ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 6 سبتمبر 2026 08:06 صباحاً - 4 عقود ونصف من بناء الإنسان وتطوير المؤسسات وتعزيز البنية التحتية وتنويع الاقتصاد
ترسيخ المقومات الاقتصادية من خلال ميناء ومنطقة حرة والاهتمام بالتعليم والعمل المجتمعي
تحويل الاستثمار في المعرفة والإنسان إلى رافد مستدام لبناء مجتمع أكثر قدرة على الابتكار
38.5 مليار درهم ناتج الإمارة في 2024 والتجارة والصناعة والاستثمار محركات للنمو
17.4 مليار درهم قيمة عقود البناء في 2025 وعدد الرخص الممنوحة 5.719 رخصة
1.3 مليون متر أطوال الطرق المعبدة بنهاية 2025 و40 خدمة ذكية على «عجمان ون»
تحل اليوم الأحد الذكرى الـ45 لتولي صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، مقاليد الحكم في الإمارة، في السادس من سبتمبر عام 1981، خلفاً لوالده المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي، طيب الله ثراه، لتدخل عجمان منذ ذلك التاريخ مسيرة متواصلة من البناء والتنمية، نقلتها من ملامح الإمارة التقليدية إلى منظومة حديثة من المدن والمرافق والمؤسسات والقطاعات الاقتصادية والخدمية.
وعلى مدى أربعة عقود ونصف، ارتكز نهج صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، على بناء الإنسان وتطوير المؤسسات، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتهيئة البيئة الاستثمارية والارتقاء بالخدمات، لتشهد الإمارة تحولات واسعة أسهمت في ترسيخ موقعها ضمن مسيرة التنمية الشاملة لدولة الإمارات.
وشهد عهد سموه تعزيز البنية التحتية والعمرانية، وترسيخ المقومات الاقتصادية من خلال ميناء عجمان ومنطقة عجمان الحرة، إلى جانب الاهتمام بالتعليم والعمل المجتمعي، وهي محاور شكلت على امتداد السنوات أساساً لمسيرة التطوير.
ولم تقم مسيرة عجمان على مشروع واحد أو قطاع محدد، وإنما تشكلت عبر مراحل متتابعة بدأت بتطوير البنية الأساسية وشبكات الطرق والخدمات والمرافق، ثم بناء المؤسسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى التحول الرقمي والاستدامة وتعزيز التنافسية، حيث تقوم هذه المسيرة على رؤية تنموية تجمع بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة، انطلاقاً من أن بناء المدن الحديثة لا ينفصل عن بناء الإنسان والمؤسسات القادرة على مواصلة التطوير، فيما بقي التعليم والاقتصاد والخدمات الحكومية والهوية والتراث ركائز متكاملة في عملية التنمية.
بناء الإنسان
احتل التعليم موقعاً متقدماً في رؤية صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، باعتباره الاستثمار الأهم في الإنسان وإحدى الركائز الأساسية لبناء المستقبل، انطلاقاً من إيمان سموه بأن نهضة المجتمعات تبدأ من بناء أجيال متعلمة وقادرة على مواصلة مسيرة التنمية.
وفي هذا السياق، جاءت رعاية سموه لإطلاق «جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم» عام 1983، تخليداً لذكرى والده المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي، وتشجيعاً للعلم والثقافة والبحث والمعرفة، لتتحول الجائزة على مدى عقود إلى إحدى المبادرات التعليمية والثقافية المستدامة التي تحتفي بالتميز العلمي والفكري، وتدعم المبدعين والباحثين والمتميزين.
وشكل تأسيس «كلية عجمان الجامعية للعلوم والتكنولوجيا» عام 1988 محطة مفصلية في مسيرة التعليم العالي بالإمارة، إذ أسهمت في ترسيخ مكانة عجمان مركزاً للتعليم الجامعي واستقطاب الطلبة من داخل الدولة وخارجها، قبل أن تتطور لاحقاً إلى «جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا»، ثم إلى «جامعة عجمان»، التي أصبحت واحدة من المؤسسات الأكاديمية البارزة في دولة الإمارات، بما توفره من برامج وتخصصات أكاديمية متنوعة، وما تضطلع به من دور في تأهيل الكفاءات الوطنية والعربية ودعم مسارات البحث العلمي والابتكار.
ومع امتداد مسيرة التنمية، واصلت المنظومة التعليمية في عجمان توسعها وتطورها لتشمل المدارس الحكومية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي، بما عزز تنوع الخيارات التعليمية ورفع جودة الخدمات المقدمة للطلبة، كما ارتبط تطور التعليم بالتوسع في البنية التحتية التعليمية وتحديث أساليب التدريس والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل واحتياجات الاقتصاد المعرفي، وساهم هذا النهج في ترسيخ التعليم كأحد المحاور الرئيسية في مسيرة التنمية التي شهدتها عجمان، وتحويل الاستثمار في المعرفة والإنسان إلى رافد مستدام لبناء مجتمع أكثر قدرة على الابتكار والمنافسة وصناعة المستقبل.
