محمد الظاهري: المرأة الإماراتية شريك أساسي في صناعة القرار

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 12 سبتمبر 2026 08:21 صباحاً - 13 سفيرة في الخارج ونصف القوى العاملة في وزارة الخارجية من النساء

60 % من خريجي الأكاديمية نساء

200 خريجة في دبلوم الدبلوماسية والعلاقات الدولية

أكد الدكتور محمد إبراهيم الظاهري، نائب مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، أن المرأة الإماراتية رسخت حضورها في العمل الدبلوماسي، وانتقلت من مرحلة المشاركة إلى تولي مواقع قيادية وتمثيل الدولة في المحافل الدولية، مستندة إلى رؤية وطنية جعلت منها شريكاً أساسياً في صناعة القرار والإسهام في تحقيق أهداف السياسة الخارجية للدولة.

Advertisements

وقال في حوار مع «حال الخليج»

، إن التطور لا يقتصر على الحضور العددي، بل يمتد إلى نوعية المسؤوليات والملفات الاستراتيجية التي تتولاها الدبلوماسيات الإماراتيات.

وأوضح أن المرأة الإماراتية قادرة على العمل بكفاءة مع قضايا السلام والأمن، والعمل الإنساني، والتنمية، والمناخ، والقانون الدولي.

وأضاف أنها تتمتع بمرونة تمكنها من الجمع بين الاحتراف الدبلوماسي والاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح على الثقافات المختلفة، وأنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة حضوراً قيادياً أكبر للدبلوماسيات الإماراتيات في ملفات الوساطة وبناء السلام والأمن والمناخ والعمل الإنساني، إلى جانب مجالات صاعدة تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والدبلوماسية الرقمية والاقتصادية، مشيراً إلى أن طموحات الشابات الإماراتيات لم تعد تقتصر على الالتحاق بالسلك الدبلوماسي، بل امتدت إلى المشاركة في صياغة السياسة الخارجية وتولي المواقع القيادية.

كيف تصفون اليوم حضور المرأة الإماراتية في العمل الدبلوماسي، وكيف تطور دورها من المشاركة في السلك الدبلوماسي إلى تولي مواقع قيادية وتمثيل الدولة في المحافل الدولية؟

حضور المرأة الإماراتية في العمل الدبلوماسي اليوم هو حضور راسخ وفاعل انتقل من المشاركة إلى القيادة، وقد تحقق هذا التطور بفضل رؤية القيادة الرشيدة، التي آمنت منذ وقت مبكر بأن المرأة شريك أساسي في صناعة القرار وتمثيل الدولة والإسهام في تحقيق أهداف سياستها الخارجية.

وتعكس الأرقام حجم هذا التحول، فبحسب «مؤشر المرأة في الدبلوماسية» الذي أطلقته أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية عام 2025 فإن النساء يشكلن حوالي نصف إجمالي القوى العاملة في وزارة الخارجية، كما ارتفع تمثيل السفيرات الإماراتيات في الخارج من اثنتين فقط في عام 2008 إلى 13 سفيرة في عام 2025، لكن الأهم أن هذا التطور ليس كمياً فحسب، بل هو تطور نوعي أيضاً، فالمرأة الإماراتية أصبحت اليوم حاضرة في مواقع صنع القرار، وإدارة البعثات الدبلوماسية، والمفاوضات الدولية، وتمثيل مواقف الدولة تجاه قضايا السلام والأمن والتنمية والمناخ والعمل الإنساني، وقد أثبتت من خلال كفاءتها وقدرتها على القيادة أنها ليست مجرد مشاركة في العمل الدبلوماسي، بل شريك فاعل في صياغة رسائله وتعزيز أثره.

ما الذي يميز تجربة المرأة الإماراتية في العمل الدبلوماسي، خصوصاً في تمثيل الدولة والتعامل مع ملفات سياسية وإنسانية ودولية معقدة؟

لقد رسخت دولة نموذجاً مؤسسياً متقدماً في تمكين المرأة، يقوم على الكفاءة والثقة وإتاحة الفرص الحقيقية للتدرج المهني وتولي المسؤوليات القيادية، لذلك، لم يعد حضور المرأة الإماراتية في السلك الدبلوماسي مقتصراً على التمثيل، بل امتد إلى إدارة البعثات والمشاركة في صياغة المواقف والتعامل مع ملفات استراتيجية تمس مصالح الدولة وعلاقاتها الدولية.

وقد أثبتت الدبلوماسية الإماراتية ذات القيادات النسائية قدرتها على التعامل بكفاءة مع قضايا السلام والأمن، والعمل الإنساني، والتنمية، والمناخ، والقانون الدولي.

وهي ملفات تتطلب مهارات متقدمة في التفاوض والتحليل السياسي والاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات، إلى جانب فهم دقيق للتحولات الإقليمية والدولية.

كما تجمع المرأة الإماراتية بين الاحتراف الدبلوماسي والاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح على الثقافات المختلفة، بما يمكّنها من تقديم صورة حقيقية عن دولة الإمارات وقيمها القائمة على الحوار والتسامح وبناء الشراكات وإيجاد الحلول المشتركة.

