كتب ناصر المحيسن - الكويت في الاثنين 24 نوفمبر 2025 10:10 مساءً - تتقدّم العلاقات الكويتية - العُمانية بثباتٍ راسخ، محمولةً على تاريخ طويل من التفاهم والثقة المتبادلة، ومسنودة بتوجيهات القيادة في البلدين الشقيقين، في ظل حرص على أن تبقى هذه الشراكة نموذجاً في التناغم السياسي والاقتصادي، راسخة في جوهرها، متقدمة في مساراتها، ومتوازنة في رؤيتها للمستقبل.
روابطٌ تنمو بهدوء واتساع، وتزداد رسوخاً ومتانةً مع السنوات، ما يجعل كل لقاء بين البلدين مناسبة لتجديد التأكيد على عمقها وأفقها الواسع.


في هذا الإطار، جاء الاحتفال العماني في الكويت، مناسبة لتجديد التأكيد على عمق هذه الروابط وصلابتها. حيث توافد العشرات من الشيوخ والوزراء والمسؤولين، يتقدمهم سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، ومئات المواطنين والمقيمين وأبناء الجالية العمانية، إضافة لرؤساء البعثات الدبلوماسية، لتقديم التهاني للسفير العُماني الدكتور صالح الخروصي، بمناسبة اليوم الوطني للسلطنة، الذي احتفل به، مساء الأحد، في فندق أدولف أستوريا.
علاقات متجذرة
وأعرب وزير الخارجية عبدالله اليحيا عن سعادته الكبيرة لمشاركته في الحفل، وقال: «نتقدم لعُمان وأهلها بالتهنئة في هذا اليوم المبارك، وأنا سعيد بمشاركتي في هذا الاحتفال، ونتمنى للسلطنة وشعبها الشقيق المزيد من التقدم والرفاه».
من ناحيته، أشاد السفير الخروصي، في كلمته خلال الفعالية، بما يميز العلاقات بين البلدين من وثوق تاريخي ورعاية سياسية مستمرة، واصفاً هذه العلاقات بأنها «أخوية راسخة ومتجذرة»، ومشيراً إلى أن القيادتين اتخذتا خلال السنوات الماضية، خطوات متقدمة في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.
وأشار الخروصي، إلى الزيارة التي قام بها سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، إلى السلطنة في أكتوبر الماضي، ولقائه السلطان هيثم بن طارق، حيث عكست الأحاديث الودية بينهما عمق الروابط الأخوية، وأسهمت في الدفع بمسيرة التعاون الثنائي، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
رؤية متجددة
وبيّن السفير الخروصي أن العلاقات الكويتية - العمانية تواصل نموها على مختلف المستويات، وأن الكويت تُعدّ من أهم الدول المستثمرة في السلطنة، إذ بلغ حجم الاستثمار المباشر خلال العام الحالي نحو 1.362 مليار دولار، لتحتل الكويت المرتبة الأولى خليجياً وعربياً والثالثة دولياً بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
كما سجّل التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي نحو خمسة مليارات دولار، بزيادة تقارب 120 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه.
وعن المناسبة، أكد الخروصي، أن الاحتفال باليوم الوطني العُماني يمثّل استحضاراً لمسيرة النهضة العمانية منذ انطلاقتها عام 1970 بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه، واستذكاراً لتأسيس الدولة البوسعيدية عام 1744، حين أرسى المؤسس أحمد بن سعيد البوسعيدي، دعائم الدولة العمانية الحديثة، القائمة على السيادة والوحدة والكرامة.
وأضاف أن السلطنة تواصل مسيرتها برؤية متجددة تحت قيادة السلطان هيثم بن طارق، رؤيةٌ تجمع بين الأصالة والتحديث وتستشرف مستقبلاً أكثر ازدهاراً واستدامة.
بيئة الاستثمار
وأوضح الخروصي، أن العام الحالي شهد خطوات نوعية لتعزيز كفاءة الإنفاق العام، ورفع جاذبية بيئة الاستثمار، وتوقيع اتفاقيات دولية داعمة للابتكار وبيئة الأعمال، في إطار سعي السلطنة لتحقيق أولوياتها الوطنية المتوازنة بين التنمية وحماية البيئة وترسيخ قيم العدالة والتسامح.
وتطرق إلى النهج الدبلوماسي العماني الذي يلتزم الحياد الإيجابي، والتوازن، والحوار، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً دعوة السلطنة الدائمة إلى تغليب الحكمة، واحتواء التوتر والتصعيد في المنطقة وحول العالم، واعتماد الحلول السلمية لتسوية النزاعات، دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وجدد السفير موقف بلاده الثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