تنوع اقتصادي
شهد اقتصاد عجمان تحولاً متدرجاً جعل التجارة والصناعة والاستثمار والخدمات محركات رئيسية للنمو.
وكان ميناء عجمان من ركائز هذا التحول، فيما شكل تأسيس منطقة عجمان الحرة عام 1988 محطة مهمة في بناء بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً وجاذبية، وتحولت المنطقة الحرة مع مرور السنوات إلى منصة رئيسية لمجتمع الأعمال، وتقدم خدماتها حالياً لأكثر من 9 آلاف شركة من أكثر من 145 دولة، بما يعكس تنوع قاعدة المستثمرين واتساع النشاط الاقتصادي.
وكشفت أحدث المؤشرات عن اقتصاد أكثر تنوعاً، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لعجمان 38.55 مليار درهم في 2024، بينما بلغت مساهمة الصناعة التحويلية 7.21 مليارات درهم، وتجارة الجملة والتجزئة 6.85 مليارات درهم، وقطاع التشييد 6.35 مليارات درهم، فيما بلغت مساهمة الأنشطة العقارية نحو 5 مليارات درهم.
وفي القطاعات الحديثة، سجلت المعلومات والاتصالات نمواً بنسبة 9.5%، والنقل والتخزين 9.4%، والمالية والتأمين 6.8%، فيما حقق قطاع التعليم نمواً بلغ 26.2%، وبلغت مساهمة أنشطة الإقامة والطعام نحو 1.42 مليار درهم.
وتعززت القاعدة الصناعية خلال 2025، مع ارتفاع عدد المنشآت الصناعية إلى 1688 منشأة، فيما ارتفع إجمالي عضويات غرفة عجمان إلى 43.486 عضوية خلال 2025، بما يعكس اتساع مجتمع الأعمال ودور القطاع الخاص في التنمية.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، تجاوزت قيمة شهادات المنشأ الصادرة خلال النصف الأول من 2026 نحو 3.9 مليارات درهم، من خلال أكثر من 22.4 ألف شهادة، بما يؤكد اتساع ارتباط اقتصاد الإمارة بالأسواق الإقليمية والدولية.
وهكذا، لم يعد اقتصاد عجمان قائماً على قطاع واحد، بل يستند إلى مزيج من الصناعة والتجارة والعقار والتشييد، إلى جانب النقل والاتصالات والخدمات المالية والتعليم والضيافة، بما يعزز قدرته على مواصلة النمو ومواكبة التحولات الاقتصادية.
توسع بثقة
واكب النمو الاقتصادي والسكاني تحول عمراني واسع أعاد تشكيل وجه عجمان، من خلال تطوير الطرق والمرافق والمناطق السكنية والتجارية والصناعية، وربط مناطق الإمارة بالمحاور الرئيسية، وخلال 2025، تجاوزت قيمة عقود البناء 17.4 مليار درهم، فيما بلغ عدد رخص البناء 5.719 رخصة، في مؤشر على استمرار النشاط العمراني وتوسع حجم المشروعات.
وتجاوز إجمالي أطوال الطرق المعبدة 1.3 مليون متر بنهاية 2025، مع تنفيذ نحو 92 ألف متر من الطرق الجديدة خلال العام، وفي القطاع العقاري، سجلت مشروعات التطوير العقاري نمواً بنسبة 121% خلال 2025 مقارنة بعام 2024، بما يعكس تنامي النشاط الاستثماري وثقة المطورين بالسوق.
وتكشف هذه المشاريع أن البنية التحتية تحولت من مجرد استجابة للنمو إلى رافعة للتنمية الاقتصادية وجودة الحياة، عبر شبكة طرق ومرافق وخدمات أكثر ترابطاً وكفاءة.
الحكومة الذكية
امتدت مسيرة بناء المؤسسات في عهد سموه، إلى تطوير منظومة حكومية أكثر كفاءة ومرونة، وكان تأسيس المجلس التنفيذي لإمارة عجمان عام 2003 محطة مهمة في تطوير الإدارة الحكومية ووضع السياسات والخطط الاستراتيجية، قبل إعادة تنظيمه عام 2014.
