ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 15 مارس 2026 01:21 صباحاً - التضامن الدولي الواسع نتيجة مسار طويل من السياسات المتوازنة التي انتهجتها دولة الإمارات منذ تأسيسها
قيادتنا الرشيدة حريصة على بناء علاقات خارجية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها
الإمارات قدمت نموذجاً متميزاً للدولة التي تجمع بين القوة السياسية والالتزام الأخلاقي في علاقاتها الدولية
الدولة جمعت بين الحضور السياسي الفاعل والنهج الدبلوماسي الهادئ الذي يفضل الحوار على التصعيد
ردود الفعل الدولية تعبير صريح عن تقدير دول العالم لدور قيادتنا الرشيدة في دعم الاستقرار والسلام
تلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، خلال الأيام الماضية 107 اتصالات هاتفية من قادة الدول الشقيقة والصديقة، أكدوا خلالها إدانة بلادهم للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف أراضي دولة الإمارات، وتضامنهم مع الإمارات إزاء كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها وبما يضمن سلامة أراضيها ومواطنيها.
هذه الموجة الكبيرة من الاتصالات توجت بانتصار مجلس الأمن الدولي للإمارات ودول المنطقة من خلال تبني 135 دولة القرار رقم 2817 لعام 2026، والذي أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية.
القرار الذي صوت له 135 دولة، يعكس المكانة التي رسختها الإمارات في الوعي الدولي بوصفها دولة سلام وتنمية وشريكاً موثوقاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.
تضامن واسع
هذا التضامن الدولي الواسع لم يكن حدثاً عابراً أو موقفاً طارئاً فرضته لحظة سياسية معينة، بل جاء نتيجة مسار طويل من السياسات المتوازنة التي انتهجتها دولة الإمارات منذ تأسيسها، فقد حرصت قيادتنا الرشيدة على بناء علاقات خارجية تقوم على مبادئ واضحة في مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إضافة إلى ترسيخ قيم حسن الجوار والتعاون المشترك بما يخدم مصالح الشعوب ويعزز فرص التنمية والاستقرار.
وفي هذا السياق، استطاعت الإمارات أن تقدم نموذجاً متميزاً للدولة التي تجمع بين القوة السياسية والالتزام الأخلاقي في علاقاتها الدولية، فقد تبنت سياسة خارجية قائمة على الحوار والتفاهم وتغليب لغة الدبلوماسية، مع الحرص في الوقت ذاته على حماية سيادتها وأمنها الوطني بكل الوسائل المشروعة، وقد أسهم هذا التوازن في ترسيخ صورة الإمارات كشريك مسؤول في المجتمع الدولي، الأمر الذي انعكس في مواقف الدعم والتضامن التي عبرت عنها العديد من الدول والمنظمات الدولية.
مكانة الدول
مما لا شك فيه أنه في لحظات التحدي الكبرى تتجلى مكانة الدول الحقيقية، وتظهر قيمة السياسات التي بنتها عبر السنوات، وردود الفعل الدولية لا تأتي بوصفها مجرد بيانات دبلوماسية عابرة، بل تتجسد في مواقف تضامن واضحة تعكس حجم الثقة التي اكتسبتها الدولة في المجتمع الدولي، وقد كان التضامن العالمي الواسع مع الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية السافرة تعبيراً صريحاً عن تقدير دول العالم للدور الذي تضطلع به الدولة في دعم الاستقرار وتعزيز قيم التعاون والسلام.
هذا التضامن لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مسار طويل من العمل السياسي والدبلوماسي والإنساني الذي انتهجته الإمارات منذ قيام اتحادها، لقد نجحت الإمارات في تقديم نموذج متميز في إدارة علاقاتها الخارجية، حيث استطاعت أن تجمع بين الحضور السياسي الفاعل والنهج الدبلوماسي الهادئ الذي يفضل الحوار على التصعيد، ويبحث عن الحلول المشتركة بدلاً من تعميق الخلافات.
هذا النهج أكسب الدولة احتراماً واسعاً، وجعلها شريكاً موثوقاً في العديد من المبادرات الدولية التي تسعى إلى معالجة الأزمات وتعزيز فرص التنمية.
ومن أهم العوامل التي أسهمت في اتساع دائرة التضامن مع الإمارات الدور الإنساني الذي أصبحت الدولة تؤديه على مستوى العالم، فقد تحولت خلال العقود الماضية إلى واحدة من أبرز الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية، حيث لم تتردد في مد يد العون إلى الدول والشعوب التي تواجه الأزمات والكوارث.
