية في قطاع الصكوك، حيث بلغت حصتها نحو 19% من إجمالي الصكوك العالمية القائمة المقومة بالدولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، لتحتل المرتبة الثانية عالمياً.
وتشكل الصكوك نحو 21% من إجمالي الديون القائمة في سوق الدين الإماراتي بمختلف العملات، فيما تواصل «ناسداك دبي» ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز منصات إدراج الصكوك بالدولار عالمياً.
وتستحوذ المنصة على ما يقارب 28% من إجمالي الصكوك العالمية المقومة بالعملات الصعبة، بينما بلغ حجم أدوات الدين المقومة بالدولار المدرجة لديها نحو 110 مليارات دولار، تشكل الصكوك منها ما نسبته 77.5%.
وتعكس هذه المؤشرات قوة التنافسية الإماراتية في قطاع التمويل الإسلامي وقدرتها على استقطاب المزيد من الإصدارات محلياً وعالمياً.
استراتيجية شاملة لتطوير التمويل الإسلامي
تواصل الإمارات تنفيذ خططها الرامية إلى تطوير قطاع التمويل الإسلامي والصناعات الحلال، وذلك من خلال استراتيجية الإمارات للتمويل الإسلامي وصناعة الحلال التي أُطلقت عام 2025 واستعرضها مجلس الوزراء خلال مارس 2026.
وتهدف الاستراتيجية إلى رفع أصول المصارف الإسلامية إلى 2.7 تريليون درهم بحلول عام 2031، وزيادة قيمة الصكوك المحلية إلى 660 مليار درهم، إلى جانب رفع قيمة الصكوك الدولية المدرجة في الدولة إلى 395 مليار درهم.
كما تخطط الحكومة الاتحادية لإصدار أدوات دين بالعملة المحلية بقيمة 45 مليار درهم لدعم تطوير السوق المالية المحلية وتعزيز منحنى العائد بالدرهم. وشهد النصف الأول من عام 2026 تمديد آجال استحقاق صكوك الخزانة إلى سبع سنوات، مع إمكانية تمديدها لفترات أطول مستقبلاً.
وفي إطار توسيع قاعدة المستثمرين، أطلقت وزارة المالية برنامج صكوك الخزانة الحكومية للأفراد بإصدار أولي بلغت قيمته 100 مليون درهم في يونيو، مع خطط لإصدار إضافي بقيمة 50 مليون درهم خلال سبتمبر.
نشاط متوقع لإصدارات البنوك
وأشارت «فيتش» إلى أن البنوك الإماراتية ما زالت تتمتع بقدرة قوية على الوصول إلى أسواق الدين، مع عودة الإصدارات العامة الجديدة، بما يشمل السندات غير المضمونة والصكوك وسندات الشريحة الأولى الإضافية.
وتوقعت الوكالة استمرار نشاط البنوك في سوق الإصدارات خلال النصف الثاني من عام 2026، مدعوماً بنمو الائتمان والتمويل واحتياجات إعادة التمويل المرتبطة بآجال الاستحقاق الطويلة.