واحتفلت الإمارة في فبراير 2026 بمرور 10 أعوام على مسيرة التحول الرقمي، التي انتقلت من رقمنة الخدمات إلى تكامل الأنظمة وإعادة هندسة الإجراءات والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي، وبرز تطبيق «عجمان ون» كمنصة مركزية للخدمات الحكومية، ونقلت دائرة البلدية والتخطيط إليه في نهاية 2025 أكثر من 40 خدمة ذكية، وقدم خدمات بأكثر من 27 لغة، وحصل على أكثر من 20 جائزة محلية وعالمية، وصنف بخمس نجوم لدورتين متتاليتين.
الإنسان والمجتمع
لم تقتصر مسيرة التنمية على الاقتصاد والعمران، بل امتدت إلى المجتمع، انطلاقاً من رؤية تعتبر الاستقرار الأسري والتكافل والعمل الإنساني ركائز للتنمية.
وعُرف صاحب السمو حاكم عجمان بقربه من المواطنين، وحرصه على التواصل المباشر معهم ومتابعة شؤونهم، فيما شهدت الإمارة تأسيس وتطوير مؤسسات اجتماعية وخيرية، من أبرزها هيئة الأعمال الخيرية العالمية التي تأسست عام 1984، وواصلت تنفيذ برامج ومشروعات إنسانية وتنموية داخل الدولة وخارجها.
وتكامل ذلك مع المبادرات الداعمة للأسرة والمرأة والعمل المجتمعي، بما عزز التماسك الاجتماعي وجعل البعد الإنساني جزءاً من منظومة التنمية.
الشواطئ والجبال
أصبحت السياحة أحد روافد التنويع الاقتصادي في عجمان، مستفيدة من موقعها الساحلي وشواطئها وواجهتها البحرية، إلى جانب المقومات الطبيعية والتراثية، وتعكس المؤشرات المتاحة نمو القطاع الفندقي، فيما اتجهت الاستراتيجية السياحية إلى تنويع المنتج ليشمل مصفوت والمنامة والسياحة الجبلية والريفية.
وتوج هذا التوجه بحصول مصفوت على لقب «أفضل قرية سياحية في العالم لعام 2025» من منظمة الأمم المتحدة للسياحة، ضمن منافسة شاركت فيها 270 قرية من 65 دولة.
وفي 2026، دعمت الإمارة القطاع بتسهيلات شملت تأجيل سداد الرسم السياحي 6 أشهر، وإعفاءات مرتبطة بتراخيص وفعاليات القطاع، إلى جانب إعفاء زوار المتاحف من رسوم الدخول حتى نهاية العام، كما تتجه عجمان إلى توظيف التكنولوجيا في القطاع عبر التوأم الرقمي السياحي ومنصات تحليل البيانات، بما يدعم التخطيط والترويج ويحسن تجربة الزائر.
وهكذا، تتشكل ملامح قطاع سياحي يجمع بين البحر والطبيعة والتراث والثقافة والتكنولوجيا، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عجمان 2030.
اقتصاد أكثر اخضراراً
انتقلت عجمان في عهد سموه، إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالاستدامة والاقتصاد الأخضر، بحيث أصبحت كفاءة استخدام الموارد وحماية البيئة وإدارة النفايات جزءاً من التخطيط الحضري وتطوير الخدمات، حيث شكلت رؤية عجمان 2021 محطة استراتيجية في هذا المسار، فيما تواصل رؤية عجمان 2030 التركيز على خفض الانبعاثات، وتحسين إدارة النفايات، ورفع كفاءة الطاقة واستخدام مصادر الطاقة البديلة.
وبلغ عدد المباني الخضراء في عجمان 16.314 مبنى بنهاية 2025، كما امتدت الاستدامة إلى التعليم، حيث سجلت مبادرة «المدارس صفرية الكربون» 60 مدرسة خلال الربع الأول من 2026، منها 20 مدرسة حكومية و40 خاصة.
وتستهدف عجمان حتى 2030 خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40%، وزراعة 50 ألف شجرة قرم، ورفع نسبة معالجة النفايات إلى 80%، وإنشاء 43 حديقة جديدة بمساحة إجمالية تبلغ 875 ألف متر مربع، كما تدعم جائزة حميد بن راشد الدولية للاستدامة مسار الابتكار والبحث العلمي التطبيقي في التكنولوجيا الخضراء والتنمية المستدامة والحياد الكربوني.
الهوية والتراث
وبالتوازي مع التحول العمراني والاقتصادي، حافظت عجمان على حضور هويتها المحلية وتراثها، وحظيت الرياضات التراثية باهتمام صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وفي مقدمتها الهجن والفروسية والسباقات البحرية والتراثية ومسابقات جمال الخيل العربي، إلى جانب دعم الأنشطة الرياضية.
ويعكس هذا النهج حرص الإمارة على أن تسير الحداثة جنباً إلى جنب مع الأصالة، بحيث يبقى التراث والثقافة جزءاً من ملامح المدينة الحديثة ومكوناً من مكونات هويتها.
أخبار متعلقة :