وفي أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، نلمس مستوى الطموح والاستعداد الذي تتمتع به الكفاءات النسائية الإماراتية، ونحرص على تزويدهن بالمعرفة والتدريب العملي والخبرات اللازمة للعمل في بيئات دولية سريعة التغير.

فالمعيار الحقيقي للتمكين لا يتمثل في عدد النساء في السلك الدبلوماسي فحسب، بل في نوعية المسؤوليات التي يتولينها وحجم التأثير الذي يحققنه.

كم بلغ عدد الإماراتيات اللاتي تخرجن من أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية منذ تأسيسها، وما نسبتهن من إجمالي الخريجين؟

تشكّل الخريجات نحو 60% من إجمالي خريجيها، ومنذ تأسيس الأكاديمية، تخرّجت 200 طالبة في برنامج دبلوم الدراسات العليا في الدبلوماسية الإماراتية والعلاقات الدولية، وهو البرنامج الذي يُعِدّ الطلبة للالتحاق بالسلك الدبلوماسي.

من خلال تجربتكم في الأكاديمية، هل تلاحظون اختلافاً في إقبال الشابات الإماراتيات على العمل الدبلوماسي اليوم مقارنة بالسنوات الأولى لتأسيس الأكاديمية؟ وما الذي تغير في طموحاتهن؟

نلمس اليوم وعياً أعمق لدى الشابات الإماراتيات بطبيعة العمل الدبلوماسي، وإقبالاً واضحاً على بناء مسار مهني طويل في هذا المجال.

إن التغير في وقتنا الحالي لا يقتصر فقط على حجم الإقبال، بل يشمل طبيعة الطموحات أيضاً.

فلم يعد هدف الشابات مجرد الالتحاق بالسلك الدبلوماسي وتمثيل الدولة في الخارج؛ بل أصبحن يطمحن إلى تولي مواقع قيادية، والمشاركة في صياغة السياسة الخارجية، والعمل في المنظمات الدولية، والتخصص في ملفات استراتيجية مثل السلام والأمن، والتنمية، والمناخ، والقانون الدولي والعمل الإنساني.

كما نلاحظ اهتماماً أكبر باكتساب المهارات العملية، لا سيما التفاوض والتحليل السياسي والاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات.

وهذا يعكس جيلاً أكثر وعياً بحجم المسؤولية التي يتطلبها العمل الدبلوماسي.

العمل الدبلوماسي يتطلب أحياناً الانتقال والإقامة خارج الدولة والعمل في بيئات وثقافات مختلفة؛ ما أبرز التحديات التي تواجه المرأة الإماراتية في هذا المسار، وكيف يتم إعدادها للتعامل معها؟

نحن ندرك تماماً أن العمل خارج الدولة، أو السفر المتكرر خلال فترات متقاربة ليس قراراً مهنياً فقط، بل تجربة تمس حياة الدبلوماسية وأسرتها بالكامل.

فبالنسبة لمن لديها عائلة وأطفال، قد ترتبط التجربة بتحديات مثل استقرار الأسرة، وتعليم الأبناء، وإدارة الوقت، والابتعاد عن شبكة الدعم العائلية، إلى جانب متطلبات العمل الدبلوماسي وضغوطه.

الأكاديمية تصدر «مؤشر المرأة في الدبلوماسية» لمتابعة تمثيل النساء في المناصب الدبلوماسية عالمياً؛

كيف تقرؤون موقع المرأة الإماراتية مقارنة بالحضور النسائي في السلك الدبلوماسي عالمياً؟

الأرقام تمنحنا سبباً للاعتزاز، لكنها تضع أمامنا أيضاً مسؤولية مواصلة العمل.

فقد أظهر «مؤشر المرأة في الدبلوماسية لعام 2025» أن النساء يشغلن 22.5% من مناصب السفيرات والمندوبات الدائمات عالمياً، فيما يبلغ المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 11%.

وفي دولة الإمارات، ارتفعت نسبة السفيرات من 7% عام 2018 إلى 13% عام 2025، ما يضع الدولة فوق المتوسط الإقليمي، مع استمرار وجود مساحة للتقدم مقارنة بالمتوسط العالمي والدول التي اقتربت من تحقيق التوازن.

لكننا لا نقرأ هذه الأرقام بمعزل عن مسار التأهيل؛ فالنساء يشكّلن قرابة نصف القوى العاملة في وزارة الخارجية، كما تمثل الخريجات نحو 60% من خريجي الأكاديمية وهذا يعني أن لدينا قاعدة قوية من الكفاءات النسائية القادرة على تولي مزيد من المواقع القيادية مستقبلاً.

ما الملفات الدبلوماسية التي تتوقعون أن تشهد حضوراً قيادياً أكبر للمرأة الإماراتية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في مجالات السلام والأمن والمناخ والعمل الإنساني؟

المرحلة المقبلة لا تتعلق بدخول المرأة إلى ملفات جديدة بقدر ما تتعلق بتعميق دورها القيادي فيها، فهي حاضرة بالفعل في عدد من القضايا الاستراتيجية، وتمتلك الكفاءة لتولي مسؤوليات أكبر في إدارتها وصياغة المواقف المرتبطة بها.

أخبار متعلقة :