وقد شملت هذه المساعدات مجالات متعددة مثل الإغاثة العاجلة، وبناء المدارس والمستشفيات، ودعم برامج التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تنموية تسهم في تحسين حياة المجتمعات الأكثر احتياجاً.
حضور إنساني
إن هذا الحضور الإنساني الواسع لم يكن مجرد نشاط إغاثي محدود، بل أصبح جزءاً أصيلاً من رؤية الإمارات لدورها في العالم، فالدولة تنظر إلى العمل الإنساني باعتباره التزاماً أخلاقياً ومسؤولية حضارية، وهو ما جعل مبادراتها تحظى بتقدير واسع من قبل الدول والمنظمات الدولية، ومن الطبيعي أن ينعكس هذا التقدير في مواقف التضامن التي تبديها الدول عندما تتعرض الإمارات لأي تهديد يمس أمنها أو سيادتها.
كما أن نجاح الإمارات في بناء اقتصاد متنوع ومتطور أسهم في تعزيز مكانتها الدولية، حيث أصبحت الدولة مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والابتكار.
وقد أدى هذا النجاح إلى توسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم، ما جعل استقرار الإمارات يمثل مصلحة مشتركة لعدد كبير من الشركاء الدوليين.
ولذلك فإن أي اعتداء يستهدف الدولة يُنظر إليه أيضاً باعتباره تهديداً للاستقرار الاقتصادي والتجاري في المنطقة.
وفي السياق ذاته، لعبت الدبلوماسية الإماراتية دوراً محورياً في بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع الدول الكبرى، إلى جانب تعزيز علاقاتها مع الدول النامية.
ومن العوامل المهمة التي عززت التضامن الدولي مع الإمارات أيضاً دورها في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
فقد كانت الدولة حاضرة في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والتطرف، كما أسهمت في دعم المبادرات التي تهدف إلى حماية الملاحة البحرية وضمان أمن طرق التجارة العالمية.
هذه الجهود جعلت الإمارات شريكاً أساسياً في تعزيز الأمن الإقليمي، وهو ما يفسر المواقف الداعمة التي صدرت عن العديد من الدول عندما تعرضت لاعتداءات تهدد أمنها.
احترام السيادة
إن الاعتداءات التي تستهدف دولة الإمارات لا تعد مجرد انتهاك لسيادة دولة بعينها، بل تمثل أيضاً تحدياً للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية.
ولذلك جاء التضامن الدولي مع الإمارات ليؤكد التمسك بهذه المبادئ، ويعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الحفاظ على الاستقرار في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية.
ومن اللافت أن هذا التضامن لم يقتصر على الحكومات فحسب، بل امتد أيضاً إلى العديد من المؤسسات الدولية والإقليمية التي أكدت رفضها لأي اعتداء يمس أمن الإمارات أو يهدد استقرارها.
ويعكس ذلك المكانة التي أصبحت الدولة تحتلها في النظام الدولي، حيث يُنظر إليها باعتبارها قوة إيجابية تسهم في تعزيز الاستقرار ودعم جهود التنمية في مختلف أنحاء العالم.
إن ما حققته الإمارات من حضور دولي فاعل لم يكن نتيجة الصدفة، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية، وربطت بين التقدم الداخلي والانفتاح على العالم.
وقد أسهم هذا النهج في بناء صورة دولية راسخة للدولة بوصفها نموذجاً للاعتدال والتسامح والتعاون البناء.
وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن فهم موجة التضامن الدولي مع الإمارات باعتبارها انعكاساً طبيعياً للدور الذي تلعبه الدولة في محيطها الإقليمي والدولي.
فالدول التي تقف اليوم إلى جانب الإمارات إنما تعبر عن تقديرها لنهج سياسي قائم على احترام الآخرين، وعن دعمها لدولة أثبتت عبر مسيرتها أنها شريك مسؤول في مواجهة التحديات العالمية.
إن التضامن الدولي مع دولة الإمارات في مواجهة الاعتداءات التي تستهدفها يؤكد حقيقة أساسية مفادها أن السياسة القائمة على الاعتدال واحترام السيادة والعمل الإنساني قادرة على بناء شبكة واسعة من العلاقات القائمة على الثقة.
وهذه الثقة هي التي تجعل الإمارات اليوم تحظى بدعم واسع من المجتمع الدولي، وتواصل دورها في ترسيخ قيم السلام والتعاون والتنمية، بما يعزز الاستقرار في المنطقة ويخدم مصالح الإنسانية جمعاء.
