تاكيشي أوكوبو لـ«حال الخليج»: خبرات الإمارات ركيزة لإعمار غزة والثقة الخليجية تحصّن أمن الطاقة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 9 سبتمبر 2026 10:51 صباحاً - أكد تاكيشي أوكوبو، السفير المكلّف بالمساهمة في إعادة إعمار غزة والمساعد الخاص لوزير الخارجية الياباني، أن الخبرات التي تمتلكها دولة في الزراعة الصحراوية وإدارة المياه والطاقة المتجددة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في دعم الفلسطينيين والمساهمة في جهود إعادة إعمار قطاع غزة.

Advertisements

وقال أوكوبو، في مقابلة خاصة مع «حال الخليج» على هامش منتدى هيلي، إن اليابان مستعدة لتوسيع جهودها الإنسانية بالتنسيق مع الإمارات ودول الخليج، والاستفادة من الإمكانات والخبرات المتكاملة لإطلاق حزمة مساعدات جديدة تستجيب للاحتياجات المتزايدة لدى الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الإمارات ودول الخليج تتمتع بكفاءات بشرية عالية، وبنية تحتية متطورة، وخبرات دبلوماسية واسعة، ما يتيح تبادل الرؤى بشأن أفضل السبل لتقديم دعم فعّال ومستدام للفلسطينيين.

وأوضح أن المزايا التي تمتلكها الإمارات في الزراعة ضمن البيئات الصحراوية، وإدارة الموارد المائية في المناطق شديدة الجفاف، إلى جانب خبرتها في مجال الطاقة المتجددة، يمكن توظيفها ضمن برامج عملية لإعادة الإعمار والتنمية.

وقال: «نمتلك مزايا وخبرات يمكن أن تساعدنا على إطلاق حزمة جديدة وفاعلة من المساعدات للفلسطينيين المحتاجين إليها»، معرباً عن أمله في تعزيز جهود السلام وتوسيع التعاون بين اليابان والإمارات.

حشد الجهود الخليجية

وأشار أوكوبو إلى أن مهمته بصفته سفيراً مكلّفاً بالمساهمة في إعادة إعمار غزة تتطلب إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة استجابةً للاحتياجات المتزايدة على الأرض، مع متابعة الأوضاع والتوترات المتصاعدة في الضفة الغربية أيضاً.

وأكد ضرورة توسيع قاعدة الدعم وحشد أكبر قدر ممكن من الجهود بالتعاون مع الدول المهتمة والمتقاربة في الرؤية، وفي مقدمتها الإمارات وقطر والكويت والسعودية.

وقال إن اليابان مستعدة لتوسيع جهودها بالتنسيق مع الدول الراغبة في مد يد العون إلى الشعب الفلسطيني، مضيفاً: «يجب علينا ألا نسمح للتوترات الإقليمية بأن تصرف انتباهنا عن غزة».

وأوضح أن الدعم الياباني للفلسطينيين يعود إلى عام 1953، عندما بدأت طوكيو مساندتها للاجئين الفلسطينيين من خلال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

ومنذ ذلك الحين، توسعت المساعدات اليابانية لتشمل، إلى جانب الإغاثة الطارئة، مشروعات البنية التحتية والصحة والمياه والصرف الصحي والتعليم، ما منح اليابان خبرة متراكمة يمكن البناء عليها في مرحلة إعادة الإعمار.

شراكة تتجاوز الطاقة

وفي سياق العلاقات بين اليابان والإمارات، أكد أوكوبو أن الدولة تحتل مكانة خاصة في السياسة الخارجية اليابانية وعلاقات طوكيو الاقتصادية والتجارية.

وأشار إلى أن العلاقات الثنائية شهدت توسعاً كبيراً، ولم تعد تقتصر على النفط والطاقة، بل امتدت إلى العلوم والتكنولوجيا والتجارة والأعمال والتمويل وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وقال إن هذه العلاقات شهدت تحولاً إيجابياً كبيراً، وأصبحت قائمة على شبكة واسعة من المصالح والتعاون، ما يهيئ البلدين لبناء شراكات جديدة في المجالات الإنسانية والتنموية.

ثقة تاريخية

وأكد أوكوبو أن اليابان تعتمد على دول الخليج في تأمين نحو 90 في المئة من وارداتها من النفط الخام، مشيراً إلى أن التطورات المحيطة بمضيق هرمز تثير تحديات كبيرة لأمن الطاقة العالمي.

ومع ذلك، أوضح أن المستهلكين اليابانيين لا يظهرون حالة من الهلع تشبه ما حدث خلال أزمات النفط السابقة، عندما اختفت بعض السلع من رفوف المتاجر واندفع الناس إلى تخزين احتياجاتهم.

وعزا هذا الهدوء إلى الثقة التي بنتها اليابان على مدى عقود مع دول الخليج، بما فيها دولة الإمارات، وإلى العلاقات التعاونية الوثيقة بين الجانبين.

وقال: «هذه المرة، نرى الناس هادئين ولا يسارعون إلى المتاجر، ويرجع ذلك إلى الثقة التي بنتها اليابان مع دول الخليج، بما فيها الإمارات».

وأضاف أن اليابان واثقة بمتانة روابطها التاريخية وعلاقاتها التعاونية مع دول المنطقة، معتبراً أن هذه الثقة لا تقتصر على ضمان إمدادات الطاقة، بل تمتد إلى الشراكة في معالجة الأزمات الإنسانية والتنموية.

وشدد أوكوبو على أن ما تتمتع به الإمارات من قدرات لوجستية وخبرات عملية، وما تمتلكه اليابان من تجربة طويلة في دعم الفلسطينيين، يشكلان أساساً لتعاون قادر على الانتقال من تقديم المساعدات الطارئة إلى دعم التعافي وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة في غزة.

أخبار متعلقة :